الورش الأدبية لا تصنع كاتبًا من العدم!
خاص| فوضى الورش الأدبية.. الدكتورة علا عبد المنعم: لا تصنع كاتبًا من العدم وبعض المدربين مجرد ”ظاهرة صوتية”

باتت الورش الأدبية مؤخرًا محط أنظار الجميع نتيجة انتشارها الواسع، إلا أن هذه الكثرة قد لا تعكس بالضرورة صحوة ثقافية أو أدبية حقيقية، بل ربما تحمل في طياتها مآرب أخرى. وفي محاولة لرصد هذه الظاهرة، وتحليل أسبابها وجدواها الفعلية بعيدًا عن الشعارات الرنانة، أجرينا هذا الحوار مع الدكتورة والكاتبة علا عبد المنعم، للوقوف على كواليس عالم تدريب الكُتّاب وما يحمله من فرص وتحديات.

- مع ارتفاع رسوم المشاركة، هل تحولت بعض الورش الأدبية إلى وسيلة لتحقيق الربح على حساب مشروع تطوير المواهب؟
د. علا عبد المنعم: لا مانع أبدًا من اقتران الجانبين؛ أي أن تحقق الورش ربحًا ماديًا بالتوازي مع كونها مشروعًا جادًا لتطوير المواهب. لكن هذا التوازن لن يتحقق إلا بوجود محاضرين واعين، وهم في الأساس كُتّاب ناجحون ومتحققون، يمتلكون رصيدًا من الأعمال الأدبية المميزة.
- وكيف يمكننا حماية المبتدئين من فخ الوعود المبالغ فيها، مثل ضمان النشر أو صناعة كاتب محترف في وقت قياسي؟
د. علا: من المفترض ألا نسمح من الأساس بتداول هذه النوعية من الوعود البراقة والخادعة كوسيلة للدعاية. يجب إدراك أنه ليس كل متدرب يصلح لأن يكون كاتبًا، وفي المقابل ليس كل كاتب يصلح ليكون مدربًا في ورشة أدبية. الحل هنا يكمن في توعية المبتدئين، وتعريفهم بأساليب الدعاية المختلفة، وتوجيههم نحو أسس الاختيار الصحيحة.
- هذا يقودنا لسؤال جوهري: هل يمكن للورش الأدبية أن تصنع كاتبًا بالفعل، أم أن دورها يقتصر على تطوير أدوات موجودة مسبقًا؟
د. علا: الكاتب لا يُخلق من العدم؛ بل لابد من توافر مواصفات أولية لنتمكن من القول إن هذا المتدرب يحمل "بذرة طيبة" لكاتب قد ينجح مستقبلاً. في حقيقة الأمر، ما الورش الأدبية إلا محاولات لتطوير وصقل أدوات موجودة لدى الكاتب بالفعل.
- أين ينتهي حق المدرب في نقل تجربته الشخصية، ويبدأ التضليل حين يقدم آراءه كقواعد أدبية أو أكاديمية ثابتة؟
د. علا: نحن لسنا نسخًا من بعضنا البعض. حين يقدم المدرب تجربته الشخصية، فهو يطرحها كمثال للتعلم إلى جانب أمثلة أخرى يجب عليه تقديمها، وليس مطلوبًا من المتدربين أن يكونوا استنساخًا لأستاذهم. الورش وُجدت لاستخراج هوية المتدرب المخفية، وبلورتها، وشحذ أدواته لتحويله إلى كاتب قادر على الاحتراف. لكن للأسف، نجد بعض المدربين يهاجمون تلاميذهم ويسفهون من قدراتهم وموهبتهم إن أبدوا تمردًا أو شططًا عن الطريق المرسوم لهم، وكأن هؤلاء المدربين امتلكوا قواعد أكاديمية خاصة بهم لا يجوز المساس بها.
- بناءً على ذلك، هل تحتاج صناعة الورش الأدبية إلى إطار مهني ومعايير اعتماد، أم أن فرض الرقابة قد يضر بحرية التجربة الأدبية؟
د. علا: نعم، تحتاج هذه الصناعة بشدة إلى إطار مهني وقواعد ومعايير اعتماد. لقد وصلنا إلى مرحلة بات فيها من حق كل شخص أن يكتب وينشر، ليفاجئنا بعد عمل أو اثنين بتنظيم ورشة أدبية وهو غير مؤهل لذلك إطلاقًا.
- في رأيك، هل ساهم انتشار هذه الورش في اكتشاف أصوات جديدة، أم أنها أنتجت ظاهرة "مدربي الكتابة" أكثر مما أنتجت كُتّابًا حقيقيين؟
د. علا: المشهد يضم الجانبين؛ فهناك ورش أدبية ناجحة ومميزة استطاعت صقل مواهب حقيقية، وفي المقابل هناك ورش لم تنجح سوى في الإعلان عن اسم "المدرب" فقط. وهؤلاء هم أصحاب الظاهرة الصوتية والتمثيلية، الذين يفتقرون لأي موهبة تُذكر.

