النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

برجاء إرجاع الكلام لمصادر أو تقارير إعلامية.....من نيويورك إلى تل أبيب.. كيف دخل زهران ممداني على خط المواجهة السياسية بين نتنياهو وأردوغان وخامنئي؟

لوحة نتنياهو الانتخابية
هالة عبد الهادي -

لم يعد اسم زهران ممداني، عمدة مدينة نيويورك، مرتبطاً فقط بالسياسة الأمريكية، بعدما وضعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قلب حملته الانتخابية، إلى جانب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمرشد الإيراني مجتبى خامنئي والأمين العام لحزب الله نعيم قاسم.

 وظهرت صور الشخصيات الأربع على لوحة دعائية لحزب الليكود في تل أبيب تحت شعار: "إنهم يريدون خسارة نتنياهو.. لا تدعوهم للفوز"، وهي الرسالة التي أعاد نتنياهو نشرها عبر حساباته.

واختيار ممداني تحديداً يحمل دلالة سياسية واضحة، فهو لم يعد مجرد سياسي أمريكي ينتقد الحكومة الإسرائيلية، بل أصبح أحد أبرز الأصوات الأمريكية المنتقدة لسياسات نتنياهو تجاه الحرب في غزة. كما أعلن مواقف حادة تجاه نتنياهو، من بينها دعوته إلى تطبيق مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية إذا وصل إلى نيويورك.

من هنا يبدو أن نتنياهو يحاول تحويل الخلاف مع ممداني من قضية أمريكية داخلية إلى جزء من معركة الأمن والسيادة في إسرائيل، فوضع عمدة نيويورك بجوار خصوم إسرائيل الإقليميين يرسل رسالة إلى الناخب الإسرائيلي مفادها أن نتنياهو لا يواجه خصومًا سياسيين في الداخل فقط، وإنما يواجه أيضًا تيارًا دوليًا متزايدًا ينتقد سياساته ويرى أنها أسهمت في تراجع الدعم الدولي لإسرائيل.

ولكن الرسالة تحمل مخاطرة سياسية، لأن وضع مسؤول أمريكي منتخب بجوار قادة دول وقوى تعتبرها إسرائيل خصوماً قد يُنظر إليه باعتباره محاولة لتجريد الخصم من شرعيته السياسية عبر ربطه بأعداء إسرائيل.

وهذه الاستراتيجية تتناسب مع طبيعة الانتخابات الإسرائيلية، التي يتصدر فيها الأمن والسياسة الخارجية المشهد، خصوصاً في ظل استمرار التوترات الإقليمية، لذلك، فإن ربط ممداني بأردوغان وخامنئي وقاسم يسمح لحملة نتنياهو بإعادة تعريفه أمام الناخب باعتباره رئيس الوزراء الذي يقف في مواجهة ما تصفه إسرائيل بتهديدات خارجية، بدلاً من أن يكون التركيز الأساسي على الخلافات الداخلية أو الانتقادات الموجهة إلى حكومته.

كما أن وجود ممداني في الإعلان يكشف عن اتساع الخلاف بين نتنياهو وبعض الأصوات السياسية داخل الولايات المتحدة، خصوصاً مع تحول قضية إسرائيل وغزة إلى موضوع سياسي مؤثر في الولايات المتحدة نفسها، وبالتالي، فإن مهاجمة ممداني انتخابياً داخل إسرائيل قد تكون محاولة لإظهار أن الخلاف معه هو جزء من صراع أوسع حول مستقبل علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة.

وفي النهاية، فإن إدخال ممداني في الملصق الانتخابي يعكس استراتيجية نتنياهو في تحويل الانتخابات إلى استفتاء على الأمن والتهديدات الخارجية، مع تقديم نفسه باعتباره الخيار القادر على مواجهة خصوم إسرائيل.