إصابة توأم بالسرطان بفارق أسبوعين تثير تساؤلات الأطباء

لم يتوقع التوأم البريطاني غير المتطابق رايان وشون كولارد أن تتحول الأسابيع القليلة من عامهما إلى واحدة من أغرب التجارب التي يمكن أن يمر بها شقيقان؛ إذ تلقى كل منهما تشخيصًا بسرطان الخصية، بفارق أسبوعين فقط.
ورغم تشابه التوقيت، اختلفت حالة كل منهما من حيث نوع السرطان ومرحلته وطريقة العلاج، فيما لم يجد الأطباء رابطًا جينيًا مباشرًا يفسر وقوع الحالتين في هذه الفترة القصيرة.
لكن التجربة التي بدأت بالصدمة والمرض انتهت برسالة مختلفة، بعدما قرر رايان تحويل ما مر به إلى مبادرة لمساندة مرضى السرطان وتشجيع الشباب على الانتباه إلى أي تغيرات غير معتادة في أجسادهم.
سقوط مفاجئ يكشف إصابة رايان
لم تبدأ قصة رايان بظهور كتلة واضحة في الخصية، وإنما ظهرت لديه أعراض مختلفة، من بينها نوبات ألم في أحد جانبي الجسم وحالات متكررة من الإغماء.
وفي البداية، لم يكن واضحًا أن هذه الأعراض مرتبطة بالسرطان، إذ اعتُبر الألم مشكلة عضلية.
لكن الأمور تغيرت عندما سقط رايان في الشارع ونُقل إلى المستشفى، حيث كشفت الفحوصات عن وجود ورم كبير في منطقة البطن.
وبعد إجراء المزيد من الفحوصات، تبين أنه مصاب بسرطان الخصية غير السيمينومي في المرحلة الثالثة، وهو نوع يمكن أن ينتشر بسرعة ويحتاج إلى علاج مكثف.
العلاج أنقذ حياته لكنه ترك آثارًا طويلة
نجح رايان في تجاوز السرطان بعد رحلة علاج صعبة، لكن التعافي لم يكن نهاية القصة.
فقد عانى لاحقًا آثارًا صحية طويلة الأمد، من بينها مشكلات في السمع استدعت استخدام سماعات مساعدة، إلى جانب الإرهاق المزمن واعتلال الأعصاب في اليدين.
كما واجه مشكلة تتعلق بالخصوبة، وهو أمر ترك أثرًا نفسيًا كبيرًا عليه ودخله في فترة من الاكتئاب.
وفي وقت لاحق، خضع لعلاج للخصوبة وتمكن من الإنجاب، وأصبح أبًا لطفل يبلغ من العمر عامين.
وبعد أسبوعين جاءت الصدمة الثانية
بينما كانت عائلة رايان لا تزال تحاول استيعاب ما حدث، ظهرت مشكلة صحية لدى شقيقه التوأم شون.
فقد لاحظ شون ألمًا وتورمًا في إحدى الخصيتين، وقرر الخضوع للفحوصات الطبية.
وبعد أسابيع، جاءت النتيجة التي لم تتوقعها العائلة: شون مصاب أيضًا بسرطان الخصية.
لكن المرض اكتُشف لديه في المرحلة الأولى، ما جعل مسار علاجه مختلفًا تمامًا عن شقيقه.
خضع شون لعملية استئصال الخصية، ثم تلقى تسعة أسابيع من العلاج الكيميائي، وتمكن من تجاوز المرض دون المضاعفات الشديدة التي واجهها رايان.
وعاد لاحقًا إلى حياته الطبيعية، ليعمل رجل إطفاء ويصبح أبًا لطفلين.
هل كانت الجينات وراء إصابتهما؟
كان من الطبيعي أن يثير تشخيص شقيقين توأم بالسرطان خلال أسبوعين فقط تساؤلات حول احتمال وجود عامل وراثي مشترك.
لكن الأطباء لم يعتبروا التوقيت المتقارب دليلًا على وجود رابط جيني مباشر، خصوصًا أن رايان وشون توأم غير متطابق، كما اختلف نوع السرطان ومرحلته بين الحالتين.
وتشير أبحاث بريطانية ودراسات تناولت السرطان لدى التوائم إلى أن إصابة أحد الشقيقين قد ترتبط بزيادة خطر إصابة الآخر في بعض أنواع السرطان، لكن ذلك لا يعني أن كل حالة إصابة متزامنة بين التوائم تكون ناتجة عن عامل وراثي.
وفي حالة الشقيقين، ظل التوقيت المتقارب واختلاف طبيعة المرض من أبرز عناصر القصة، دون وجود تفسير طبي حاسم يربط الحالتين مباشرة.
من تجربة مؤلمة إلى مساعدة الآخرين
بعد نحو تسع سنوات من تعافيه، قرر رايان ألا يترك تجربته خلفه، وإنما يحولها إلى وسيلة لمساعدة أشخاص آخرين يواجهون المرض.
فأسس منصة Cancer Lads لتوفير مساحة للدعم النفسي وتبادل التجارب، إلى جانب نشر الوعي بالسرطان بين الشباب.
ويركز الشقيقان في رسالتهما على أهمية عدم تجاهل التغيرات غير المعتادة في الجسم، وعدم الانتظار طويلًا عند استمرار الأعراض أو ظهور علامات مقلقة.
وتكشف قصة رايان وشون، بعيدًا عن ندرة المصادفة التي جمعتهما، جانبًا مهمًا من التعامل مع المرض: أن اكتشاف المشكلة مبكرًا قد يغير مسار العلاج، وأن الانتباه إلى التغيرات الجسدية وطلب المشورة الطبية عند الحاجة يمكن أن يكون خطوة حاسمة.

