النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

ناجي الشهابي: فوضى السوشيال ميديا تهدد المجتمع.. والقانون وحده لا يكفي

النائب ناجي الشهابي
أحمد البيومي -

قال النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن مواجهة الفوضى على منصات التواصل الاجتماعي أصبحت ضرورة لحماية المجتمع المصري، في ظل تنامي ظواهر الشائعات والأخبار الكاذبة والتشهير والابتزاز وانتهاك الخصوصية والتحريض وإثارة الفتن.

وأوضح الشهابي أن المشكلة لا تكمن في وجود وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما في إساءة استخدامها بصورة منفلتة، خاصة مع سرعة انتشار المعلومات المضللة التي قد تسبق وصول الحقيقة إلى الجمهور، لافتًا إلى أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي زاد من خطورة الظاهرة، مع سهولة إنتاج صور ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية مفبركة يصعب على المستخدم العادي اكتشافها.

قانون تنظيم السوشيال ميديا خطوة مهمة

وأكد رئيس حزب الجيل أن قانون تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي المرتقب يمكن أن يمثل خطوة مهمة نحو ضبط الفضاء الرقمي، لكنه لن يكون كافيًا بمفرده، مشددًا على ضرورة وضع إطار تشريعي متكامل يجمع بين الوقاية والتنظيم وسرعة الاستجابة والعقوبات الرادعة.

وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين حماية المجتمع وصون الحقوق والحريات، مؤكدًا أن مواجهة الجرائم الإلكترونية لا يجب أن تتحول بأي حال إلى تقييد لحرية الرأي والتعبير.

حرية الرأي لا تعني ارتكاب الجرائم

وأشار الشهابي إلى ضرورة التفرقة بوضوح بين ممارسة الحق في النقد السياسي والمعارضة وإبداء الرأي، وبين الأفعال التي تمثل جرائم، مثل السب والقذف والتشهير والابتزاز والتحريض على العنف أو نشر الأكاذيب بصورة متعمدة للإضرار بالأشخاص أو المؤسسات.

وقال: «نحن نريد حرية رأي، ولكن معها مسؤولية، ونريد نقدًا، ولكن دون تشهير، ونريد فضاءً رقميًا حرًا، ولكن ليس فضاءً للفوضى».

الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول

وأكد أن مواجهة التجاوزات الرقمية لا تعتمد على التشريع وحده، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل تطبيقًا حاسمًا للقانون ورفع مستوى الوعي المجتمعي، مع نشر ثقافة المواطنة الرقمية داخل الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام.

وأوضح أن المستخدم يجب أن يمتلك القدرة على التحقق من المعلومات، والتمييز بين الخبر والرأي والمحتوى الحقيقي والمفبرك، خاصة في ظل الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي، محذرًا من أن إعادة نشر المحتوى المخالف قد تؤدي إلى مضاعفة الأضرار التي يتعرض لها الآخرون.

مطالب بتجريم التشهير والابتزاز والمحتوى المفبرك

وطالب الشهابي بأن يتضمن أي تشريع جديد تعريفات واضحة للجرائم الرقمية، وفي مقدمتها التشهير المتعمد والابتزاز الإلكتروني وانتهاك الخصوصية وانتحال الشخصية والتحريض على العنف واستغلال الأطفال، إلى جانب استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مفبرك بقصد الإضرار بالآخرين أو تضليل الرأي العام.

كما دعا إلى توفير حماية خاصة للأطفال، ووضع آليات سريعة وفعالة للإبلاغ عن المحتوى الإجرامي، مع ضمان حق التظلم في الحالات التي يتم فيها حذف أو تقييد محتوى بصورة غير صحيحة.

العقوبة يجب أن تتناسب مع الجريمة

وأكد رئيس حزب الجيل ضرورة أن تتناسب العقوبات المقررة للجرائم الرقمية مع طبيعة كل جريمة وحجم الضرر الناتج عنها والقصد الجنائي، مع التفرقة بين الخطأ غير المقصود والنشر المتعمد للأكاذيب، وكذلك بين النقد السياسي المشروع وجرائم السب والقذف أو التحريض على العنف.

الشهابي: لا نحارب التكنولوجيا وإنما نواجه إساءة استخدامها

واختتم ناجي الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة لا تحارب التكنولوجيا أو وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما تسعى إلى مواجهة إساءة استخدامها، مشيرًا إلى أنها أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة المواطنين.

وقال: «المعركة الحقيقية ليست مع السوشيال ميديا، وإنما مع الفوضى التي يمكن أن تنشأ عندما تسبق التكنولوجيا التشريع والوعي والمسؤولية»، مؤكدًا أن التشريع الناجح هو الذي يحمي حرية التعبير ويردع الجريمة دون أن يجرّم الرأي.