النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

فيلم بدل درس التاريخ؟.. المغرب يطرح رؤية جديدة للتعليم

عمرو الخولي -

هل يمكن أن يتعلم التلميذ درس التاريخ من خلال فيلم، أو يفهم الأدب عبر عرض مسرحي بدلًا من الاكتفاء بقراءة النص وحفظ المعلومات؟

هذا السؤال يطرح نفسه في المغرب من خلال كتاب جماعي جديد يدعو إلى توسيع حضور الفنون داخل العملية التعليمية، بحيث لا تظل السينما والمسرح والموسيقى والأدب والفنون التشكيلية مجرد أنشطة مدرسية جانبية، وإنما تتحول إلى أدوات يمكن توظيفها في شرح الدروس وتقديم المعرفة بطريقة أكثر تفاعلًا.

عندما يدخل الفن إلى الفصل

يحمل الكتاب عنوان «الفن والتربية: نحو تصورات فنية وإبداعية للتربية والتكوين»، وأشرف عليه الباحث والأكاديمي عمر الرويضي، ويضم مجموعة من الدراسات التي تتناول العلاقة بين الفن والتربية.

وتنطلق الفكرة من إعادة النظر في الطريقة التقليدية لاستخدام الفنون داخل المدارس، بحيث يمكن الاستفادة منها في تقديم المفاهيم والمعلومات، وليس فقط باعتبارها أنشطة ترفيهية أو موازية للمناهج الدراسية.

ويرى هذا الطرح أن الصورة والحركة والخيال يمكن أن تمنح التلميذ طرقًا مختلفة لاستيعاب المعلومة، وتجعله أكثر مشاركة في عملية التعلم بدل الاكتفاء بدور المتلقي.

فيلم لتدريس التاريخ؟

تخيل أن يشاهد الطلاب فيلمًا يتناول فترة تاريخية معينة، ثم يناقشون الأحداث والشخصيات والظروف التي ظهرت فيه داخل الفصل.

هذا أحد الأمثلة التي يطرحها التصور الجديد للاستفادة من السينما في التعليم.

وبالمثل، يمكن استخدام المسرح لمساعدة الطلاب على فهم نص أدبي، من خلال مشاهدة الشخصيات والأحداث وهي تتحول من كلمات مكتوبة إلى أداء حي، بما قد يجعل بعض المفاهيم والأفكار أكثر وضوحًا وقابلية للنقاش.

لكن الفكرة لا تقوم على استبدال الكتاب المدرسي بالفيلم أو المسرحية، وإنما على استخدام هذه الوسائل كأدوات إضافية إلى جانب أساليب التعليم التقليدية.

من الحفظ إلى التجربة

يركز التصور المطروح على مشكلة تواجه التعليم في كثير من البيئات، وهي اعتماد الطالب بدرجة كبيرة على الاستماع وتدوين المعلومات ثم حفظها استعدادًا للاختبارات.

أما إدخال الفنون في العملية التعليمية فيمكن أن يضيف عنصرًا بصريًا وتفاعليًا إلى الحصة، ويمنح الطالب فرصة للتعلم من خلال المشاهدة والنقاش والتخيل.

فبدلًا من قراءة وصف لحدث تاريخي، يمكن للطالب أن يشاهده في عمل بصري ثم يناقش مدى دقة تصويره.

وبدلًا من تحليل نص أدبي بصورة نظرية فقط، يمكن تحويله إلى مشهد مسرحي، ثم مناقشة الشخصيات والدوافع والأفكار التي يحملها.

وهكذا يصبح الطالب مشاركًا في إنتاج المعنى، وليس مجرد شخص يستقبل المعلومة.

المغرب لديه تجارب سابقة

ليست فكرة الجمع بين الفن والتعليم جديدة تمامًا في المغرب.

فقد شهدت السنوات الماضية مبادرات وتجارب مرتبطة بوزارة التربية الوطنية هدفت إلى إدماج المسرح والسينما والموسيقى والفنون التشكيلية في الحياة المدرسية.

لكن الطرح الذي يقدمه الكتاب يذهب خطوة أبعد، من خلال الدعوة إلى الاستفادة من الفنون داخل عملية التدريس نفسها، وليس حصرها في الأنشطة الموازية.

وهذا يعني أن الفيلم أو المسرحية أو العمل الفني يمكن أن يصبح وسيلة مساعدة للوصول إلى المعلومة، وليس مجرد نشاط يحدث خارج الحصة الدراسية.

هل يمكن أن يصبح التعلم أكثر متعة؟

لا يقدم أصحاب هذا التصور الفن باعتباره بديلًا عن المعلم أو المناهج أو الكتب المدرسية، وإنما كوسيلة يمكن أن تساعد على تطوير الطريقة التي تصل بها المعرفة إلى الطالب.

فالحصة التي تجمع بين الشرح والصورة والحركة والنقاش قد تمنح الطالب تجربة مختلفة عن الحفظ والتلقين، كما يمكن أن تفتح المجال أمام الخيال والإبداع وطرح الأسئلة.

وفي النهاية، يعيد هذا الطرح طرح سؤال أساسي حول مستقبل التعليم: هل يحتاج الطالب إلى تغيير ما يتعلمه، أم إلى تغيير الطريقة التي يتعلم بها؟

وقد يكون إدخال السينما والمسرح والفنون إلى الفصل إحدى المحاولات للإجابة عن هذا السؤال، من خلال تحويل المعرفة من معلومات تُحفظ إلى تجربة يمكن رؤيتها ومناقشتها والتفاعل معها.