زواج الحاضنة ونقل المحضون.. متى تسقط الحضانة في قانون الأسرة الجديد

في مشروع قانون الأسرة الجديد، لم تعد الحضانة حقًا مطلقًا يستمر دون ضوابط، وإنما وضع المشرّع حالات محددة يمكن أن تؤدي إلى سقوطها، مع استثناءات تراعي ظروف الطفل ومصلحته، خاصة في حالات زواج الأم أو انتقالها بالمحضون، لتظل مصلحة الطفل هي المعيار الأهم أمام المحكمة.
كشف فهد مرزوق المحامي المتخصص في قضايا الأسرة أن مشروع قانون الأسرة الجديد وضع ضوابط واضحة لحالات سقوط الحضانة، مع التأكيد على أن مصلحة الطفل تظل المعيار الأساسي الذي تستند إليه المحكمة عند الفصل في أي نزاع يتعلق بالحضانة.
وأوضح مرزوق أن من أبرز الحالات التي نص عليها المشروع سقوط الحضانة إذا تزوج الأب أو الأم الحاضن من شخص غير محرم للمحضون، على أن تنتقل الحضانة إلى المستحق التالي، إلا إذا رأت المحكمة أن بقاء الطفل مع الحاضن هو الأفضل له ويحقق مصلحته الفضلى، مشيرًا إلى أن الزواج لا يعني في جميع الحالات انتقال الحضانة بشكل تلقائي إذا كانت هناك ظروف تستدعي استمرار الطفل مع والدته.
وأضاف أن مشروع القانون وضع ضابطًا آخر يتعلق بانتقال الحاضن بالمحضون إلى محافظة أخرى، إذا كان هذا الانتقال يترتب عليه تعذر ممارسة صاحب حق الرؤية لحقه، وفي هذه الحالة يمكن أن يسقط حق الحضانة، إلا إذا قدرت المحكمة أن الانتقال يحقق مصلحة الطفل ولا يضره.
وأشار" مرزوق " إلى أن المشروع اشترط توافر مجموعة من الصفات في الحاضن، من بينها العقل والبلوغ والأمانة والقدرة على تربية الطفل ورعايته، إلى جانب السلامة من الأمراض المعدية، وألا يقيم الحاضن مع شخص توجد بينه وبين المحضون عداوة أو خصومة يمكن أن تؤثر على مصلحته واستقراره.
وأوضح مرزوق أن المشروع وضع أيضًا ضوابط خاصة بالحاضنة المرأة، من بينها ألا تختلف في الدين مع المحضون بعد بلوغه سن السابعة، وألا يصدر عنها قبل هذا السن ما يمكن أن يؤثر على دين الطفل، مؤكدًا أن الهدف من هذه الشروط هو حماية الطفل ومراعاة مصلحته وليس التضييق على الحاضنة.
ولفت إلى أن الحضانة تنتهي وفق مشروع القانون عند بلوغ الطفل سن الخامسة عشرة، مع إمكانية استمرار حضانة النساء بعد هذا السن إذا كان المحضون يعاني من مرض عقلي أو جسدي يمنعه من رعاية نفسه، على أن يكون تقدير ذلك للمحكمة وفقًا لحالة الطفل.
وأكد أن المشروع وضع استثناءات مهمة لحماية استقرار الطفل، حيث لا تسقط حضانة الأم بسبب زواجها إذا كان الطفل أقل من سبع سنوات، كما لا تسقط في حالة إصابة المحضون بمرض أو إعاقة تستلزم استمرار رعايته في كنف والدته.
وأضاف أن استمرار الطفل مع والدته بعد زواجها لا يعني استمرار حقها في الإقامة بمسكن الحضانة الذي يوفره الأب المطلق، موضحًا أن المشروع فصل بين مسألة استمرار الحضانة وبين الحق في مسكن الحضانة.
وأشار مرزوق إلى أن مستحق الحضانة قد يفقد حقه أيضًا إذا امتنع عن المطالبة بها لمدة عام كامل من تاريخ استحقاقها دون عذر مقبول، إلا إذا رأت المحكمة أن مصلحة الطفل تقتضي غير ذلك، كما أن من فقد الحضانة أو تنازل عنها لا يستعيدها تلقائيًا بزوال سبب السقوط، وإنما يظل الأمر خاضعًا لتقدير المحكمة ومدى تحقيق عودة الحضانة لمصلحة المحضون.

