النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

من بناء سد إلى بناء نفوذ.. سد ”جوليوس نيريري” ورقة للقوة المصرية في شرق إفريقيا

سد ”جوليوس نيريري”
هالة عبد الهادي -

في مشهد حمل دلالات تتجاوز حدود افتتاح مشروع لتوليد الكهرباء، احتفلت تنزانيا اليوم السبت بافتتاح سد ومحطة "جوليوس نيريري" الكهرومائية، بحضور رئيسة الجمهورية سامية حسن، ورئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، ممثلًا للرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى جانب وفد مصري رفيع المستوى ضم عددًا من الوزراء والمسؤولين ورؤساء الشركات المصرية المنفذة للمشروع.

ووصفَت الرئيسة التنزانية سامية حسن افتتاح المشروع بأنه حدث تاريخي لبلادها، موجهة الشكر إلى مصر على مشاركتها في تنفيذ المشروع، ومؤكدة أن الشراكة والتعاون بين القاهرة وتنزانيا تمتد لعقود وتعززت خلال السنوات الأخيرة في مجالات التنمية المختلفة.

ولم تكن كلمات سامية حسن مجرد إشادة بمشروع هندسي، وإنما عكست حجم الرهان التنزاني على المشروع باعتباره أحد أبرز مشروعات الطاقة في تاريخ البلاد.

وتبلغ القدرة التصميمية لمحطة جوليوس نيريري نحو 2115 ميجاوات، وهو ما يجعله أحد أضخم مشروعات الطاقة الكهرومائية في شرق إفريقيا، بينما تولى تنفيذ المشروع تحالف مصري يضم شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، وهنا تبدأ القصة المصرية للمشروع في تجاوز حدود العقد والتنفيذ، لتصل إلى سؤال أكبر يتعلق بما يمكن أن تحققه القاهرة من وراء نجاح شركاتها في تنفيذ مشروع استراتيجي بهذا الحجم داخل دولة إفريقية مهمة.

فبالنسبة لتنزانيا، "جوليوس نيريري" يعني المزيد من الكهرباء، ودعم قطاعات الإنتاج والاستثمار، وتعزيز قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.

أما بالنسبة لمصر، فإن نجاح المشروع يمثل اختبارًا لقدرة الشركات المصرية على تصدير خبراتها الهندسية إلى الأسواق الإفريقية، وتحويل مشروعات البنية التحتية إلى أدوات لبناء علاقات طويلة الأمد مع دول القارة.

وهنا تظهر أهمية التجربة التنزانية، فالمشروع يمنح مصر نموذجًا يمكن البناء عليه في أسواق إفريقية أخرى، فنجاح المقاولون العرب والسويدي إليكتريك في تنفيذ مشروع بهذا الحجم سيتحول إلى عنصر ثقة لدى حكومات إفريقية تبحث عن شركاء لتنفيذ مشروعات الطاقة والبنية الأساسية، بما يفتح المجال أمام الشركات المصرية للحصول على مشروعات جديدة وبالتالي  تعزيز حضورها الاقتصادي في إفريقيا، ومن هذه الزاوية، يصبح "جوليوس نيريري" مشروع يمكن أن يتحول إلى واجهة للخبرة المصرية في إفريقيا، وإلى نقطة انطلاق لعلاقات اقتصادية أوسع.

كما أن البعد السياسي لا يمكن فصله عن هذا النجاح الاقتصادي، فالعلاقات المصرية التنزانية لها جذور تاريخية، لكن المشروعات الكبرى تمنح هذه العلاقات مضمونًا عمليًا جديدًا.

وعندما تتحول الشراكة السياسية إلى مشروع يشارك في تنفيذه مهندسون وشركات ومؤسسات من البلدين، فإنها تصبح أكثر ارتباطًا بالمصالح اليومية للدولة والمجتمع، فالقاهرة تحتفي بنموذج للحضور المصري الذي يجمع بين الاقتصاد والدبلوماسية والخبرة الفنية.

وفي هذا السياق قال السفير أحمد حجاج، الأمين العام المساعد الأسبق لمنظمة الوحدة الإفريقية، في تصريحات له إن افتتاح سد ومحطة "جوليوس نيريري" الكهرومائية في تنزانيا يمثل نموذجًا مهمًا للتعاون المصري التنزاني، ويعكس قوة العلاقات التاريخية بين البلدين وقدرة الشركات المصرية على تنفيذ المشروعات الكبرى داخل القارة الإفريقية، كما وأوضح أن المشروع، الذي تبلغ قدرته الإنتاجية نحو 2115 ميجاوات، يسهم في تلبية احتياجات تنزانيا من الكهرباء، مع إمكانية الاستفادة من الفائض مستقبلًا، فضلًا عن دوره في الحد من الفيضانات وتنظيم الري ودعم القطاع الزراعي.

وأشار حجاج إلى أن مشاركة الشركات والمهندسين والفنيين المصريين في تنفيذ المشروع تمثل إحدى صور القوة الناعمة المصرية في إفريقيا، لافتًا إلى مشاركة أكثر من 1500 مهندس مصري، إلى جانب تشغيل نحو 12 ألف عامل تنزاني، بما أسهم في نقل الخبرات وإثبات كفاءة الشركات المصرية في تنفيذ المشروعات العملاقة.

وأكد أن افتتاح المشروع لا يمثل نهاية مرحلة، وإنما بداية لمزيد من مشروعات التعاون والتنمية، خاصة في ظل أهمية تنزانيا الاستراتيجية في شرق إفريقيا.