هل سمحت إيران بعبور عدد من ناقلات النفط العراقية من مضيق هرمز؟

أثارت الأنباء المتداولة بشأن سماح إيران بمرور عدد من ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز تساؤلات حول حقيقة هذه الخطوة، وانعكاساتها على حركة تصدير النفط العراقي، في ظل الأهمية الاستراتيجية للمضيق بالنسبة إلى حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
أوضح الدكتور عائد الهلالي، الكاتب والباحث السياسي، أن شركة تسويق النفط العراقية «سومو» هي الجهة المعنية بتسويق النفط العراقي وتنظيم عمليات نقله، مشيرًا إلى أنه تم التواصل مع الشركة للتحقق من صحة الأنباء المتداولة بشأن السماح بمرور ناقلات تحمل النفط العراقي عبر مضيق هرمز.
وأوضح الهلالي أن شركة تسويق النفط العراقية «سومو» تتولى بيع الإنتاج النفطي العراقي إلى الشركات العالمية، لافتًا إلى أن العراق يصدر كميات كبيرة من النفط الخام عبر الأسواق الدولية، وهو ما يجعل حركة الناقلات وتأمين مسارات التصدير مسألة بالغة الأهمية بالنسبة إلى الاقتصاد العراقي.
وأشار إلى أن الشركات التي تشتري النفط العراقي تتولى عادة استئجار الناقلات اللازمة لنقل الشحنات، موضحًا أن عملية نقل النفط العراقي تعتمد على ترتيبات تجارية ولوجستية بين الشركات المعنية.
وأضاف أن الناقلات التي تحمل النفط العراقي تمر عبر مسارات بحرية مختلفة وفق طبيعة الشحنة والوجهة النهائية، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة، ولذلك فإن أي تطورات تتعلق بحركة الملاحة فيه تنعكس بصورة مباشرة على عمليات تصدير النفط.
وحول ما تردد عن سماح إيران بعبور ناقلات تحمل النفط العراقي من خلال مضيق هرمز، قال الهلالي إن المعلومات المتاحة حتى الآن لا تؤكد بصورة قاطعة وجود قرار إيراني شامل يسمح بمرور جميع ناقلات النفط العراقية، موضحًا أن هناك حديثًا عن تسهيلات محددة لبعض السفن التي تحمل النفط العراقي.
وأوضح أن هذه التسهيلات، في حال تأكدها رسميًا، قد تكون مرتبطة بترتيبات محددة تخص بعض الناقلات والشحنات، ولا تعني بالضرورة تغييرًا شاملًا في قواعد الملاحة أو فتح المضيق أمام جميع السفن.
وأشار الكاتب والباحث السياسي إلى أن تصريحات رئيس الوزراء العراقي بشأن وجود تسهيلات لبعض السفن التي تحمل النفط العراقي عبر مضيق هرمز قد تمثل مؤشرًا مهمًا، إلا أن تفاصيل هذه التسهيلات وطبيعتها تحتاج إلى مزيد من التوضيح الرسمي.
وأكد أن الأيام المقبلة قد تشهد اتضاح الصورة بشكل أكبر، سواء من خلال بيانات رسمية عراقية أو إيرانية، أو عبر توضيحات من الجهات والشركات المعنية بعمليات تصدير وتسويق النفط العراقي.
ولفت الهلالي إلى أن أهمية هذا الملف لا تقتصر على الجانب النفطي فقط، وإنما تمتد إلى الأبعاد الاقتصادية والسياسية والأمنية، خاصة أن العراق يعتمد بصورة كبيرة على صادرات النفط كمصدر رئيسي لإيرادات الدولة.
وأوضح أن استمرار تدفق النفط العراقي إلى الأسواق العالمية يتطلب ضمان طرق آمنة ومستقرة لنقل الصادرات، مؤكدًا أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يمكن أن يفرض تحديات إضافية أمام عمليات التصدير، ويؤثر في الأسواق وأسعار الطاقة.
وشدد الهلالي على ضرورة التمييز بين المعلومات المؤكدة والتقارير المتداولة، خصوصًا في ظل حساسية الوضع الإقليمي، موضحًا أن ما يمكن تأكيده في الوقت الحالي هو وجود حديث عن تسهيلات لبعض ناقلات النفط العراقية، بينما تظل التفاصيل المتعلقة بعدد السفن وطبيعة التسهيلات وآلية تنفيذها بحاجة إلى إعلان رسمي واضح.
واختتم الدكتور عائد الهلالي بالتأكيد على أن ملف مرور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز سيظل محل متابعة، نظرًا لما يمثله من أهمية مباشرة بالنسبة إلى صادرات العراق النفطية واستقرار إمدادات الطاقة، مشيرًا إلى أن أي اتفاقات أو تفاهمات جديدة بين بغداد وطهران بشأن حركة الملاحة قد تكون لها انعكاسات اقتصادية وسياسية مهمة خلال الفترة المقبلة.

