النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

مصر تعيد ترتيب أوراق القضية الفلسطينية.. هل يبدأ تحرك جديد نحو السلام ؟

مصر تعيد ترتيب أوراق القضية الفلسطينية.
أحمد مرعي -

لا تبدو زيارة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ إلى القاهرة مجرد زيارة لبحث الانتخابات الفلسطينية، وإنما تأتي في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تحركات مصرية مكثفة بشأن غزة والمصالحة الفلسطينية ومستقبل السلطة، بما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت القاهرة بدأت بالفعل التحضير لتحرك سياسي جديد لإحياء مسار السلام.

وترى الدكتورة سهير تمراز المتخصصة في الشأن الفلسطيني ، أن أهمية الزيارة تتجاوز الملفات الفلسطينية الداخلية، خاصة أن مباحثات حسين الشيخ مع المسؤولين المصريين شملت تطورات غزة والمصالحة والانتخابات، وهو ما يعكس رغبة القاهرة في التعامل مع القضية الفلسطينية بصورة شاملة، وليس من زاوية إدارة الوضع في القطاع فقط.

وتشير تمراز إلى أن التحرك المصري يقوم على قناعة بأن أي محاولة جادة لإحياء عملية السلام تحتاج أولاً إلى ترتيب البيت الفلسطيني وإنهاء حالة الانقسام، ولذلك تتحرك القاهرة لتقريب وجهات النظر بين فتح وحماس، ودفع الأطراف الفلسطينية نحو تفاهمات بشأن إدارة غزة والانتخابات ومستقبل السلطة الفلسطينية.

وتضيف أن اختيار حسين الشيخ لقيادة الوفد الفلسطيني يحمل دلالة سياسية، باعتباره من أبرز الشخصيات المعنية بملفات السلطة والعلاقات السياسية والأمنية، وهو ما يعطي الزيارة وزن أكبر من كونها لقاء تشاوري عابر، خصوصاً في ظل الحديث عن ترتيبات جديدة للمرحلة المقبلة.

وبحسب تمراز، فإن مصر لا تطرح حتى الآن مبادرة سلام مكتملة الأركان، ولا يوجد إطار تفاوضي جديد معلن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن ما يجري يمكن اعتباره مرحلة تمهيد وإعداد لتحرك سياسي أكبر. فالقاهرة تبدو وكأنها تفضل البدء من الداخل الفلسطيني، عبر توحيد الموقف وترتيب الوضع في غزة، قبل الانتقال إلى تحرك عربي ودولي أوسع.

وتملك مصر أدوات مهمة تساعدها على القيام بهذا الدور، في مقدمتها علاقاتها مع مختلف الأطراف الفلسطينية، وخبرتها الطويلة في ملف غزة والتهدئة، إلى جانب اتصالاتها المستمرة مع الأطراف العربية والدولية.

ولذلك تستطيع القاهرة لعب دور الوسيط بين الأطراف المختلفة، ومحاولة تحويل التفاهمات الفلسطينية إلى قاعدة لتحرك سياسي أوسع.

لكن تمراز تؤكد أن الطريق أمام أي مبادرة مصرية ليس سهلاً، لأن نجاح أي مسار سياسي لن يتوقف على التوافق الفلسطيني وحده، وإنما سيحتاج أيضاً إلى موقف إسرائيلي وأمريكي يسمح بفتح أفق سياسي حقيقي.

وفي حال غياب هذا الاستعداد، قد يظل الدور المصري محصور في إدارة الأزمة، وتثبيت التهدئة، وترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي.

وترى أن الاختبار الحقيقي خلال المرحلة المقبلة سيكون في قدرة القاهرة على الانتقال من ملف المصالحة وترتيبات غزة إلى تحرك عربي ودولي أوسع بشأن مستقبل القضية الفلسطينية. فإذا نجحت في تحقيق تفاهمات بين فتح وحماس، ونجحت في حشد دعم عربي ودولي، فقد تكون زيارة حسين الشيخ إحدى أولى حلقات تحرك مصري جديد.

أما إذا توقفت الاتصالات عند حدود الانتخابات والمصالحة وترتيبات غزة، فسيكون من الأدق اعتبارها محاولة لإدارة المرحلة الحالية، وليس إطلاق لمسار سلام جديد.

وتخلص الدكتورة سهير تمراز إلى أن مصر لم تطلق بعد مبادرة سلام جديدة، لكنها تتحرك بوضوح لتهيئة الظروف السياسية التي يمكن أن تسمح بإطلاق تحرك من هذا النوع، مشيرة إلى أن الجمع بين توحيد الصف الفلسطيني وترتيب مستقبل غزة وإعادة طرح الأفق السياسي قد يمثل مدخلًا لإعادة القضية الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات.

ومن ثم، فإن زيارة حسين الشيخ للقاهرة قد تكون أكثر من مجرد زيارة سياسية؛ فقد تكون اختبار أولي لتحرك مصري أوسع، يبدأ من توحيد البيت الفلسطيني وينتهي بمحاولة إعادة إحياء مسار السلام، إذا توافرت الإرادة الفلسطينية والدعم العربي والدولي، خصوصاً من واشنطن.