مدربو الدوري المصري يختبرون البدلاء في بطولة بلا ضغوط
عشرون ناديا من الدوري الممتاز بدأت مشوارها في كأس عاصمة مصر الثامن من أكتوبر، مقسمة إلى أربع مجموعات خماسية. الفائز لن يذهب إلى أفريقيا والأخير لن يهبط، فقرأ معظم المدربين المعادلة وأرسلوا قوائم لا تشبه تشكيلات الدوري. في الجولة الأولى ظهر حارس ثالث في أول مباراة رسمية بقميص فريقه، ووقف ظهير في التاسعة عشرة أمام مهاجم تجاوز رصيده مئة مباراة، والمدرب يدون الملاحظات.
هنا تكمن المفارقة التي تمنح الكأس طعمها الخاص. لا أحد يعترف بأن النتيجة مهمة، لكن لا أحد يحب أن يخسر أمام منافس يعتمد على شبابه أيضا. وحين تتبدل الوجوه من مباراة لأخرى يصعب على الجمهور توقع مسار أي لقاء، ولهذا يتابع كثيرون حركة الأرقام على منصة 1win لأن تقديرات هذه المباريات تتغير بسرعة مع كل قائمة تعلن قبل صافرة البداية. التشكيلة المجهولة تحول مباراة عادية إلى لغز صغير.
لماذا تحولت كأس عاصمة مصر إلى مختبر للدكة
جدول الدوري الممتاز هذا الموسم مزدحم، والأندية الكبيرة تلعب أيضا في البطولات الأفريقية. المدرب الذي يملك ثلاثين لاعبا في القائمة يستخدم فعليا خمسة عشر منهم في المباريات الحاسمة، والبقية يتدربون أسابيع دون دقيقة واحدة أمام جمهور. الكأس الجديدة تسد هذه الفجوة، فهي تمنح البديل تسعين دقيقة كاملة بدلا من خمس دقائق في نهاية مباراة محسومة. والحساب بسيط، فالبديل الذي يلعب أربع مباريات كاملة في دور المجموعات يجمع ثلاثمئة وستين دقيقة، وهو رقم قد لا يصل إليه في نصف موسم كامل داخل الدوري.
الفرق بين التدريب والمباراة الرسمية كبير، وكل مدرب يعرفه. التقسيمة تمر بلا بطاقة حمراء وبلا صافرات استهجان، ولن يعرض برنامج تحليلي هفوة البديل في إعادة بطيئة. اللاعب الذي يتألق في التقسيمة قد يتجمد في أول كرة طويلة خلف ظهره، والعكس يحدث. لهذا يراقب الجهاز الفني لغة الجسد بعد الخطأ الأول بقدر ما يراقب التمريرات الناجحة. هل يرفع رأسه ويطلب الكرة من جديد، أم يختبئ خلف المدافع حتى ينتهي الشوط؟ الإجابة عن هذا السؤال وحده تساوي أكثر من عشر حصص تدريبية.
ماذا يريد كل مدرب أن يرى في الأسبوع الأول
القوائم التي ظهرت في الجولة الافتتاحية تكشف أولويات مختلفة، فبعض الأندية تبحث عن بديل لمركز بعينه، وأخرى تختبر خطة لعب لم تجربها في الدوري. الجدول التالي يلخص الاتجاه العام لعدد من الفرق كما بدا من تشكيلاتها الأولى.
|
النادي |
من يدفع به |
ما الذي يختبره |
|
الأهلي |
لاعبو فريق الشباب والعائدون من الإصابة |
جاهزية المصابين ومدى قرب الناشئين من الفريق الأول |
|
الزمالك |
لاعبون وصلوا في الميركاتو وبقوا خارج حسابات الدوري |
هل يتحملون إيقاع الضغط المتقدم تسعين دقيقة كاملة |
|
بيراميدز |
حارس بديل وقلبا دفاع جديدان |
التفاهم في الخط الخلفي قبل مباريات القارة |
|
المصري |
مزيج من البدلاء وثلاثة أساسيين |
خطة بثلاثة مدافعين بدلا من أربعة |
|
سيراميكا كليوباترا |
لاعبون معارون عادوا هذا الصيف |
من يستحق البقاء ومن يعار مرة أخرى في يناير |
- المدرب يكتب تقريرا فرديا عن كل بديل بعد المباراة ويقارنه بأرقام التدريب.
- كرة مقطوعة واحدة تغفر، أما فقدان الرقابة في الركنية الثانية فيبقى في الدفتر.
- اللاعب الذي يطلب الكرة تحت الضغط يكسب نقاطا أكثر من صاحب التمريرة الآمنة دائما.
هذه المعايير لا تظهر في ملخص المباراة على الشاشة، لكنها تحدد من سيجلس على الدكة في مباراة الدوري التالية ومن سيعود إلى الملعب الفرعي. مدرب في منتصف الجدول قال لمساعديه قبل الافتتاح إنه يريد اكتشاف لاعب واحد فقط من البطولة كلها، ولو حدث ذلك سيعتبرها ناجحة حتى لو ودع من المجموعات.
الشباب بين فرصة الظهور وضغط المقارنة
بالنسبة لابن الثامنة عشرة القادم من فريق تحت عشرين عاما، مباراة الكأس قد تكون الأهم في مسيرته حتى الآن. هو يعرف أن الكشافين يتابعون، وأن مقطعا واحدا جيدا ينتشر على مواقع التواصل قد يفتح له باب الإعارة إلى نادٍ يمنحه دقائق أكثر. لكنه يعرف أيضا أن المقارنة مع الأساسي الذي يشغل مركزه قاسية، فالجمهور لا ينتظر ولا يمنح وقتا للتعلم.
الحيلة عند مدربين كثيرين أن يضعوا بجانب ابن الأكاديمية زميلا تجاوز الثلاثين، فإذا انطلق الظهير الصغير للهجوم سد المخضرم المساحة خلفه. هذه التفاصيل الصغيرة تفسر لماذا تبدو بعض الفرق متماسكة رغم أن نصف لاعبيها لم يلعبوا معا من قبل، بينما تنهار فرق أخرى في الشوط الثاني حين ينفد المخزون البدني لدى من لم يعتد على إيقاع المباريات. الفارق هنا ليس في الموهبة، بل في عدد الدقائق الرسمية التي جمعها كل لاعب خلال العام الماضي، وهذا ما تحاول الكأس تعويضه قبل أن يصل الدوري إلى منتصفه.
هل تبقى النتيجة بلا قيمة فعلا
الكلام عن بطولة بلا ضغوط صحيح على الورق فقط. الخسارة الثقيلة أمام نادٍ أصغر تتحول إلى عنوان في صباح اليوم التالي، وجماهير الأهلي والزمالك لا تقبل الهزيمة حتى في مباراة ودية. المدرب يعرف ذلك، ولهذا يحتفظ عادة بلاعبين أو ثلاثة من الأساسيين كصمام أمان، ويدخلهم في الدقيقة الستين إذا اقتربت المباراة من منحدر. البطولة إذن تجربة محسوبة وليست حرية كاملة، والنتيجة فيها مهمة للهيبة أكثر منها للترتيب. ما سنعرفه بحلول نوفمبر هو عدد البدلاء الذين انتقلوا من صفحة الكأس إلى قائمة الدوري، وهذا هو الرقم الحقيقي الذي سيحكم به كل ناد على تجربته.

