النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

كيف أصبحت المسيرات عيناً للمدافع في اليمن؟

المسيرات
كريم عزيز -

تنشر القوات المسلحة اليمنية سلسلة من المقاطع من مأرب والجوف وتعز وحجة والضالع وصعدة، تلاحق فيها مركبات الحوثيين وتُرصد حركات مقاتليهم؛ ثم تصل النيران إلى الأهداف بعد عقد كامل كان يحدث فيه العكس.

في أحد المقاطع، تظهر مجموعة من المقاتلين حول موقع عسكري. تكبر الصورة حتى يصبح الفرد واضحاً خلف أكياس الرمل. وفي مشهد آخر، تراقب الكاميرا مركبة من الأعلى. 

وفي مشاهد أخرى شاهدها ملايين اليمنيين على وسائل التواصل الاجتماعي تحدد دوائر حمراء أشخاصاً يتحركون في أرض مفتوحة، ثم تقع الضربة. لكن الكاميرا لا تختفي حيث تبقى في السماء وتصور الانفجار والدخان وما حدث للهدف.

وهذه نقطة تقنية مهمة، لأنها تعني أن جزءاً على الأقل من الأسطول ليس من المسيّرات الانتحارية التي تنتهي مهمتها بالاصطدام. فهناك طائرات استطلاع قابلة للعودة تستطيع البقاء فوق ساحة المعركة ومراقبتها، وربما توجيه المدفعية إليها أو إسقاط ذخائر من الجو، وفق تحليل للمجلة.

تحقيقات مفتوحة المصدر أجرتها Sheba Intelligence خلصت إلى أن المسيّرات الحكومية لم تعد تستخدم فقط للاستطلاع، بل أصبحت جزءاً من منظومة استهداف متكاملة بحيث تكتشف الحركة، وتنقل الإحداثيات، وتساعد في تصحيح نيران المدفعية، ثم تقوم بتقييم نتائج الضربة. ورصدت هذه الأنماط في عدة جبهات من بينها الجوف وتعز وحجة والضالع ومأرب.

بعبارة أبسط، المسيّرة أصبحت عين المدفع. وهذا قد يكون أهم من امتلاك قنبلة أكبر أو طائرة أسرع، فالمدفع الذي كان يطلق النار على إحداثيات ثابتة ودقيقة وليست مجرد توقعات، وأصبح لديه مراقب يحلق فوق الهدف ويرى أين سقطت القذيفة، وأين تحركت المركبة، وإلى أين فر الأفراد، وما إذا كانت الضربة قد أصابت أم أخطأت. 

وهذه هي الثورة الحقيقية التي أحدثتها المسيّرات في حروب أوكرانيا والقوقاز وغيرها، ويبدو أن ملامحها وصلت الآن بقوة إلى الجبهات اليمنية.