النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

ليس خليفة محمد صلاح.. ليفربول أمام أزمة أكثر تعقيدًا

مباراة ليفربول الافتتاحية
آمنة مجدي -

حافظ ليفربول على سجله الخالي من الهزيمة في الجولة الافتتاحية للدوري الإنجليزي للموسم الرابع عشر على التوالي، بعدما خطف تعادلًا مثيرًا بنتيجة 2-2 أمام نيوكاسل يونايتد في الوقت بدل الضائع.

ولم يكن التعادل كافيًا لإخفاء المشكلات التي ظهرت في أداء الفريق، خاصة في وسط الملعب، حيث عانى ليفربول من التعامل مع التحولات السريعة والهجمات المرتدة التي اعتمد عليها نيوكاسل بصورة واضحة.

وبادر أنطوني إيلانغا بالتسجيل لنيوكاسل بعد أربع دقائق فقط، مستغلًا المساحة التي ظهرت بين خط الوسط وخط الدفاع، قبل أن يعادل كودي جاكبو النتيجة في الشوط الثاني.

وعاد أصحاب الأرض للتقدم بواسطة جو ويلوك، لكن ليفربول نجح في تجنب الخسارة بعدما حصل البديل فيكتور مونيوز على ركلة جزاء في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع، سجلها دومينيك سوبوسلاي بنجاح.

ورغم أهمية الركلة في إنقاذ نقطة لليفربول، فإن المباراة سلطت الضوء على أزمة تكتيكية أكثر إلحاحًا من مسألة تعويض محمد صلاح.

ويعتمد ليفربول على ثنائي في وسط الملعب مع تعليمات بالتقدم والضغط على المنافس، لكن هذه الطريقة تترك مساحات خلفهما عندما يفقد الفريق الكرة، وهو ما استغله نيوكاسل في أكثر من مناسبة.

وتبدو المشكلة أكثر وضوحًا في ظل عدم امتلاك ليفربول لاعب وسط دفاعيًا بالمواصفات المطلوبة لشغل هذا الدور بصورة ثابتة، ما يجعل الفريق معرضًا للخطر أمام الفرق التي تجيد التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم.

وظهرت المساحات مجددًا في الهدف الثاني لنيوكاسل، عندما تحرك يوان ويسا بعيدًا عن سوبوسلاي وفلوريان فيرتز، ليجد المساحة اللازمة للمساهمة في بناء الهجمة التي انتهت بتقدم أصحاب الأرض.

وبالتالي، فإن حاجة ليفربول لا تبدو مرتبطة فقط بإيجاد جناح يستطيع تعويض رحيل أو غياب محمد صلاح، بل تمتد إلى معالجة التوازن داخل خط الوسط، خصوصًا إذا استمر الفريق في تطبيق الأسلوب الهجومي القائم على الضغط والتقدم بأعداد كبيرة.

أما سوبوسلاي، فقدم صورة متناقضة خلال المباراة؛ إذ لعب دور المنقذ بتسجيل ركلة الجزاء الحاسمة، لكنه في المقابل عانى في التعامل مع التحولات الهجومية لنيوكاسل، وظهر في بعض المواقف متقدمًا أكثر من اللازم، ما ساهم في ترك مساحات أمام دفاع فريقه.

وفي المقابل، حقق ماتياس يايسله بداية إيجابية في أول مباراة رسمية له مع نيوكاسل، بعدما أظهر الفريق قدرة واضحة على استغلال المساحات والاعتماد على الهجمات المرتدة.

وبرز يوان ويسا بصورة خاصة، إذ تحرك في مركز رقم 10 بحرية أكبر، ونجح في التسبب بمشكلات مستمرة لدفاع ليفربول، فيما قدم لويس مايلي وعمار ديديتش مستويات لافتة أيضًا.

وأظهر نيوكاسل أن مواجهة ليفربول لا تحتاج بالضرورة إلى الاستحواذ لفترات طويلة، بل يمكن ضربه من خلال التحولات السريعة واستهداف المساحات خلف خط الوسط.

وبذلك، جاءت المباراة الافتتاحية بمثابة إنذار مبكر لليفربول، ليس بسبب الحاجة إلى خليفة لمحمد صلاح فقط، وإنما بسبب ضرورة إيجاد حل لمشكلة التوازن الدفاعي في وسط الملعب قبل أن تتحول المساحات التي ظهرت أمام نيوكاسل إلى نقطة ضعف ثابتة في الموسم.