النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

سوريا بعد القرار الأمريكي.. نهاية العزلة وبداية معركة إنقاذ الاقتصاد

سوريا أمام بداية اقتصادية جديدة بعد القرار الأمريكي التاريخي.
أحمد مرعي -

تدخل سوريا مرحلة اقتصادية جديدة بعد القرار الأمريكي الصادر في 24 أغسطس 2026، والذي أنهى رسمياً إدراجها على قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد 47 عاماً من وجودها على القائمة. ويُعد القرار تحولاً مهماً في مسار العلاقات الاقتصادية بين دمشق وواشنطن، خصوصاً أنه يزيل قيوداً كانت تعرقل المساعدات والاستثمارات وبعض المعاملات المالية والتجارية مع سوريا. 

وتكمن أهمية القرار في أنه قد يفتح الباب أمام عودة سوريا تدريجياً إلى النظام المالي والاقتصادي العالمي، ويمنح المستثمرين الأجانب مساحة أكبر لدراسة الدخول إلى السوق السورية، خاصة في قطاعات إعادة الإعمار والطاقة والبنية التحتية والنقل والاتصالات. كما ألغت واشنطن بالتزامن تصنيف هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية عالمية، بينما أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن الخطوة تهدف إلى تشجيع الاستثمار وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي في سوريا. 

ومن المتوقع أن يكون قطاع إعادة الإعمار من أبرز المستفيدين، إذ تحتاج سوريا إلى استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمياه والطرق والمساكن والمنشآت الصناعية. كما يمكن لتحسن العلاقات المالية مع الخارج أن يسهم مستقبلًا في تسهيل التحويلات والتجارة ودخول الشركات الأجنبية.

ومع ذلك، فإن القرار لا يعني انتهاء جميع العقوبات أو حل الأزمة الاقتصادية بصورة فورية، فهناك إجراءات وعقوبات أمريكية مستهدفة لا تزال قائمة، كما أن جذب الاستثمارات يحتاج إلى استقرار أمني وسياسي وإصلاحات مصرفية وقانونية وتحسين بيئة الأعمال. 

وبالتالي، يمكن القول إن سوريا بدأت بالفعل مرحلة اقتصادية جديدة عنوانها الانفتاح وإعادة الاندماج، لكن نجاحها سيعتمد على قدرة الحكومة على تحويل رفع القيود الدولية إلى استثمارات وإنتاج وفرص عمل وتحسن حقيقي في مستوى معيشة المواطنين.