«المعلومة المبتورة كارثة حقيقية ».. برلمانيون يضعون روشتة لمواجهة الشائعات

لم تعد الشائعات مجرد أخبار كاذبة عابرة يمكن احتواؤها بالنفي، بل تحولت في عصر التواصل الرقمي إلى ظاهرة سريعة الانتشار، قادرة على التأثير في الرأي العام وإثارة القلق وزعزعة الثقة، خاصة مع إعادة تداول صور ومقاطع فيديو قديمة أو معلومات مبتورة خارج سياقها.
ومع تصاعد هذه الظاهرة، تبرز سرعة استجابة الدولة وتوفير المعلومات الموثوقة باعتبارهما عنصرين أساسيين في مواجهة التضليل، بالتوازي مع رفع وعي المواطنين بضرورة التحقق من مصادر المعلومات قبل إعادة نشرها، وتفعيل المنصات الرسمية، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في رصد المحتوى المضلل.
سرعة المواجهة تحسم معركة الشائعات
قال النائب علاء عبد النبي إن سرعة التحرك تمثل عاملًا حاسمًا في مواجهة الشائعات، مطالبًا الدولة بسرعة إصدار البيانات والنشرات الرسمية لتوضيح الحقائق فور ظهور أي معلومات مغلوطة.
وأوضح عبد النبي، في تصريحات صحفية، أن الشائعات ستظل موجودة، وأن الحد من تأثيرها يرتبط بدرجة كبيرة بوعي المواطنين وقدرتهم على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المتداول دون مصادر واضحة.
وأشار إلى أن بعض الشائعات شهدت تأخرًا في الرد عليها، مستشهدًا بما وصفه بشائعة المحطة النووية، مؤكدًا أن توقيت الرد يمثل عنصرًا أساسيًا في الحد من انتشار الشائعة ومنع تحولها إلى قضية رأي عام.
منصات الدولة في مواجهة التضليل
وشدد عبد النبي على ضرورة تفعيل دور المنصات الإعلامية التابعة للدولة، وتعزيز التنسيق بينها وبين الجهات المعنية، بما يضمن سرعة وصول المعلومات الصحيحة إلى المواطنين.
ولفت إلى وجود منصات خارجية، بحسب قوله، تستمر في مهاجمة الدولة المصرية وتضخيم بعض الأحداث والحوادث، مطالبًا الحكومة بسرعة التعامل مع المعلومات المتداولة والرد عليها بمختلف المجالات.
وأكد أن الرد الحكومي يجب أن يكون سريعًا وواضحًا ومدعومًا بالمعلومات، بما يساعد على رفع وعي المواطنين وتقليص مساحة انتشار الأخبار غير الصحيحة.
الشائعة من خبر كاذب إلى أداة للتأثير
من جانبه، حذر النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، من تنامي ظاهرة الشائعات في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الشائعة لم تعد مجرد خبر كاذب، وإنما يمكن أن تتحول إلى وسيلة للتأثير في الرأي العام وإثارة القلق وزعزعة الثقة.
وقال الشهابي، في تصريحات صحفية، إن سرعة انتشار الشائعات تمثل أحد أبرز مصادر خطورتها، موضحًا أن منشورًا مجهول المصدر أو مقطع فيديو قديمًا أو معلومة مبتورة يمكن أن تتحول خلال ساعات إلى قضية رأي عام، قبل أن تتمكن الجهات المختصة من التحقق منها والرد عليها.
المواجهة تبدأ بالمعلومة الصحيحة
وأوضح رئيس حزب الجيل أن مواجهة الشائعات لا ينبغي أن تقتصر على نفيها بعد انتشارها، وإنما تتطلب التحول من رد الفعل إلى الاستباق المعلوماتي، من خلال إتاحة المعلومات الصحيحة للمواطن في الوقت المناسب.
وأكد أن الفراغ المعلوماتي يمثل بيئة خصبة لنمو الشائعات، مشيرًا إلى أن سرعة الرد أصبحت جزءًا من مصداقية الدولة، وأن المواطن لا يحتاج فقط إلى معرفة أن الخبر غير صحيح، وإنما يحتاج إلى معرفة الحقيقة الكاملة وتفاصيلها.
التمييز بين الشائعة والنقد المشروع
وشدد الشهابي على أهمية التفرقة بين الشائعة المتعمدة، والمعلومة الخاطئة، والنقد المشروع، مؤكدًا أن مواجهة التضليل لا تعني التضييق على حق المواطن في التعبير أو الاختلاف، وإنما تستهدف حماية المجتمع من المعلومات الكاذبة والمضللة.
«تحقق قبل أن تنشر»
ودعا النائب ناجي الشهابي إلى ترسيخ ثقافة «تحقق قبل أن تنشر»، مطالبًا المواطنين بالتأكد من مصدر المعلومات ومدى موثوقيته، ومراجعة تاريخ الصور ومقاطع الفيديو، والتأكد من عدم اقتطاع المعلومات من سياقها.
وأشار إلى أن المواطن قد يتحول، دون قصد، إلى أداة لإعادة نشر الشائعة من خلال تداول محتوى غير موثوق قبل التحقق من صحته.
منصة وطنية للتحقق من المعلومات
واقترح الشهابي إنشاء منصة رقمية وطنية متخصصة في التحقق من المعلومات ومواجهة التضليل، لتكون مرجعًا سريعًا وموثوقًا للمواطن، على أن تعتمد على الرصد المبكر لما يتم تداوله، والتحقق منه بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وأوضح أن المنصة المقترحة يمكن أن تتولى تصنيف المحتوى إلى معلومات صحيحة، أو غير صحيحة، أو مضللة، أو صحيحة جزئيًا، إلى جانب رصد الأخبار القديمة التي يعاد تداولها خارج سياقها.
كما دعا إلى إتاحة إمكانية إرسال المواطنين للأخبار والصور ومقاطع الفيديو المشكوك في صحتها للتحقق منها، مع إنشاء قاعدة بيانات للشائعات التي سبق التحقق منها، لتسهيل الرجوع إليها مستقبلًا.
الذكاء الاصطناعي في رصد الشائعات
وأكد رئيس حزب الجيل أهمية الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد وتحليل انتشار المعلومات، واكتشاف الموضوعات التي تشهد نشاطًا غير طبيعي أو انتشارًا متسارعًا، مع التأكيد على أن عملية التحقق النهائي يجب أن تظل مسؤولية المتخصصين والجهات الموثوقة.
الوعي والمعلومة السريعة.. خط الدفاع الأول
وتتقاطع رؤى النائبين علاء عبد النبي وناجي الشهابي حول أهمية سرعة التعامل مع الشائعات وتوفير المعلومات الموثوقة، مع التأكيد على أن المواجهة لا تقتصر على نفي الأخبار المتداولة، وإنما تشمل سرعة إتاحة الحقيقة، وتفعيل المنصات الرسمية، وتعزيز وعي المواطنين بآليات التحقق من المعلومات.
واختتم الشهابي بالتأكيد على أن مواجهة الشائعات تمثل معركة لحماية الحقيقة والثقة والوعي، مشددًا على أن بناء منظومة معلومات سريعة وشفافة وموثوقة، إلى جانب تعزيز قدرة المواطنين على التحقق من المحتوى المتداول، يمثل الطريق الأكثر فاعلية للحد من حملات التضليل.

