النهار
جريدة النهار المصرية

حوادث

الابتزاز الإلكتروني.. جريمة تسرق الطمأنينة قبل الأموال.. وخبير أمن معلومات يحذر من خطورتها

اللواء عمرو الشرقاوي
مصطفى الرماح -

في الوقت الذي أصبحت فيه التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، ظهرت أنماط جديدة من الجرائم تعتمد على استغلال الفضاء الإلكتروني للإيقاع بالضحايا، ويأتي الابتزاز الإلكتروني في مقدمة تلك الجرائم باعتباره من أخطر التهديدات التي تواجه الأفراد، لما يسببه من أضرار نفسية واجتماعية قد تفوق بكثير الخسائر المادية، فضلًا عن اعتماده على انتهاك الخصوصية واستغلالها للضغط على الضحية وإخضاعها لرغبات الجناة.

وفي هذا الإطار، قال اللواء عمرو الشرقاوي، خبير أمن المعلومات، فى تصريحات خاصة لجريدة "النهار"  إن الابتزاز الإلكتروني لم يعد جريمة تستهدف الحصول على الأموال فقط، وإنما أصبح وسيلة لإجبار الضحية على تنفيذ أفعال لا يقبلها أو لا يرغب في القيام بها، موضحًا أن بعض الجناة قد يدفعون ضحاياهم إلى ارتكاب تصرفات تتعارض مع معتقداتهم أو قيمهم، بل وقد تمتد الضغوط في بعض الحالات إلى إجبارهم على ارتكاب جرائم ضد أنفسهم أو حتى ضد أوطانهم.

وأضاف أن أخطر ما يميز هذه الجريمة هو تأثيرها النفسي العنيف، إذ يعيش الضحية تحت وطأة التهديد المستمر والخوف من نشر صوره أو بياناته الخاصة، وهو ما يضعه في حالة من التوتر والقلق الدائم، وقد يصل الأمر لدى البعض إلى فقدان القدرة على التفكير السليم أو اتخاذ القرار، بل إن هناك حالات انتهت بالانتحار نتيجة الضغوط النفسية التي مارسها المبتزون على ضحاياهم.

وأوضح خبير أمن المعلومات أن جرائم الابتزاز الإلكتروني لم تعد تعرف حدودًا جغرافية، فالجاني قد يكون موجودًا في دولة، بينما يقيم الضحية في دولة أخرى، وهو ما جعل هذا النوع من الجرائم أكثر تعقيدًا، خاصة مع اعتماد المجرمين على وسائل اتصال وتقنيات حديثة تساعدهم على إخفاء هوياتهم والتنقل عبر الفضاء الإلكتروني بسهولة.

وأشار إلى أن الاعتقاد بأن فئة معينة فقط معرضة للابتزاز الإلكتروني أمر غير صحيح، مؤكدًا أن الجميع أصبحوا أهدافًا محتملة لهذه الجرائم، سواء كانوا أطفالًا أو شبابًا أو سيدات أو كبار السن، فكل شخص يستخدم الإنترنت أو يمتلك حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي قد يصبح ضحية إذا لم يكن لديه القدر الكافي من الوعي الرقمي.

وأكد الشرقاوي أن المجرمين يعتمدون في المقام الأول على استغلال أخطاء المستخدمين وضعف ثقافتهم الأمنية، حيث يلجأون إلى إرسال روابط مجهولة أو إنشاء تطبيقات وهمية تبدو آمنة، لكنها تحتوي على برمجيات خبيثة تمكنهم من اختراق الهواتف المحمولة وسرقة الصور والملفات والبيانات الشخصية، تمهيدًا لاستخدامها في عمليات الابتزاز، لافتًا إلى أن تلك الأساليب شهدت تطورًا كبيرًا وأصبحت أكثر احترافية خلال الفترة الأخيرة.

ولفت إلى أن وزارة الداخلية تبذل جهودًا كبيرة لملاحقة مرتكبي تلك الجرائم، من خلال إدارات متخصصة في مكافحة جرائم الإنترنت تضم كوادر مؤهلة تمتلك خبرات تقنية متقدمة، وتستخدم أحدث الوسائل لرصد الجرائم الإلكترونية وتتبع مرتكبيها، بما يضمن سرعة ضبطهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وأشار إلى أن أمن المعلومات لم يعد قضية تكنولوجية فحسب، بل أصبح أحد المكونات الرئيسية للأمن القومي، لأن أي اختراق للبيانات أو تسريب للمعلومات الحساسة قد يترتب عليه أضرار جسيمة تمس الأفراد والمؤسسات والاقتصاد، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز منظومة الحماية الرقمية بشكل مستمر.

وأضاف أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يمثل أحد أهم الأدوات القانونية التي ساعدت في التصدي للجرائم الإلكترونية، إذ وفر مظلة تشريعية واضحة لملاحقة مرتكبيها، وفرض عقوبات رادعة على كل من يستغل الوسائل التكنولوجية في تهديد الآخرين أو الإضرار بهم أو انتهاك خصوصيتهم.

واختتم اللواء عمرو الشرقاوي تصريحاته بالتأكيد على أن الوقاية تبدأ من المستخدم نفسه، داعيًا المواطنين إلى عدم الإفصاح عن بياناتهم الشخصية أو كلمات المرور أو الأكواد السرية لأي شخص أو جهة غير موثوقة، وعدم الضغط على الروابط مجهولة المصدر، مع الإسراع بإبلاغ الجهات الأمنية المختصة فور التعرض لأي محاولة ابتزاز إلكتروني، مؤكدًا أن الوعي المجتمعي والتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون يمثلان الركيزة الأساسية للحد من انتشار هذه الجرائم وحماية المجتمع من مخاطرها.