النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

عاصم منير في طهران.. باكستان تتحرك لإنقاذ تفاهمات إيران وأميركا

منير في طهران
نوفل البرادعي ووكالات -

وصل قائد قوات الدفاع والجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير إلى طهران الاثنين في زيارة تضع الوساطة الباكستانية مجدداً في قلب المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وسط مساعٍ لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر وتجنب جولة جديدة من التصعيد.

وخلال لقائه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أكد منير أن الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم واضحة ويجب تنفيذها، مشدداً على أن باكستان ستواصل جهودها لإعادة الاستقرار إلى المنطقة وفي المقابل قال قاليباف إن الولايات المتحدة أخلت بتعهداتها الواردة في مذكرة التفاهم، في موقف يعكس استمرار الخلاف بشأن تنفيذ التفاهمات التي لعبت إسلام آباد دوراً في التوصل إليها.

وبحسب رويترز، أجرى منير اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، قبل أيام فقط من زيارته إلى طهران، وفق ثلاثة مصادر باكستانية. ولم يتضح مضمون الاتصال، فيما لم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض بشأنه.
وتأتي زيارة منير في إطار تحرك أوسع تقوده إسلام آباد بين واشنطن وطهران. وقال الجيش الباكستاني إن الزيارة تهدف إلى دعم "حل سلمي ودائم وشامل" للصراع في الشرق الأوسط وتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين. ويرافق منير وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الذي شارك في لقاءات مع مسؤولين إيرانيين.

وكانت باكستان قد لعبت دوراً محورياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، وأسهمت في التوصل إلى مذكرة تفاهم في يونيو، إلا أن المفاوضات اللاحقة تعثرت، ولم يستأنف الطرفان المحادثات المباشرة حتى الآن.

وتشير مصادر باكستانية إلى أن منير يحمل خلال زيارته مقترحات جديدة تستهدف كسر الجمود، تشمل إعادة فتح مضيق هرمز وإحياء المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران. ولم تعلن الأطراف حتى الآن التوصل إلى اختراق بشأن تلك الملفات.

وقبيل وصوله إلى طهران، أجرى منير اتصالاً مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تناول التطورات الإقليمية وسبل تعزيز السلام والاستقرار والأمن في غرب آسيا.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية مع استعداد واشنطن لتوسيع ضغوطها الاقتصادية على إيران. فقد هددت إدارة ترامب بفرض عقوبات جديدة لا تستهدف طهران وحدها، بل قد تطال أيضاً الدول والكيانات التي تواصل التعامل التجاري معها، في محاولة لتشديد عزل الاقتصاد الإيراني.

في المقابل، وصف عراقجي التهديدات الأميركية بأنها دليل على "اليأس"، مؤكداً أن العقوبات الجديدة لن تدفع طهران إلى التراجع، بينما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده تواجه ما وصفه بحرب اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة.

ويأتي ذلك بعد أن تحدث قاليباف، السبت، عن تلقي طهران رسائل من دول مجاورة بشأن ترتيبات أمنية واقتصادية إقليمية جديدة، داعياً إلى نظام إقليمي مستقل عن الولايات المتحدة.

وهكذا تتحرك إسلام آباد بين طرفين لا يزال الخلاف بينهما عميقاً: طهران تتهم واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها، فيما تزيد إدارة ترامب الضغط الاقتصادي عليها. وبين الموقفين، يحاول عاصم منير إعادة مذكرة التفاهم إلى الواجهة باعتبارها أساساً يمكن البناء عليه لمنع التصعيد وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.