النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل تقارير صحفية أم مؤسسية برجاء ذكر وتحديد المصادر.............نهاية النفوذ الأمريكي بالشرق الأوسط.. الخليج ينقلب على ترامب ويخطط لإغلاق القواعد العسكرية

جنود أمريكيون
هالة عبد الهادي -

يشهد الشرق الأوسط مرحلة متزايدة التعقيد مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد حالة الغضب والقلق داخل دول الخليج تجاه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

فبحسب ما نقلته تقارير أمريكية، بدأت عواصم خليجية تشعر بأن واشنطن دخلت الحرب دون تصور واضح لكيفية إنهائها، وأن تداعيات المواجهة نقلت الخطر من إيران مباشرة إلى أراضي دول الخليج ومنشآتها وممراتها البحرية.

وتشير هذه التطورات إلى تحول مهم في نظرة بعض دول الخليج إلى الوجود العسكري الأمريكي، بعدما كان يُنظر إليه لعقود باعتباره مظلة أمنية.

 ومع تحول القواعد والمنشآت الأمريكية إلى أهداف محتملة للهجمات الإيرانية، بدأ التساؤل داخل المنطقة حول ما إذا كان الوجود الأمريكي يوفر الحماية فعلاً أم قد يجعل الدول المضيفة أكثر عرضة للاستهداف.

وفي هذا السياق، بدأت دول خليجية في التفكير في تنويع شراكاتها الأمنية وعدم الاعتماد على الولايات المتحدة وحدها، ويأتي اتفاق الدفاع والأمن بين السعودية وتركيا وباكستان كإشارة إلى هذا الاتجاه، خاصة مع تزايد الرغبة في بناء خيارات دفاعية متعددة، ولكن لا يعني ذلك بالضرورة التخلي عن واشنطن، لكنه يعكس تراجع الثقة في الاعتماد عليها.

وفي الوقت نفسه، تدرس الولايات المتحدة إعادة توزيع قواتها في الشرق الأوسط، خصوصاً في منطقة الخليج، بهدف تقليل تعرضها للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

وتشير التقارير إلى أن الخطة قد تتضمن عدم إعادة بناء بعض المنشآت التي تعرضت للضرر، وهو ما قد يمثل مؤشراً على تغيير طويل المدى في شكل الانتشار العسكري الأمريكي، حتى من دون انسحاب كامل.

وتطرح هذه التطورات سؤالاً أكبر حول مستقبل النفوذ الأمريكي في المنطقة، فقد كشفت الحرب، وفق تحليلات أمريكية، حدود قدرة واشنطن على فرض إرادتها وتحقيق أهدافها العسكرية، كما أعادت النقاش حول جدوى شبكة القواعد الأمريكية التي تشكلت منذ حرب الخليج عام 1991.

وفي المقابل، تحاول إيران استغلال الأزمة لإثبات قدرتها على الصمود والاحتفاظ بأوراق ضغط استراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز وشبكة حلفائها الإقليميين.

 كما ترى طهران أن الحرب قد تفتح الباب أمام نظام إقليمي أكثر تعدداً للأقطاب وأقل اعتماداً على الهيمنة الأمريكية.

وبالتالي، فإن المعركة الحالية لا تدور فقط حول نتائج الحرب بين واشنطن وطهران، بل حول شكل الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة، فإذا استمرت دول الخليج في تنويع شراكاتها، واستمرت واشنطن في إعادة تموضع قواتها، ونجحت إيران في تثبيت نفوذها وأوراق ضغطها، فقد تكون المنطقة بالفعل أمام مرحلة جديدة تتراجع فيها قدرة الولايات المتحدة على الانفراد بتحديد قواعد الأمن والتحالفات والنفوذ في الشرق الأوسط.