النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

رويترز : مئات المليارات تتجه للموانئ وخطوط الأنابيب.. حرب إيران تعيد رسم استثمارات الخليج

فاطمة الضوي. -

تستعد دول الخليج لضخ استثمارات ضخمة في الموانئ وخطوط أنابيب النفط والسكك الحديدية، ضمن تحرك لتقليل اعتماد صادراتها على مضيق هرمز، بعدما كشفت حرب إيران حجم المخاطر التي يفرضها تعطل الممر على اقتصادات المنطقة وتجارة الطاقة العالمية.

وقد تتجاوز تكلفة مشروعات البنية التحتية الجديدة مئات المليارات من الدولارات خلال السنوات المقبلة، بحسب تقرير لرويترز، في وقت بدأت فيه صناديق الثروة السيادية الخليجية بالفعل تسريع استثماراتها في هذا الاتجاه.

وكان نحو 20% من تدفقات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب، لكن حركة العبور تعرضت لتعطل فعلي خلال معظم الأشهر الستة الماضية، ما دفع الدول المصدرة للطاقة إلى البحث عن مسارات أكثر أمانًا لنقل صادراتها.

وتحول جزء من التجارة إلى الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر والموانئ الشرقية للإمارات، إلا أن الطاقة الاستيعابية الحالية لهذه البدائل لا تزال أقل من المطلوب.

وقال مصدر في القطاع لرويترز إن حكومات الخليج تبحث عن حلول دائمة ومتكاملة تقلل اعتمادها على هرمز.

السعودية تسرع خطط تصدير النفط عبر البحر الأحمر

في السعودية، تسارعت خطط بمليارات الدولارات لزيادة قدرة المملكة على توجيه صادرات الخام بعيدًا عن المضيق.

وتشمل التحركات توسيع طاقة خط أنابيب النفط الممتد غربًا إلى ساحل البحر الأحمر، وهو مسار يمكن أن يتيح كذلك لدول مجاورة نقل كميات إضافية من النفط دون المرور عبر هرمز.

ويبدو أن الموانئ ستستحوذ على جانب متزايد من الإنفاق الخليجي خلال المرحلة المقبلة.

وقال مصدر آخر في القطاع إن الموانئ أصبحت «أولوية بالغة الأهمية» بالنسبة للحكومات، مشيرًا إلى التحول الذي تشهده أولويات الاستثمار السعودية من قطاعات برزت بقوة خلال الأعوام الماضية نحو البنية التحتية اللوجستية.

الإمارات تضاعف قدرة نقل الخام إلى الفجيرة

وفي الإمارات، يجري العمل على خط أنابيب نفطي جديد من شأنه مضاعفة طاقة نقل الخام إلى الفجيرة عند بدء تشغيله العام المقبل.

وتعتزم «دي.بي ورلد» تطوير محطتين للحاويات في الفجيرة، إلى جانب إنشاء مستودعات داخلية للحاويات، في إطار إعادة ترتيب البنية اللوجستية.

وتأتي هذه التحركات بعد فترة صعبة لقطاع الموانئ. فقد انخفضت مناولة الحاويات في الموانئ الإماراتية التي تديرها مجموعة موانئ أبوظبي، إلى جانب شحنات البضائع السائبة والعامة، بنحو الثلثين خلال الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب التقرير.

كما سجلت «دي.بي ورلد» تراجعًا في أعمالها خلال النصف الأول من العام.

الكويت تبحث ممرات جديدة لصادراتها

الكويت بدورها تبحث توسيع خياراتها بعيدًا عن هرمز، إذ تجري مؤسسة البترول الكويتية محادثات مع السعودية والإمارات بشأن توسيع شبكات خطوط الأنابيب لاستيعاب شحنات النفط.

أما قطر فتواجه تحديًا أكبر، نظرًا لاعتماد صادراتها من الغاز الطبيعي المسال على مضيق هرمز، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة وأثرت في الإنتاج.

ويمتد البحث عن البدائل إلى العراق، الذي يعمل على زيادة صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي، إلى جانب خطط لتصدير الخام عبر موانئ بانياس السورية والعقبة الأردنية من خلال خطوط أنابيب جديدة.

الحرب تضغط على اقتصادات الخليج

لم تقتصر تداعيات الحرب على شحنات النفط والغاز. فقد طالت الضربات منشآت إنتاج ومصافي نفط ومصانع ألمنيوم ومراكز بيانات، بينما ظلت حركة الطيران أقل من مستويات ما قبل الحرب، ما انعكس على السياحة ونشاط الأعمال.

وبحسب استطلاع لرويترز، يُتوقع انكماش اقتصادي قطر والكويت بأكثر قليلًا من 8% خلال العام الجاري، بينما يُتوقع نمو الاقتصاد السعودي 1.4%، مقارنة بنمو بلغ 4.5% في 2025.

ورغم الفتح الجزئي لمضيق هرمز في بعض الفترات الأخيرة، لا تزال حركة التجارة محدودة، فيما تستمر دول المنطقة في البحث عن طرق بديلة تقلل تعرض صادراتها لأي تعطيل جديد للممر.

وتدخل السكك الحديدية ضمن هذه الحسابات أيضًا. ففي يونيو، أعلن وزير النقل التركي أن تركيا والسعودية تستهدفان إنشاء خط للسكك الحديدية يربط البلدين مرورًا بالأردن وسوريا خلال ثلاث أو أربع سنوات، مع توقع انضمام دول خليجية أخرى للمشروع.

وبذلك لم تعد أزمة هرمز مرتبطة فقط بتأمين الشحنات الحالية؛ إذ تدفع تداعيات الحرب دول الخليج إلى إعادة النظر في خريطة الموانئ وخطوط الأنابيب ومسارات التجارة التي ستعتمد عليها خلال السنوات المقبلة.