5 دول بلا جيش.. كيف تحمي هذه الدول نفسها؟

يبدو امتلاك جيش دائم أمرًا بديهيًا بالنسبة لمعظم دول العالم، لكن هناك دولًا اختارت منذ عقود التخلي عن جيوشها، والاعتماد بدلًا من ذلك على قوات أمنية محدودة، والتحالفات الدولية، والاتفاقيات الدفاعية لحماية أراضيها.
ويبلغ عدد الدول التي لا تمتلك جيوشًا دائمة نحو 20 دولة حول العالم، معظمها دول جزرية صغيرة في الكاريبي والمحيط الهادئ.
لكن بين هذه الدول توجد خمس دول تُعد الأكبر من حيث عدد السكان، وهي: كوستاريكا، وبنما، وموريشيوس، وجزر سليمان، وآيسلندا.
فكيف تحمي هذه الدول نفسها من دون جيش تقليدي؟
5- آيسلندا.. دولة بلا جيش وعضو في الناتو
تبلغ مساحة آيسلندا نحو 103 آلاف كيلومتر مربع، ويعيش فيها قرابة 390 ألف نسمة.
ولا تمتلك البلاد جيشًا دائمًا منذ عام 1869، لكنها في الوقت نفسه عضو مؤسس في حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وتستفيد آيسلندا من موقعها الجغرافي في شمال المحيط الأطلسي، كما تعتمد على اتفاقية دفاعية مع الولايات المتحدة تعود إلى عام 1951.
ويمنح موقعها أهمية استراتيجية بالنسبة إلى أمن شمال الأطلسي، وهو ما يجعل الدفاع عنها مرتبطًا أيضًا بمصالح حلفائها.
وبذلك، لا يعني غياب الجيش أن آيسلندا تفتقر إلى ترتيبات دفاعية، وإنما اختارت الاعتماد على شبكة من التحالفات بدلًا من إنشاء قوة عسكرية تقليدية.
4- جزر سليمان.. بلا جيش وسط تنافس دولي
تقع جزر سليمان في جنوب غرب المحيط الهادئ، وتبلغ مساحتها نحو 29 ألف كيلومتر مربع، بينما يقترب عدد سكانها من 750 ألف نسمة.
وعلى الرغم من أن أراضيها كانت مسرحًا لمعارك عنيفة خلال الحرب العالمية الثانية، فإن الدولة لم تنشئ جيشًا خاصًا بها بعد استقلالها عن بريطانيا عام 1978.
واعتمدت البلاد تاريخيًا على علاقاتها مع دول أخرى لتوفير جوانب من الحماية والأمن.
لكن موقعها جعلها في السنوات الأخيرة جزءًا من التنافس الاستراتيجي المتزايد بين الولايات المتحدة والصين في منطقة المحيط الهادئ.
وأصبحت الاتفاقيات الأمنية التي وقعتها جزر سليمان مع الصين موضع اهتمام دولي، خصوصًا مع تزايد المنافسة بين بكين وواشنطن على النفوذ في المنطقة.
3- موريشيوس.. الاستثمار بدلًا من الجيش
تقع موريشيوس في المحيط الهندي، على مسافة نحو 1300 كيلومتر شرق مدغشقر، وتبلغ مساحتها قرابة 2040 كيلومترًا مربعًا، بينما يتجاوز عدد سكانها مليون نسمة.
ومنذ استقلالها عن بريطانيا عام 1968، لم تنشئ البلاد جيشًا دائمًا، وفضّلت توجيه مواردها نحو قطاعات أخرى مثل السياحة والتصنيع والخدمات المالية.
لكن غياب الجيش لم يمنع موريشيوس من الاهتمام بأمنها، إذ تعتمد على قوات أمنية وأجهزة متخصصة، إلى جانب علاقات دفاعية وثيقة مع الهند.
كما يمنح موقعها في المحيط الهندي أهمية استراتيجية، خصوصًا مع وجود مصالح دولية متزايدة في المنطقة.
