النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

ناجي الشهابي في حواره لـ«النهار»: نحن مع الدولة ولسنا مع كل حكومة.. ويجب إعادة النظر في اختصاصات مجلس الشيوخ

ناجي الشهابي في حوار لجريدة النهار
حوار: صابر أبو الفضل -

رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ في حواره مع النهار:

الحكومة واجهت أزمات عالمية وإقليمية شديدة.. لكن نجاحها في إدارة الأزمات لا يعني نجاحها في تحسين حياة المواطن

تضخم المديونيات وتزايد الضغوط المعيشية خلال سنوات حكومة مدبولي لا يمكن أن يمر دون تقييم ومراجعة

المعارضة الوطنية ليست خصومة مع الدولة.. ونحن مع الدولة ولسنا مع كل حكومة

أحترم النص الدستوري القائم بشأن 25 يناير.. ولا أجعل من تعديل العبارة هدفًا سياسيًا في حد ذاته

الدستور يجب أن يُكتب لمصر وليس لشخص.. والست سنوات الحالية أكثر ملاءمة من الأربع سنوات السابقة


بعد سنوات طويلة في العمل السياسي، تحدث النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، عن تقييمه لأداء حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، ورؤيته للسياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة خلال السنوات الماضية، إلى جانب رؤيته لمستقبل الحياة الحزبية والمعارضة في مصر.

وفي حواره مع النهار، أكد الشهابي أن الحكومة واجهت أزمات عالمية وإقليمية شديدة، لكنه رأى أن نجاحها في إدارة الأزمات لا يعني بالضرورة نجاحها في تحسين حياة المواطن، منتقدًا ما وصفه بالخضوع المفرط لشروط وبرامج صندوق النقد الدولي، وداعيًا إلى تغيير فلسفة الإدارة الاقتصادية من إدارة الأزمة إلى منعها.

كما تحدث رئيس حزب الجيل عن واقع الحياة الحزبية والمعارضة في مصر، مؤكدًا أن قوة الأحزاب ترتبط بحرية الانتخابات ونزاهتها والنظام الانتخابي، كما تطرق إلى موقفه من ثورة 25 يناير، وتصريحاته الأخيرة بشأنها، ورؤيته للنص الدستوري الذي يصفها بالثورة.

وتحدث الشهابي كذلك عن موقفه من مدة الرئاسة وتعديلات الدستور، قبل أن يكشف عن أحد أبرز المواقف التي يعتز بها خلال مسيرته السياسية، وهو موقفه من العدوان الأمريكي على العراق، والذي قال إنه دفع ثمنه بالحبس الاحتياطي لمدة 112 يومًا.

بداية.. بعد سنوات من السياسات الاقتصادية والاجتماعية لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي.. كيف تقيّم أداء الحكومة؟ وهل نجحت سياساتها في التعامل مع الأزمات وتحسين حياة المواطن، أم أن استمرار ارتفاع الأسعار وزيادة الأعباء يكشف عن حاجة إلى تغيير واضح في النهج الحكومي؟

أرى أن الحكم على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي يجب أن يكون حكمًا موضوعيًا، لا يقوم على الإنكار ولا على المبالغة،  الحكومة واجهت بالفعل أزمات عالمية وإقليمية شديدة، من جائحة كورونا إلى الحرب الروسية الأوكرانية، ثم تداعيات الحرب في غزة واضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر، وهذه ظروف لا يمكن تجاهلها عند تقييم الأداء.

لكن في المقابل، نجاح الحكومة في إدارة الأزمات لا يعني بالضرورة نجاحها في تحسين حياة المواطن، وهنا أعتقد أن لدينا مشكلة حقيقية تحتاج إلى الاعتراف بها ومعالجتها، بالإضافة لذلك أرى أن أحد أهم أسباب الأزمة هو الخضوع المفرط لشروط وبرامج صندوق النقد الدولي، وما ترتب على ذلك من اتباع سياسات نقدية ومالية كان من أبرز نتائجها تخفيض قيمة الجنيه المصري عدة مرات والانتقال إلى سعر صرف مرن. وصندوق النقد نفسه يقر بأن انخفاض قيمة الجنيه، ونقص النقد الأجنبي، وارتفاع التضخم، كلها عوامل فرضت ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد وعلى المواطنين.

والنتيجة التي نراها أمامنا هي ارتفاع كبير في تكلفة المعيشة، وتآكل القوة الشرائية للجنيه، وزيادة أعباء المواطنين، إلى جانب التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات، فضلًا عن مشكلات الاحتكار والممارسات التي تسمح بزيادة الأسعار بصورة أكبر من الزيادة الحقيقية في التكلفة.

