النهار
جريدة النهار المصرية

باع روفًا سكنيًا فاخراً بالتجمع بأوراق وهمية.. المحكمة تكشف أسباب حبس مقاول سنتين بتهمة النصب

محمد عويضة -

قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة، في القضية رقم 1225 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، بمعاقبة المتهم علم الدين العربي رمضان بالحبس لمدة سنتين مع الشغل، وكفالة مالية قدرها 5 آلاف جنيه لوقف تنفيذ العقوبة، وإلزامه بالمصاريف الجنائية، إلى جانب إلزامه بأداء مبلغ 1000 جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت، و50 جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة.


وتعود تفاصيل القضية إلى تحريك المحامي عبدالله منصور، بصفته وكيلًا عن المذيعة لبنى حموية طالب، دعوى بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة القاهرة الجديدة، اتهم فيها المقاول بالنصب والاحتيال والاستيلاء على أموال موكلته.


وتعلقت الدعوى بواقعة بيع روف سكني بالعقار رقم 193 بمنطقة غرب الجولف، بالحي المتميز في التجمع الخامس، تبلغ مساحته الإجمالية 550 مترًا، بالإضافة إلى غرف السطح المقامة عليه بمساحة 195 مترًا، حيث طالبت المدعية بإلزام وكيل البائع بتحرير عقد البيع النهائي، بعدما أكدت تعرضها للاحتيال والاستيلاء على جزء من ممتلكاتها.

وكشفت حيثيات الحكم أن المدعي بالحق المدني، المحامي عبدالله منصور، أقام الجنحة المباشرة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة واستوفت أوضاعها القانونية، مطالبًا بمعاقبة المتهم وفقًا لنص المادة 336 من قانون العقوبات، وإلزامه بأداء مبلغ 30 ألفًا وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.


وتداولت الدعوى أمام المحكمة، إلا أن المتهم لم يحضر بشخصه أو بواسطة وكيل عنه، رغم إعلانه قانونًا، فقررت المحكمة نظر الدعوى والحكم فيها غيابيًا، إعمالًا لنص المادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية.


وفي المقابل، حضر المدعي بالحق المدني بوكيل عنه، وتمسك بطلباته، وقدم حافظة مستندات اطلعت عليها المحكمة وأحاطت بمضمونها، قبل أن تقرر في ختام جلسات المرافعة حجز الدعوى للحكم بجلسة 8 أبريل 2026.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن المادة 336 من قانون العقوبات تعاقب بالحبس كل من توصل إلى الاستيلاء على أموال أو منقولات أو سندات، باستخدام طرق احتيالية من شأنها إيهام المجني عليه بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة، أو إحداث الأمل في الحصول على ربح وهمي، أو التصرف في مال ثابت أو منقول لا يملكه المتهم أو لا يملك حق التصرف فيه، أو اتخاذ اسم أو صفة غير صحيحة.

وأكدت المحكمة أن جريمة النصب لا تقوم بمجرد وجود وسيلة احتيالية، وإنما يشترط أن تكون هناك علاقة سببية بين وسيلة الاحتيال وتسليم المجني عليه ماله، بحيث تؤدي تلك الوسيلة إلى حمله على تسليم المال للمتهم أو تمكينه من الاستيلاء عليه.
كما اشترطت المحكمة توافر القصد الجنائي، بأن تتجه إرادة المتهم إلى استخدام الطرق الاحتيالية بقصد الاستيلاء على مال الغير.


واستندت المحكمة في ذلك إلى مبادئ مستقرة لمحكمة النقض، من بينها ما ورد في الطعن رقم 670 لسنة 42 قضائية، جلسة 26 يونيو 1972، بشأن ضرورة أن تكون الوسيلة الاحتيالية من شأنها إيهام المجني عليه بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو تحقيق ربح وهمي أو إحدى الصور التي حددها القانون.


وأشارت المحكمة إلى أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة المطروحة عليها وتكوين عقيدتها منها، طالما كان الدليل مستمدًا من أوراق الدعوى وله أصل ثابت فيها.

واستندت المحكمة في هذا الشأن إلى عدد من أحكام محكمة النقض، من بينها الطعون أرقام 156 لسنة 41 قضائية، و1094 لسنة 45 قضائية بجلسة 30 نوفمبر 1975، و11011 لسنة 13 قضائية بجلسة 24 يناير 1995.

وقالت المحكمة إنها، بعد مطالعة أوراق الدعوى والمستندات المقدمة فيها، تبين لها استقامة الدليل على صحة الاتهام ونسبته إلى المتهم، استنادًا إلى ما ورد بصحيفة الجنحة المباشرة وما قدمه المدعي بالحق المدني من مستندات.

وأضافت أنها وازنت بين أدلة الاتهام وسائر ما طرح عليها من أوراق، وأحاطت بظروف وملابسات الواقعة، حتى استقر في يقينها ثبوت الاتهام في حق المتهم.

وأكدت المحكمة أن الأدلة المقدمة إليها دلت على اتجاه نية المتهم وإرادته إلى الاحتيال على المجني عليها، وتمكنه من خلال تلك الوسيلة من الاستيلاء على أموالها وإلحاق الضرر بها.

ولفتت المحكمة إلى أن المتهم لم يمثل أمامها ولم يقدم دفاعًا أو دفعًا سائغًا من شأنه أن ينال من الاتهام، وهو ما عزز اطمئنانها إلى ارتكابه الواقعة وتوافر أركان جريمة النصب في حقه.

وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بإدانة المتهم، عملًا بنص المادة 336 من قانون العقوبات والمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية.

وفيما يتعلق بالدعوى المدنية، أوضحت المحكمة أن الأصل في المسؤولية المدنية أن يقدر التعويض بقدر الضرر المباشر الذي أحدثه الخطأ، مع مراعاة الظروف والملابسات المحيطة بالواقعة.

وأشارت إلى أن من حق المتضرر المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي نشأت عن الجريمة، باعتبار أن المسؤولية المدنية تترتب على ارتكاب الخطأ الذي ألحق ضررًا بالغير.

وقالت المحكمة إنه ثبت لديها وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم، وأن ركن الخطأ يمثل أساسًا مشتركًا بين المسؤوليتين الجنائية والمدنية، كما أن الضرر المطلوب التعويض عنه نشأ بصورة مباشرة عن الجريمة محل الدعوى.

وأضافت أن المتهم يتحمل المسؤولية المدنية عن الأضرار التي لحقت بالمدعي بالحق المدني، إذ إنه لولا خطأ المتهم لما وقع الضرر، ومن ثم قضت المحكمة بالتعويض المدني المؤقت.


وانتهت محكمة جنح القاهرة الجديدة إلى القضاء غيابيًا بمعاقبة المتهم علم الدين العربي رمضان بالحبس لمدة سنتين مع الشغل، وكفالة قدرها 5 آلاف جنيه لوقف تنفيذ العقوبة، وإلزامه بالمصاريف الجنائية، فضلًا عن إلزامه بأداء مبلغ 1000 جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت، و50 جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة.