باحث فلسطيني لـ”النهار”: إسرائيل تؤجل القطيعة المصرفية مع البنوك الفلسطينية تحت ضغط الكلفة الاقتصادية

قال الباحث الاقتصادي الفلسطيني أحمد أبو قمر إن توجه إسرائيل إلى إرجاء قطع العلاقات المصرفية مع البنوك الفلسطينية يعكس تعقيدات اقتصادية تتجاوز القرار المصرفي المباشر، مشيراً إلى أن استمرار القنوات المالية بين الجانبين يرتبط بدرجة كبيرة بحجم التشابك بين الاقتصادين الإسرائيلي والفلسطيني، وأن فك الارتباط بصورة مفاجئة قد يفرض كلفة اقتصادية على الطرفين.
وأوضح أبو قمر، في تصريحات لـ"النهار"، أن صحيفة «جلوبس» العبرية أوردت أن إسرائيل تتجه إلى تأجيل قطع العلاقات المصرفية مع البنوك الفلسطينية، بعد طلب من بنك إسرائيل المركزي مواصلة تقديم الخدمات المالية بصورة مؤقتة، معتبراً أن القرار يحمل دلالة اقتصادية مهمة، ولا يمكن التعامل معه باعتباره إجراءً مصرفياً منفصلاً عن طبيعة العلاقات المالية والتجارية القائمة بين الجانبين.
تشابك مالي واسع
وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن بنكي «هبوعليم» و«ديسكونت» الإسرائيليين يمثلان قناة أساسية للتحويلات والمدفوعات المرتبطة بالتجارة بين الجانبين، والتي تتجاوز قيمتها 20 مليار شيكل سنوياً وفق المعطيات المتداولة، موضحاً أن قطع هذه القنوات يمكن أن يؤدي إلى اضطراب في قدرة الشركات على دفع قيمة السلع والخدمات، وينعكس على حركة الاستيراد والتصدير والسيولة داخل السوق الفلسطينية.
وأضاف أن أهمية استمرار العلاقات المصرفية لا ترتبط بحجم التجارة وحده، وإنما أيضاً بالدور الذي تؤديه القنوات المالية القائمة في تسوية المدفوعات وتنفيذ المعاملات التجارية اليومية، الأمر الذي يجعل أي تغيير مفاجئ فيها ذا آثار تتجاوز البنوك إلى الشركات والأسواق وحركة التجارة.
ولفت أبو قمر إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد على الشيكل وعلى شبكة مصرفية مرتبطة بالنظام المالي الإسرائيلي، ما يجعل الانتقال المفاجئ إلى ترتيبات نقدية أو مصرفية بديلة عملية معقدة ومكلفة، وقد يرفع مخاطر السيولة والتجارة والاستقرار المالي.
كلفة الانفصال
وأكد الباحث الاقتصادي أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب البديل الجاهز القادر على استيعاب العلاقات المالية القائمة، مشيراً إلى أن أي انتقال إلى ترتيبات مصرفية جديدة يحتاج إلى وقت وإجراءات مؤسسية واضحة، ولا يمكن تنفيذه بصورة فورية من دون انعكاسات على النشاط الاقتصادي.
ورأى أبو قمر أن تأجيل قطع العلاقات المصرفية يكشف أن اتخاذ قرار القطيعة قد يكون أسهل من الناحية السياسية مقارنة بتنفيذه على أرض الواقع، لأن الاقتصاد يحتاج بصورة مستمرة إلى قنوات دفع وتسوية موثوقة تضمن استمرار حركة الأموال والمعاملات التجارية.
وأوضح أن أي بديل مستدام للعلاقات المصرفية الحالية يتطلب بناء ترتيبات مؤسسية قادرة على التعامل مع حجم المعاملات القائمة، محذراً من أن غياب مثل هذه الترتيبات قد يجعل كلفة الانفصال تتجاوز القطاع المصرفي لتطال التجارة والأسواق والشركات في الجانبين.
الاقتصاد أمام الاختبار
وخلص أبو قمر إلى أن استمرار العلاقات المصرفية بصورة مؤقتة يعكس، في تقديره، حجم الاعتماد المتبادل بين الاقتصادين الإسرائيلي والفلسطيني، ويؤكد أن القرارات السياسية المتعلقة بالقطاع المالي لا يمكن فصلها عن آثارها على التجارة والسيولة والاستقرار الاقتصادي.
وأشار إلى أن الاقتصاد قد يتحمل قرارات سياسية متعددة، لكنه لا يستطيع الاستغناء عن قنوات الدفع والتسوية الموثوقة، ما يجعل أي توجه نحو إعادة ترتيب العلاقات المصرفية بحاجة إلى بدائل عملية ومؤسسية قبل تنفيذ القطيعة، حتى لا تتحول الإجراءات المالية إلى عامل إضافي يضغط على الأسواق والشركات ويعطل حركة الاقتصاد.