كما أن المديونية أصبحت من أخطر الملفات التي يجب أن نتوقف أمامها. فقد ارتفع حجم الدين العام، داخليًا وخارجيًا، وأصبحت خدمة الدين نفسها تستنزف جانبًا كبيرًا من موارد الدولة. وصندوق النقد أظهر في تقاريره حجم المديونية المحلية والخارجية وأعباء خدمتها، بما يؤكد أن ملف الدين أصبح قضية اقتصادية وأمن قومي في الوقت نفسه.

وأقول بوضوح: حكومة الدكتور مصطفى مدبولي هي واحدة من أطول الحكومات عمرًا في التاريخ المصري الحديث، ولذلك فإن طول مدة بقائها يجعل مسؤوليتها التاريخية أكبر؛ لأن لديها الوقت الكافي للحكم على نتائج السياسات التي اتبعتها. ومن ثم فإن تضخم المديونيات وتزايد الضغوط المعيشية خلال هذه السنوات لا يمكن أن يمر دون تقييم ومراجعة، كنت أتمنى كذلك أن نضع إنتاج مستلزمات الصناعة ومدخلات الإنتاج في مقدمة الاستراتيجية الصناعية؛ لأنك لا تستطيع أن تبني صناعة قوية بينما تستورد الجزء الأكبر من مكونات إنتاجك.

باختصار: حكومة مدبولي نجحت في عبور أزمات صعبة، لكنها لم تحقق التحول الاقتصادي الذي كنت أتمناه لمصر، وأرى أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة الصناعة والزراعة والإنتاج والاكتفاء الذاتي، لا مرحلة تحميل المواطن وحده فاتورة الإصلاح.

بعد سنوات طويلة في العمل السياسي، كيف تقرأ حالة الحياة الحزبية في مصر اليوم؟ وهل المشكلة في ضعف الأحزاب أم في البيئة السياسية التي تعمل داخلها؟

أرى أن المشكلة مشتركة بين الأحزاب والبيئة السياسية، لكن هناك نقطة جوهرية كثيرًا ما يتم تجاهلها، قوة الأحزاب مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحرية الانتخابات البرلمانية ونزاهتها، وبالنظام الانتخابي الذي تُجرى من خلاله هذه الانتخابات، فلا يمكن أن تطلب من حزب أن يكون قويًا ومؤثرًا في المجتمع ثم تحرمه من البيئة التي تسمح له بالتنافس الحقيقي على أصوات المواطنين.

النظام الانتخابي ليس مجرد آلية لتقسيم المقاعد، وإنما هو الذي يحدد شكل الحياة الحزبية نفسها، إذا كان النظام يشجع على الفردية والخدمات الشخصية والمنافسة القائمة على الأشخاص، فسوف تضعف الأحزاب والبرامج. أما إذا كان يشجع المنافسة الحزبية والبرامج والقوائم، فسوف تضطر الأحزاب إلى بناء تنظيمات حقيقية، وإعداد كوادر، والتواصل مع المواطنين طوال الوقت، وليس فقط أثناء الانتخابات.

ولذلك أقول إن حرية الانتخابات ونزاهتها، والنظام الانتخابي، وقوة الأحزاب، ونشاطها وتأثيرها على المواطن، كلها حلقات في سلسلة واحدة تؤثر في مجمل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلاد.

هل لدينا اليوم معارضة حزبية حقيقية؟ أم أن أغلب الأحزاب أصبحت أقرب إلى الظهير السياسي للدولة منها إلى ممارسة دور الرقابة والنقد؟

لدينا معارضة، ولكنها تحتاج إلى مزيد من القوة والتنظيم والتأثير الجماهيري، وأنا أرفض أصلًا فكرة أن المعارضة تعني العداء للدولة، المعارضة الوطنية ليست خصومة مع الدولة، كما أن تأييد الدولة لا يعني الصمت عن أخطاء الحكومة.

أنا أؤيد الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية وجيشها وشرطتها، وأقف مع الأمن القومي المصري، لكن هذا لا يمنعني من أن أنتقد سياسة اقتصادية أراها خاطئة، أو أطالب بتغيير قرار أرى أنه يضر بالمواطن.

بل أرى أن الدولة تحتاج إلى المعارضة الجادة؛ لأنها تساعد على كشف الأخطاء وتقديم البدائل، المعارضة الحقيقية تقول للحكومة: هذا القرار صحيح فنحن نؤيده، وهذا القرار خاطئ فنحن نرفضه، وهذه المشكلة موجودة وهذا هو الحل الذي نقترحه.

