تصدير السكر حتى نهاية 2026.. تصريف الفائض تحت رقابة السوق

سمحت الحكومة بتصدير جميع أنواع السكر حتى نهاية 2026، بشرط اقتصار التصدير على الكميات التي تتجاوز احتياجات السوق المحلية، مع تحديد الكميات من جانب وزارة التموين والتجارة الداخلية والحصول على موافقة وزير الاستثمار والتجارة الخارجية لكل شحنة، وفقًا للقرار الوزاري رقم 325 لسنة 2026.
ويأتي القرار بعد تمديد القيود على تصدير السكر لمدة ثلاثة أشهر بموجب قرار 189 لسنة 2026، في إطار سياسة تستهدف تأمين احتياجات السوق المحلية مع إتاحة منفذ لتصريف الفوائض.
ويمنح القرار مصانع السكر فرصة لتحويل الفوائض والمخزون إلى سيولة وفتح أسواق تصديرية، خاصة مع امتلاك الصناعة المصرية قدرات إنتاجية كبيرة، وذلك بحسب تقريرا للجنة النوعية للسكر بغرفة الصناعات الغذائية برئاسة المهندس محمود فودة، يضم القطاع 18 مصنعا منهم 8 للقصب و8 للبنجر ومصنعين للتكرير.
وتوقع الخبراء أن يبلغ الإنتاج في 2026 نحو 2.3 مليون طن، منها 1.8 مليون طن بنجر، مع إضافة متوقعة تصل إلى 150 ألف طن من المشروعات الزراعية الجديدة.
وقال المهندس محمد ممدوح، مقرر اللجنة النوعية للسكر، إن إنتاج السكر بلغ نحو 2.9 مليون طن في 2025، مقابل استهلاك 3.3 مليون طن، بنسبة اكتفاء ذاتي 87.8%، مع سد الفجوة بالاستيراد، مشيرًا إلى وجود فرص في التوسع في الزراعات التعاقدية من خلال ربط أسعار السكر بأسعار توريد البنجر.
ويرى خبراء الصناعة أن استدامة الإنتاج تتطلب معالجة أزمة التسعير من خلال آلية تحقق التوازن بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، مع دراسة نماذج أوروبية تربط سعر البنجر بسعر السكر وتمنح المزارعين حوافز عند ارتفاع الأسعار.
كما يواجه القطاع ضغوطًا تمويلية بسبب ارتفاع الفوائد واحتياجات السيولة المرتبطة بالموسم الزراعي، إذ طالب الخبراء بتيسير التمويل وإعادة تفعيل مبادرات التمويل منخفض الفائدة بنسبة 8%.
وكان أشرف عبد الغني، مؤسس جمعية خبراء الضرائب، حذر من ضغوط السيولة الناتجة عن تراكم مخزون السكر، والذي يقدره بنحو 1.3 مليون طن، بالتزامن مع ارتفاع التكاليف والقيود السعرية.
ويرى الخبراء ان قرار السماح بتصدير السكر يمنح الصناعة فرصة للاستفادة من الفائض بدلًا من تراكم المخزون، إلا أن نجاح التوجه التصديري سيظل مرتبطًا بدقة تحديد الاحتياجات المحلية، واستقرار سياسات التسعير، وتوفير التمويل، والتوسع في الإنتاج الزراعي، بما يسمح بتحقيق فائض قابل للتصدير دون التأثير على المعروض المحلي.

