النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

علاج طبي غريب بـ«الدايت كولا».. أطباء ينجحون في علاج حالة نادرة

عمرو الخولي -

في واحدة من أغرب الحالات الطبية، استخدم أطباء في ولاية ماساتشوستس الأمريكية مشروب «الدايت كولا» كجزء من علاج امرأة تبلغ من العمر 63 عامًا، بعد اكتشاف كتلة ضخمة من الطعام غير المهضوم تسد معدتها.

القصة، التي سلطت عليها مجلة «New England Journal of Medicine» الضوء، بدأت بآلام حادة ومستمرّة في الجزء العلوي من البطن، قبل أن تكشف الفحوصات عن حالة نادرة تُعرف باسم البازهر المعدي (Gastric Bezoar)، وهي كتلة متصلبة تتكون من مواد لا تُهضم بسهولة وتتجمع داخل المعدة.

ألم مستمر يكشف المشكلة

عانت المرأة من ألم حارق في الجزء العلوي من البطن لمدة شهر، ولم تتحسن حالتها رغم استخدام الأدوية المعتادة لعلاج حموضة المعدة.

وكانت المريضة تعاني أيضًا السمنة ومرض السكري من النوع الثاني، كما كانت تستخدم عقار «سيماغلوتيد»، وهو من الأدوية التي تنتمي إلى فئة تستخدم لإنقاص الوزن وعلاج السكري.

وبفضل الدواء، كانت قد فقدت نحو 20 كيلوغرامًا من وزنها، لكن تاريخها الدوائي أصبح لاحقًا جزءًا مهمًا من تفسير ما حدث داخل معدتها.

كيف تكونت الكتلة؟

تعمل أدوية مثل «سيماغلوتيد» على إبطاء حركة الجهاز الهضمي، ومن بين تأثيراتها إبطاء تفريغ المعدة لمحتوياتها.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي بطء حركة المعدة إلى بقاء الطعام لفترة أطول، ما يسمح بتجمع بقاياه وتكوين كتلة صلبة تعرف باسم «البازهر المعدي».

وبالفعل، أظهر الفحص بالمنظار وجود كتلة كبيرة داخل معدة المريضة.

وأوقف الأطباء دواء «سيماغلوتيد»، ثم بدأوا البحث عن طريقة للتعامل مع الكتلة دون الحاجة مباشرة إلى تدخل جراحي.

لماذا استخدم الأطباء الكولا؟

قد يبدو استخدام المشروبات الغازية لعلاج كتلة داخل المعدة أمرًا غريبًا، لكن هناك تقارير وتجارب طبية سابقة بحثت في استخدام المشروبات الغازية، ومنها الكولا، للمساعدة على تفكيك بعض أنواع البازهر المعدي.

ويُعتقد أن حموضة المشروب واحتوائه على ثاني أكسيد الكربون قد يساعدان في تليين أو تفكيك بعض مكونات الكتلة.

وبسبب إصابة المريضة بالسكري، اختار الأطباء استخدام الدايت كولا بدلًا من المشروبات المحلاة، ووصفت لها كمية بلغت نحو 1.5 لتر يوميًا ضمن الخطة العلاجية التي أشرف عليها الفريق الطبي.

تحسن سريع ثم اختفاء الكتلة

في اليوم الثاني من العلاج، شعرت المريضة بحركة داخل معدتها، ثم بدأ الغثيان الذي كانت تعانيه في التراجع.

وأظهر فحص المنظار اللاحق أن الكتلة اختفت تمامًا، دون تسجيل مضاعفات مرتبطة بهذا الإجراء.

وهكذا تمكن الأطباء من التعامل مع الحالة دون اللجوء إلى الجراحة، بعدما ساعد المشروب الغازي على تفكيك الكتلة الموجودة في المعدة.

هل يمكن استخدام الكولا لعلاج مشكلات المعدة؟

رغم غرابة الحالة، فإنها لا تعني أن شرب الكولا يمكن اعتباره علاجًا منزليًا لمشكلات المعدة أو أن الشخص يستطيع استخدامه من تلقاء نفسه لعلاج البازهر.

فالطريقة المستخدمة كانت جزءًا من خطة علاجية لحالة محددة وتحت إشراف طبي، كما أن نوع الكتلة وحالة المريض والأدوية التي يستخدمها عوامل تؤثر في اختيار العلاج المناسب.

وتكشف القصة في النهاية أن بعض الحالات الطبية النادرة قد تدفع الأطباء إلى استخدام حلول غير تقليدية، لكن غرابة العلاج لا تعني أنه مناسب للجميع.

وفي حالة هذه المريضة تحديدًا، تحولت علبة مشروب غازي شائعة إلى جزء من حل لمشكلة طبية غير معتادة، بعد أن فشلت الطرق التقليدية في تفسير الألم المستمر الذي كانت تعانيه.