2- بنما.. بلد ألغى جيشه بعد تجربة عسكرية مضطربة
قد تكون بنما من أكثر الدول إثارة للدهشة في هذه القائمة، فالدولة الواقعة بين المحيطين الأطلسي والهادئ تمتلك أهمية استراتيجية هائلة بسبب قناة بنما.
لكن البلاد لا تمتلك جيشًا دائمًا.
وكانت بنما قد شهدت لعقود نفوذًا قويًا للمؤسسة العسكرية في الحياة السياسية، قبل أن تتغير الأوضاع بشكل جذري بعد الغزو الأمريكي عام 1989 والإطاحة بالجنرال مانويل نورييغا.
وبعد استعادة الحكم المدني، أُدخل تعديل دستوري عام 1994 يحظر وجود جيش دائم.
ومنذ ذلك الوقت، اعتمدت بنما على مؤسسات أمنية مدنية لحماية البلاد، بدلًا من مؤسسة عسكرية تقليدية.
أما حماية قناة بنما وأمنها، فترتبط أيضًا بإطار قانوني دولي واتفاقيات خاصة بوضع القناة.
1- كوستاريكا.. ألغت الجيش ووجهت الأموال إلى قطاعات أخرى
تتصدر كوستاريكا هذه القائمة من حيث عدد السكان، إذ يبلغ عدد سكانها أكثر من 5 ملايين نسمة، بينما تبلغ مساحتها نحو 51 ألف كيلومتر مربع.
وكانت كوستاريكا قد اتخذت قرارًا تاريخيًا بإلغاء جيشها بعد الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد عام 1948.
وأصبح إلغاء الجيش جزءًا من النظام الدستوري للبلاد، لتتحول الموارد التي كان يمكن أن تذهب إلى المؤسسة العسكرية نحو قطاعات مدنية مختلفة، بينها التعليم والصحة.
ولا يعني ذلك أن كوستاريكا بلا أجهزة أمنية، فهي تمتلك قوات شرطية وأجهزة لحماية الحدود والأمن الداخلي، لكنها لا تحتفظ بجيش دائم بالمعنى التقليدي.
كما تعتمد البلاد على الاتفاقيات والتحالفات الدولية لتعزيز أمنها، إلى جانب علاقاتها المستقرة نسبيًا مع جيرانها.
كيف تعيش هذه الدول دون جيوش؟
تختلف الأسباب من دولة إلى أخرى.
فبعضها اتخذ القرار لأسباب تاريخية أو سياسية، مثل كوستاريكا وبنما، بينما يرتبط الأمر في دول أخرى بالموقع الجغرافي، أو بصغر حجم الدولة، أو بالاعتماد على تحالفات دفاعية مع دول أكبر.
وفي جميع الحالات تقريبًا، لا يعني إلغاء الجيش التخلي عن الأمن والدفاع، وإنما إعادة توزيع مسؤولية حماية الدولة بين قوات الشرطة، وحرس الحدود، والاتفاقيات الدولية، والشراكات العسكرية والأمنية.
ولهذا، فإن غياب الجيش لا يعني بالضرورة أن الدولة غير قادرة على الدفاع عن نفسها، لكنه يعني أنها اختارت نموذجًا مختلفًا للأمن، يعتمد بدرجة أكبر على الجغرافيا والدبلوماسية والتحالفات.
واللافت أن بعض هذه الدول ليست صغيرة أو هامشية كما قد يتصور البعض؛ فكوستاريكا وبنما وموريشيوس تضم ملايين السكان، بينما تتمتع آيسلندا وبنما بموقع استراتيجي مهم.
وهكذا، تثبت هذه الدول أن وجود الجيش ليس النموذج الوحيد الذي اتبعته الدول لحماية سيادتها، وإن كان نموذجها يعتمد بدرجة كبيرة على الظروف الجغرافية والسياسية والعلاقات الدولية المحيطة بها.

