النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

مقترح برلماني جديد لمواجهة أزمة الكلاب الضالة

النائب سامح السادات
أحمد البيومي -

تقدم النائب سامح السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ، بمقترح إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن تفعيل دور المجتمع المدني والتحالف الوطني للعمل الأهلي في مواجهة أزمة انتشار الكلاب الضالة، من خلال تبني حلول مستدامة تقوم على الشراكة بين الدولة والمجتمع.

وأوضح السادات أن المقترح يستهدف تقديم حلول عملية تساند جهود الدولة في التعامل مع الأبعاد المجتمعية والبيئية والصحية للأزمة، عبر تعزيز المسؤولية المجتمعية والاستفادة من إمكانات مؤسسات المجتمع المدني.

11 مليون كلب و1.6 مليون حالة عقر سنويًا

وأشار رئيس حزب الإصلاح والتنمية إلى أن انتشار الكلاب الضالة أصبح يمثل تهديدًا متزايدًا للمواطنين، موضحًا أن البيانات الرسمية والمتداولة تشير إلى وجود ما بين 10 و11 مليون كلب في الشوارع، فيما تتراوح حالات العقر سنويًا بين 1.2 و1.6 مليون حالة.

وأضاف أن الدولة تتحمل أعباء مالية كبيرة لتوفير الأمصال والمضادات اللازمة للتعامل مع حالات العقر، تصل إلى أكثر من مليار ونصف المليار جنيه سنويًا.

فجوة تمويلية وعجز في الأطباء البيطريين

ولفت السادات إلى أن تطبيق القانون رقم 29 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية يواجه عددًا من التحديات، من بينها الفجوة التمويلية ونقص أعداد الأطباء البيطريين، إلى جانب الحاجة إلى توفير موارد مالية كبيرة لشراء اللقاحات وإنشاء وتجهيز مراكز الإيواء.

ورأى أن الحلول الحكومية التقليدية لم تعد كافية بمفردها للتعامل مع حجم الظاهرة، في ظل محدودية الموارد، مقترحًا إعادة النظر في طبيعة الملف من كونه عبئًا حكوميًا مباشرًا إلى مسؤولية مجتمعية تشاركية.

إسناد إدارة الملف للمجتمع المدني

واقترح السادات إسناد إدارة ملف الكلاب الضالة، بشكل كلي أو جزئي، إلى مؤسسات المجتمع المدني، وعلى رأسها التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، بالتنسيق مع المحافظات والمؤسسات الأهلية والقطاع الخاص.

وبحسب المقترح، تتولى الجهات الحكومية توفير الأراضي غير المستغلة، إلى جانب توفير الإطار التشريعي والرقابي والإشراف البيطري، بينما تتولى مؤسسات المجتمع المدني إدارة مراكز الإيواء وتوفير التمويل المجتمعي وتنفيذ عدد من المهام الميدانية.

كما دعا إلى تفعيل المسؤولية المجتمعية للشركات، وفتح المجال أمام التبرعات المالية والعينية، وتشجيع مشاركة المواطنين والقطاع الخاص في جهود مواجهة الأزمة.

مبادرة وطنية للرفق بالحيوان والأمان المجتمعي

وتضمن المقترح إطلاق «المبادرة الوطنية للرفق بالحيوان والأمان المجتمعي» تحت مظلة التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، للاستفادة من إمكاناته التنظيمية وانتشاره الميداني في مختلف المحافظات.

واقترح السادات تطبيق استراتيجية TNVR، من خلال تنظيم حملات دورية لجمع الكلاب وتعقيمها وتطعيمها ضد السعار، ثم إعادتها إلى أماكن وجودها، بالتعاون مع المتطوعين وشباب الأطباء البيطريين، بهدف الحد من التكاثر والسيطرة على أعدادها وتقليل السلوكيات العدوانية.

إنشاء ملاجئ حكومية واقتصادية

كما شمل المقترح إنشاء مراكز إيواء حكومية واقتصادية، مع توفير قطع أراضٍ من خلال وزارة التنمية المحلية بنظام حق الانتفاع، على أن تتولى المؤسسات الأهلية إنشاء ملاجئ منخفضة التكلفة تعتمد على الطاقة الشمسية وإعادة استخدام المياه.

وتضمن التصور الاستفادة من الكلاب غير الشرسة في حراسة المنشآت أو إتاحتها للتبني، إلى جانب تنظيم حملات توعية في المدارس والجامعات حول كيفية التعامل الآمن مع الحيوانات الضالة والحد من حوادث العقر.

كما دعا إلى نشر ثقافة التطوع وتبني الكلاب البلدي، باعتبارها أحد البدائل الممكنة لتجارة استيراد الكلاب.

سد العجز في الأطباء البيطريين ومواجهة القمامة

واقترح السادات فتح باب التعاقدات السريعة مع خريجي كليات الطب البيطري، للمساهمة في سد العجز الميداني ودعم حملات التحصين والتعقيم.

وأكد أهمية معالجة أزمة القمامة والتراكمات العشوائية للمخلفات الصلبة والعضوية، باعتبارها أحد مصادر الغذاء الرئيسية للكلاب الضالة، موضحًا أن القضاء على مصادر الطعام المتاحة في تجمعات القمامة يساعد في الحد من تكاثرها وانتشارها.

قصر القتل الرحيم على الحالات الخطرة

كما اقترح قصر خيار «القتل الرحيم» على الكلاب شديدة الشراسة أو المصابة بالسعار، بعد استطلاع الرأي الشرعي والديني، إلى جانب وضع عقوبة قانونية لممارسة نشاط «تشرقس» الكلاب، الذي أشار إلى انتشاره في بعض الأحياء الشعبية.

السادات: مسؤولية مجتمعية تشاركية

وأكد رئيس حزب الإصلاح والتنمية أن نقل ملف الكلاب الضالة من نطاق «العبء الحكومي المباشر» إلى إطار «المسؤولية المجتمعية التشاركية» يمكن أن يمثل مسارًا عمليًا للتعامل مع الأزمة، من خلال الجمع بين إمكانات الدولة ودور المجتمع المدني والقطاع الخاص.

وأشار إلى أن هذا النهج يمكن أن يحول الأزمة من مصدر تهديد للسلامة العامة إلى نموذج للشراكة بين الدولة والمجتمع، بما يحقق حماية المواطنين، ويحافظ على التوازن البيئي، ويراعي مبادئ الرفق بالحيوان.