النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

عندما يصبح الهاتف خطرًا في الشارع.. قوانين جديدة تستهدف المشاة في إيطاليا

عمرو الخولي -

قد يصبح إرسال رسالة أو تصفح الهاتف أثناء عبور الشارع في إيطاليا سببًا لغرامة مالية، إذا دخلت تعديلات جديدة على قانون المرور حيز التنفيذ.

وتدرس السلطات الإيطالية مشروعًا لتعديل قواعد المرور يتضمن فرض غرامة تبدأ من 75 يورو على المشاة الذين يستخدمون الهواتف الذكية أو بعض الأجهزة الإلكترونية أثناء عبور الطريق أو السير في الجزء المخصص للمركبات.

لكن العقوبة ليست نافذة حتى الآن؛ فالمقترح لا يزال في مرحلة المناقشة، ومن المقرر أن تقدم الجهات المعنية ملاحظاتها على المسودة قبل استكمال إجراءات إصدار النص النهائي المتوقع بحلول منتصف أكتوبر.

75 يورو بسبب الهاتف

يستهدف المقترح ما يمكن وصفه بـ«المشاة المشتتين»، أي الأشخاص الذين ينشغلون بشاشات هواتفهم أثناء عبور الطريق بدلًا من مراقبة حركة السيارات والمحيط من حولهم.

ولا يقتصر النص المقترح على الهواتف الذكية، وإنما يشمل أيضًا أجهزة مثل الحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية والكاميرات الرقمية.

أما استخدام الهاتف أثناء السير على الرصيف، فلا يدخل ضمن الحظر المقترح.

كما تتضمن القواعد استثناءات في حالات الطوارئ، إلى جانب السماح بالمكالمات عبر نظام التحدث الحر. ويمكن استخدام سماعات الأذن بشرط ألا تمنع الشخص من سماع الأصوات المحيطة به بصورة كافية.

حتى المشاة عليهم مسؤولية

لا تتعلق التعديلات المقترحة بالهاتف وحده، وإنما تضع أيضًا مجموعة من المسؤوليات على المشاة قبل عبور الطريق.

فبحسب المسودة، ينبغي للشخص التأكد من أن سائقي السيارات القادمين قد لاحظوه وبدأوا بالفعل في التوقف، ثم عبور الطريق بطريقة منتظمة وسريعة نسبيًا، مع تجنب الحركات المفاجئة أو تغيير الاتجاه بصورة غير متوقعة.

وتأتي هذه القواعد في ظل أحكام قضائية إيطالية سابقة حمّلت المشاة جزءًا من المسؤولية في بعض الحوادث عندما كان تصرفهم مفاجئًا أو غير متوقع بالنسبة إلى السائق.

لماذا تستهدف إيطاليا «مشاة الهاتف»؟

مع انتشار الهواتف الذكية، أصبح من المعتاد رؤية أشخاص يسيرون في الشوارع وهم ينظرون باستمرار إلى شاشاتهم، سواء لكتابة الرسائل أو تصفح مواقع التواصل أو متابعة مقاطع الفيديو.

المشكلة أن الانشغال بالشاشة قد يحرم الشخص من ملاحظة سيارة تقترب أو تغيير مفاجئ في حركة المرور، كما قد يجعله يعبر الطريق بطريقة غير متوقعة بالنسبة إلى السائق.

ولهذا يقول مؤيدو التعديل إن أولوية المشاة في ممرات العبور لا تعني إعفاءهم من مسؤولية الانتباه إلى محيطهم.

إيطاليا ليست الأولى

إذا أقرت إيطاليا هذه القواعد، فلن تكون أول مكان يتعامل قانونيًا مع مشكلة استخدام الهواتف أثناء المشي.

فليتوانيا بدأت فرض غرامات على المشاة الذين يستخدمون الأجهزة المحمولة أثناء عبور الطريق عام 2018، بينما أقرت مدينة هونولولو الأمريكية قواعد مماثلة عام 2017.

وفي اليابان، حظرت مدينة ياماتو استخدام الهواتف أثناء المشي في الأماكن العامة عام 2020، وإن كانت القاعدة هناك لا تتضمن غرامات مالية.

هل تصبح رسالة واتساب مخالفة؟

إذا تم اعتماد النص الإيطالي بصورته الحالية، فقد يجد المشاة أنفسهم أمام مخالفة لم تكن واردة في حساباتهم من قبل: استخدام الهاتف أثناء عبور الطريق.

لكن من المهم التأكيد أن الغرامة المقترحة ليست قانونًا نافذًا حتى الآن، وأن التفاصيل النهائية قد تتغير خلال عملية مناقشة التعديلات.

وتعيد هذه الخطوة الإيطالية فتح نقاش أوسع حول العلاقة بين الهواتف الذكية والسلامة في الشوارع، فبينما أصبحت الهواتف جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، يبدو أن بعض الدول بدأت في التعامل مع استخدامها أثناء الحركة باعتباره مشكلة تتجاوز مجرد التشتت، لتصبح مسألة تتعلق بسلامة مستخدمي الطريق جميعًا.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال فقط: هل يحق لك استخدام هاتفك أثناء عبور الشارع؟ وإنما أيضًا: هل يستحق الرد على رسالة بضع ثوانٍ من عدم الانتباه عندما تكون وسط حركة المرور؟