النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

ردود فعل إيران على فكرة نزع سلاح الفصائل العراقية

علم العراق
كريم عزيز -

كشفت الدكتورة شيماء المرسي، الباحثة في الشئون الإيرانية، عن ردود فعل إيران على فكرة نزع سلاح الفصائل العراقية، موضحة أن المقاربة الإيرانية لهذا الملف تبدو قائمة على رفض سيناريو التجريد المتدرج الذي صمم لمواجهة حزب الله في لبنان، والعمل على منع تكراره في العراق بأي ثمن، فطهران لا تنظر إلى مسألة سلاح الفصائل باعتبارها شأنا أمنيا محليا يتأثر بالمغريات أو التهديدات الاقتصادية، بل باعتبارها خط الدفاع الأول عن نفوذها الإقليمي وشرطا أساسيا لتوازنات القوة.

وذكرت بحسب تحليل لها: «يبدو من استهلال قاليباف زيارته لبغداد بوضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري لقائد فيلق القدس، قاسم سليماني، ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي، أبو مهدي المهندس، في طريق مطار بغداد، أنه ليس مجرد بروتوكول، بل رسالة رمزية مكثفة تعيد التذكير بالشراكة الإيرانية العراقية الميدانية التي تشكلت إبان حرب تنظيم الدولة، كما يصور التحالف بين طهران وقوى الحشد باعتباره معمودية دم، وشراكة أمنية ذات إرث تاريخي حافل بالعبر، ولا يمكن التنازل عنها تحت وطأة الضغوط الغربية».

وشددت على أنه من هذا المنطلق، تراهن إيران على استثمار مفاتيح النفوذ المركبة داخل الساحة العراقية كي تعطل هذه الضغوط وتفرغها من مضمونها، مستندة إلى أربع أوراق استراتيجية، وهي:

١- استدعاء عقدة صيف 2014، عندما انهارت قطاعات واسعة من القوات النظامية أمام تمدد تنظيم الدولة ووصوله إلى أطراف بغداد، هذا الاستدعاء يراد منه إثبات أن السلاح الموازي لم يكن ترفا سياسيا، بل كان ضرورة وجودية لأنظمة الدفاع الوطنية عند الأزمات الكبرى.

٢- تقديم تأسيس الحشد الشعبي كاستجابة مباشرة لفتوى "الجهاد الكفائي" التي أطلقها السيد علي السيستاني من النجف الأشرف، بغية منح هذا السلاح شرعية دينية واجتماعية فوق سياسية، وبالتالي التعامل مع أي محاولة لنزع السلاح أو تفكيك هيكلته باعتبارها تنكرا للفضل التاريخي، وتفكيكا لحائط الصد الأخير الذي منع سقوط العاصمة.

٣- توظيف الثقل النيابي والسياسي للقوى المقربة منها داخل ائتلاف إدارة العراق، لفرض خطوط حمراء تمنع تحول القرارات الحكومية إلى خطوات تنفيذية حاسمة على الأرض.

٤- إعادة تشكيل الخارطة التسليحية وتحويل الأسلحة من نمط إلى آخر تحت مظلات مختلفة، دون التنازل الفعلي عن العقدة التشغيلية، لا سيما أن العراق يمتلك نسيجا سياسيا وجغرافيا كبيرا (إقليم كردستان، المحافظات السنية، والمرجعية الدينية في النجف)، وهو ما يجعل فرض نموذج أمني أحادي أكثر صعوبة، حيث ترفض المرجعية في النجف وقطاعات واسعة تحويل العراق إلى ساحة حرب بالنيابة.

بناء على هذا، إذا تحركت حكومة الزيدي نحو مواجهة الفصائل، فقد يعرض ذلك الاستقرار الداخلي للعراق إلى الانهيار، بل وقد يحدث فراغا أمنيا خطيرا، وهذا بدوره سيفتح ثغرة أمنية جديدة أمام التنظيمات الإرهابية مثل "تنظيم الدولة"، من أجل استغلال الارتباك الأمني وإعادة إنتاج سيناريو صيف 2014، وفق المرسي.