نحن مع الدولة ولسنا مع كل حكومة، ومع الوطن ولسنا مع كل قرار، ومع مؤسسات الدولة ولسنا ضد حقنا في نقد السياسات، أما المعارضة التي تستهدف هدم الدولة أو تستقوي بالخارج أو تحمل أجندات غير وطنية، فهذه ليست معارضة من وجهة نظري، وإنما شيء آخر تمامًا.

تصريحك الأخير بأن حزب الجيل «لا يعترف بثورة 25 يناير إلا عيدًا للشرطة» أثار جدلًا واسعًا.. بعد مرور كل هذه السنوات، ما الذي يجعلك ما زلت ترفض وصف ما حدث في يناير بأنه ثورة؟

أولًا أريد أن أقول شيئًا ربما يكون مهمًا جدًا في فهم موقفي، الشباب الغاضب الذي خرج في 25 يناير كان من أنبل وأخلص وأكثر شباب مصر وطنية، هؤلاء الشباب خرجوا وراء شعارات كنا جميعًا نهتف بها ونؤمن بمضمونها، عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية، وهذه مطالب لا يمكن لعاقل أن يعترض عليها.

أنا لا أحمّل هؤلاء الشباب مسؤولية ما حدث بعد ذلك، ولا أتهمهم بأنهم خرجوا تنفيذًا لمخطط أجنبي. بالعكس، أقول إن خروجهم كان تعبيرًا عن غضب حقيقي ومطالب مشروعة، لكنني، في الوقت نفسه، لا أستطيع أن أتجاهل ما كان يجري في المنطقة من مخططات أمريكية وغربية، وما أُعلن في ذلك الوقت عن مشروع «الفوضى الخلاقة» وإعادة تشكيل المنطقة.

وقد تحدث وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول، ثم وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، عن رؤى أمريكية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، وأنا أتوقف عند هذه الخلفية الاستراتيجية لأن العراق كان قد أصبح هدفًا عسكريًا وسياسيًا كبيرًا، وكانت المنطقة كلها موضع إعادة ترتيب.

لكنني أكرر وبوضوح: لا علاقة بين هذا المخطط الخارجي وبين وطنية الشباب المصري الذي خرج في 25 يناير، الشباب خرج غاضبًا من أوضاع داخلية حقيقية، ولم يكن من العدل أن ننسب إليه تلقائيًا مؤامرة لم يكن هو صاحبها.

مشكلتي الأساسية هي مع ما جرى توظيفه واستغلاله بعد ذلك، والنتائج السياسية التي انتهت إليها البلاد، وصولًا إلى وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم وما ترتب على ذلك من تهديد للدولة الوطنية المصرية، ولهذا فإن موقفي من توصيف 25 يناير هو موقف تاريخي وسياسي، وليس موقفًا من الشباب المصري أو من مطالبه المشروعة.

هل تطالب بتغيير النص الدستوري الذي يصف 25 يناير بأنها ثورة، أم أن اعتراضك يظل موقفًا سياسيًا وتاريخيًا دون أن يعني بالضرورة تغيير النص؟

أنا أرى أن ثورة 25 يناير، بكل ما لها وما عليها، أصبحت حلقة من حلقات التاريخ المصري، وأنا أعتز فيها بالحيوية التي أبداها الشعب المصري، وبطبيعة الشباب المصري النبيل الذي خرج مطالبًا بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، لكن دراسة التاريخ لا تعني أن نضع الأحداث كلها في سلة واحدة، ولا أن نمنع الأجيال القادمة من مناقشة ما حدث وتحليل أسبابه ونتائجه.

لكن احترام الدستور لا يعني أن أتوقف عن إبداء رأيي السياسي والتاريخي، ولذلك فإنني لا أجعل من تعديل هذه العبارة هدفًا سياسيًا في حد ذاته، أنا لدي رؤية أشمل لتطوير الدستور المصري، وإذا فُتح مستقبلًا نقاش دستوري شامل، فمن الطبيعي أن تناقش كل النصوص والديباجة في إطار علمي ووطني متكامل، أما اليوم، فإن موقفي من 25 يناير هو موقف سياسي وتاريخي أعلنه بوضوح، وليس دعوة إلى معركة دستورية حول عبارة واحدة.

في 2019 أيد حزب الجيل التعديلات الدستورية، ومؤخرًا عدت أنت للحديث عن مدة الرئاسة .. هل تؤيد اليوم تعديل الدستور مرة أخرى لمد مدة الرئاسة وما السبب؟

مدة الأربع سنوات التي كانت موجودة قبل تعديل 2019 لم تكن في رأيي مناسبة لطبيعة الدولة المصرية وحجم المشروعات والملفات الاستراتيجية التي تحتاج إلى مدد زمنية طويلة، لكنني لا أرى أن الدستور يجب أن يعدل من أجل شخص أو من أجل ولاية بعينها، الدستور يجب أن يُكتب لمصر، وليس لشخص، وأنا أؤيد وجود مدة رئاسية تسمح للرئيس بتنفيذ برنامجه ومحاسبته عليه، وفي الوقت نفسه تحافظ على التوازن بين السلطات والضمانات الدستورية، والست سنوات الحالية أراها أكثر ملاءمة من الأربع سنوات السابقة.

أما إذا قررت الدولة مستقبلًا فتح باب مراجعة دستورية شاملة، فأنا مع أن نناقش جميع القضايا في إطار رؤية متكاملة للنظام السياسي، وليس أن نبدأ من مدة الرئاسة وننتهي عندها.

لكن ماذا عن  اختصاصات مجلس الشيوخ..هل تعتقد أن له صلاحيات كافية؟ 

أرى من أهم التعديلات الدستورية الضرورية في المرحلة المقبلة، هي إعادة النظر في اختصاصات مجلس الشيوخ، بما يعيد له دوره الحقيقي كغرفة ثانية للبرلمان، ويحقق التوازن والتكامل بين مجلسي النواب والشيوخ. 

وأقترح في هذا الإطار منحه اختصاصات تشريعية ورقابية واضحة وفاعلة، على غرار ما كان لمجلس الشورى من اختصاصات في ضوء التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2007، بحيث لا يظل مجلس الشيوخ مجرد مجلس للرأي والمشورة، وإنما يصبح شريكًا دستوريًا حقيقيًا في العملية التشريعية والرقابية. 

ويشمل ذلك توسيع نطاق إحالة مشروعات القوانين إليه ودراسة القوانين ذات الطبيعة الدستورية والاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية، ومنحه حق اقتراح القوانين ومناقشتها، إلى جانب تفعيل أدوات رقابية مناسبة تمكنه من متابعة أداء الحكومة والسياسات العامة. 

والهدف من ذلك ليس الانتقاص من اختصاصات مجلس النواب، وإنما إقامة تكامل مؤسسي بين غرفتي البرلمان، والاستفادة من الخبرات والكفاءات التي يضمها مجلس الشيوخ، بما يرفع جودة التشريع، ويعمق الحوار الوطني، ويعزز الرقابة البرلمانية، ويحقق فلسفة نظام المجلسين بصورة أكثر فاعلية.

بعد كل هذه السنوات في السياسة، ما الموقف الذي اتخذته وتعتقد اليوم أنك كنت ستتصرف فيه بشكل مختلف لو عاد بك الزمن؟

هناك مواقف كثيرة أتعلم منها، لكن هناك أيضًا مواقف أعتز بها ولا أندم عليها، حتى لو دفعت ثمنها غاليًا، ومن أكثر المواقف التي أعتز بها موقفي من العدوان الأمريكي على العراق الشقيق، في ذلك الوقت لم أستطع أن أصمت أمام العدوان على دولة عربية شقيقة، وكان موقفي واضحًا في رفض الاحتلال والعدوان الأمريكي.

وبسبب موقفي السياسي، تم استدعائي للمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا، وكان يرأسها وقتها المستشار عبد المجيد محمود بصفته المحامي العام الأول لها، وجهت إليّ تهمتان ما زلت أعتبرهما اليوم وسامًا على صدري: التهمة الأولى، كما قيل لي:أنت متهم بالتحريض على كراهية وازدراء دولة صديقة، الولايات المتحدة الأمريكية، والتهمة الثانية:أنت متهم بالتحريض على كراهية وازدراء دولة صديقة، إسرائيل.

وخضعت للتحقيق، ثم صدر قرار بحبسي احتياطيًا 15 يومًا، واستمر تجديد حبسي حتى بلغت المدة 112 يومًا، قضيتها متنقلًا بين سجن طرة جنائيين، وسجن أبو زعبل، وسجن استقبال طرة. وهذه الواقعة سبق أن رويتها بالتفصيل في أكثر من حوار صحفي، بما في ذلك تفاصيل التحقيق والاتهامات.

ولذلك عندما تسألني: هل هناك موقف سياسي أتمنى لو غيرته؟، أقول: لا أندم على موقفي من العدوان على العراق، ولا أندم على انحيازي للقضايا العربية، ولا على دفاعي عن استقلال القرار المصري والعربي، قد أراجع وسيلة أو أسلوبًا أو توقيتًا في بعض المواقف، فالإنسان يتعلم طوال حياته، لكنني لا أندم على الثوابت التي دفعت ثمنها، بل إنني أعتبر أن السياسة الحقيقية تُختبر عندما يكون للموقف ثمن.