النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

الزمالك يدفع فاتورة الفوضى بانطلاقة متعثرة في الدوري

حسين لبيب
ياسمين عبد الحميد -

لم يكن التعادل مع الاتحاد السكندري مجرد نتيجة عابرة في افتتاح الدوري، بل جاء ليكشف عن أزمة أعمق يعيشها الزمالك، بطل الموسم الماضي، بعدما دخل الفريق الموسم الجديد وسط حالة من عدم الاستقرار الإداري والفني، في وقت كان يفترض أن يبدأ فيه حملة الدفاع عن لقبه بثقة واستقرار.

فالزمالك الذي كان ينتظر منه الظهور بصورة أكثر قوة وتنظيمًا، وجد نفسه يخوض أولى مبارياته وسط ظروف غير مكتملة على مختلف المستويات، وهو ما انعكس بصورة واضحة على أداء الفريق أمام الاتحاد.

ويعكس الظهور المتواضع للزمالك أمام الاتحاد السكندري ليس فقط الحالة الفنية التي وصل إليها الفريق، وإنما أيضًا حجم الأزمات الإدارية التي مر بها النادي خلال الفترة الماضية، بداية من رحيل المدير الرياضي جون إدوارد، وصولًا إلى الارتباك الذي صاحب فترة الإعداد ومعسكر الفريق.

البداية كانت من فترة الإعداد نفسها، التي تأخر انطلاقها بسبب حالة عدم الاستقرار الإداري والفني التي عاشها النادي، بالتزامن مع ملف اختيار المدير الفني ورحيل جون إدوارد. هذه الأجواء لم تمنح الجهاز الفني بقيادة معتمد جمال الوقت والمساحة الكافيين لبناء فريق متجانس والوصول باللاعبين إلى الجاهزية البدنية والفنية المطلوبة، وهو ما ظهر بوضوح خلال مباراة الاتحاد، خاصة مع التراجع البدني الملحوظ في الشوط الثاني.

أزمة القيد.. وجع لا يملك الزمالك علاجه

الأزمة الثانية، وربما الأخطر، تتمثل في أزمة القيد، فبينما تحركت الأندية المنافسة لإعادة بناء قوائمها وتدعيم المراكز التي ظهرت بها ثغرات خلال الموسم الماضي، دخل الزمالك الموسم الجديد بالقائمة نفسها تقريبًا، محرومًا من التسجيل لفترتين انتقاليتين بقرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

ولا تكمن المشكلة في عدد اللاعبين فقط، وإنما في غياب البدائل القادرة على منح الفريق حلولًا إضافية خلال موسم طويل، تتزايد خلاله احتمالات الإصابات والإيقافات وتراجع مستويات بعض العناصر.

ولم يتوقف الأمر عند غياب خوان بيزيرا، إذ افتقد الزمالك أيضًا أحد أهم عناصر الخبرة وصناعة اللعب بغياب عبدالله السعيد، الذي يمثل وجوده عاملًا مهمًا في منح الفريق الهدوء والسيطرة على إيقاع المباريات، فضلًا عن قدرته على صناعة الفرص وربط خطوط الفريق.

وظهر تأثير غياب السعيد أمام الاتحاد، خاصة في ظل حاجة الزمالك إلى لاعب يمتلك القدرة على الاحتفاظ بالكرة، وقراءة الملعب، وصناعة الفارق في الثلث الهجومي، وهو ما جعل الفريق يعاني في بناء الهجمات والوصول إلى مرمى المنافس بصورة منتظمة.

ومع غياب بيزيرا والسعيد معًا، خسر الزمالك اثنين من أبرز مصادر الحلول الهجومية والإبداع داخل الملعب، في وقت لا يملك فيه الفريق رفاهية تعويض هذه الغيابات بصفقات جديدة بسبب أزمة القيد، لتتزايد صعوبة المهمة أمام الجهاز الفني في إيجاد البدائل المناسبة من العناصر المتاحة.

أزمات متشابكة تهدد موسم الزمالك

الأخطر أن أزمات الزمالك الحالية ليست منفصلة عن بعضها، وإنما تبدو كحلقات متشابكة؛ فضعف الإعداد يؤثر على الجاهزية البدنية، وأزمة القيد تمنع تدعيم الفريق وعلاج نقاط الضعف، بينما يمثل غياب بيزيرا أزمة إضافية قد تتفاقم إذا لم يُحسم مستقبله سريعًا.

ومع طول منافسات الدوري المصري وصعوبة الحفاظ على نسق ثابت طوال الموسم، سيكون الزمالك مطالبًا بالبحث عن حلول داخلية عاجلة، سواء من خلال إعادة توظيف اللاعبين الموجودين، أو منح الشباب فرصة أكبر، أو إجراء تعديلات تكتيكية تمنح الفريق قدرًا أكبر من التوازن والفاعلية.

التعادل مع الاتحاد قد يكون مجرد نقطتين ضائعتين في بداية المشوار، لكنه في الوقت نفسه جرس إنذار مبكر بأن الزمالك لا يحتاج فقط إلى تحسين الأداء داخل الملعب، وإنما إلى استعادة الاستقرار خارج الخطوط أيضًا.

فالدفاع عن اللقب لن يكون سهلًا، وإذا استمرت الفوضى الإدارية والفنية، فقد يدفع الفريق فاتورة هذه الأزمات طوال الموسم.