خبير في الشئون الإسرائيلية والعبرية لـ ”النهار” : الرواية التاريخية واليهودية عكس أكاذيب نتنياهو حول الجولان

أكد الباحث المتخصص في الشئون الإسرائيلية والعبرية، محمد كامل، أن إدانة مصر لقرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، ورفضها بشكل قاطع لهذا القرار، جاء استناداً لمخالفة القرار الكولومبي قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، إضافة إلى مخالفة القرار الكولومبي، صراحةً قوانين الأمم المتحدة ذات الصلة ولاسيما قرار مجلس الأمن رقم 497 الصادر عام 1981، الذي اعتبر قيام إسرائيل بفرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل باطلًا ولاغيًا ولا أثر قانونيا له.
وشدد محمد كامل، على أن الموقف الرسمي المصري، من اعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان السوري، أكد أنه يشكل مساسًا بالحقوق المشروعة والثابتة للجمهورية العربية السورية علي كامل أراضيها، كما أن مصر شددت على ضرورة انسحاب إسرائيل من الجولان السوري المحتل، وأن كافة الإجراءات والقرارات الرامية إلى تكريس الاحتلال الإسرائيلي أو إضفاء الشرعية على ضم الجولان لا ترتب أي أثر قانوني ولا تغير من وضعه القانوني.
وأضاف الخبير المتخصص في الشئون الإسرائيلية والعبرية، محمد كامل، في تصريحه لـ " النهار"، أن رد فعل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، جاء تعليقاً على ردود الفعل الرافضة للاعتراف الكولومبي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري قائلا " لدينا جذور منذ أيام النبي موسى في الجولان، هذه أرضنا ولن نتركها"، وهي مزاعم كاذبة يرد بها نتنياهو على إدانة الدول العربية باعتراف كولومبيا بالجولان جزءاً من إسرائيل، لكن الرواية التاريخية واليهودية نفسها تقول بأن النبي موسى عليه السلام لم يدخل فلسطين أو سوريا بل مات في أرض سيناء.
ولفت محمد كامل، إلى أن تأكيد المحلل السياسي والصحفي في صحيفة هاآرتس يهوناتان ليس " יהונתן ליס " أن اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية جاء بعد أن سيطر اليمين المتطرف على مقاليد الحكم في كولومبيا وحاول من خلال بعض أعضائه وتحديدا دي لا إسبريلا، الذي يعمل على تغير سياسة بلاده تجاه إسرائيل، التي ترى أن ذلك يعد انتصاراً دولياً بالنسبة لها "إسرائيل " التي ساءت مكانتها عالمياً خلال الحرب الأخيرة على غزة، وأشار الصحفي الإسرائيلي "يهوناتان ليس" إلى أنه من المتوقع أن تتخذ كلا من المكسيك والبرازيل نفس الخطوة في القريب.
جدير بالذكر أن الحكومة الكولومبية أعلنت الاعتراف رسمياً بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة، لتصبح بذلك ثاني دولة في العالم بعد الولايات المتحدة تتبنى هذه الخطوة. وزعمت الخارجية الكولومبية أن القرار يستند إلى "الأهمية الاستراتيجية لهضبة الجولان بالنسبة لأمن إسرائيل"، كما ادعت أن استمرار احتلال إسرائيل للهضبة السورية يمثل عنصراً أساسياً في الدفاع عن نفسها وفي قدرتها على حماية مواطنيها.
ووفقا للبيان الصادر عن الخارجية الكولومبية أنه تم التوصل بين كولومبيا وإسرائيل في 8 أغسطس، أي في اليوم التالي لتنصيب الرئيس أبيلاردو دي لا إسبريلا. الذي جاء بعد الرئيس السابق جوستافو بيترو الذى أعلن قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد التقى الرئيس الكولومبي الجديد، وقال إن الاعتراف جاء عقب تفاهم بين البلدين، بالتوازي مع إعادة العلاقات الكاملة ومناقشة نقل السفارة الكولومبية إلى القدس.
وكانت إسرائيل قد احتلت مرتفعات الجولان خلال حرب عام 1967. وفي عام 1981، فرضت إسرائيل قوانينها على المنطقة، ما أدى فعليا إلى احتلالها والسيطرة عليها .
وجاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 لعام 1981 ليؤكد أن قرار إسرائيل بتطبيق قوانينها وولايتها القضائية وإدارتها على مرتفعات الجولان السورية المحتلة "باطل ولاغ ولا أثر له وفقا للقانون الدولي".
وفي مارس 2019، اعترفت الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، رسميا بمرتفعات الجولان كجزء من دولة إسرائيل.

