زلزال التغييرات في الجيش والحرس الثوري.. إعادة هيكلة أم استعداد للمواجهة؟

أجرى مرشد إيران مجتبي خامنئي تغييرات في قيادة الجيش والحرس الثوري، ومنظمة التعبئة «الباسيج»، بعد فترة شهدت خسائر كبيرة في صفوف القيادة العسكرية الإيرانية، حيث لا تكمن أهمية تلك القرارات في مجرد تغيير للأسماء فقط، وإنما في توقيتها وتزامنها مع إعادة ترتيب عدة مستويات من المؤسسة العسكرية والأمنية، حيث وصف خامنئي الوضع الإيراني الحالي بـ «مواجهة استراتيجية ومصيرية».
وفق ريهام عسران، الباحثة في الشئون الإيرانية، فإن التعيينات الجديدة تكشف عن أنها تغلق مرحلة وتفتح الباب أمام مرحلة أخرى في ظل احتدام الصراع مع الولايات المتحدة الأمريكية وتأخر الوصول لاتفاق شامل بين الطرفين، فالتزامن بين هذه التعينات والوقت الذي تمت فيه يمكن قراءته بأنه محاوله من طهران لإعادة بناء هرم القيادة العسكرية الذي تعرض للكثير من الضربات الأمريكية والإسرائيلية، خاصة بعد الخسائر الكبيرة الذي تعرضت له خلال الحرب الأخيرة، فنرى أن تلك التغييرات القيادية في ظل الظروف الراهنة تمثل إعادة بناء وترتيب أولويات أكثر من كونه شغل مناصب شاغرة أو تغيير أشخاص واستبدالهم بأشخاص آخرين.
وذكرت «عسران» في تحليل لها، أن اختيار قيادات تمتلك خبرة عسكرية واسعة، يشير إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تقوم بإعادة تنظيم واسع النطاق، ويعكس ذلك الدروس التي تعلمها النظام من حروب يونيو 2025 وربيع 2026، وأمر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء علي عبد الله علي أبادي في 10 أغسطس «بإكمال عملية» دمج القوات المسلحة والمقر المركزي لخاتم الأنبياء.
وشددت على أن تلك التعينات التي وضعتها إيران لا تعني بالضرورة أن إيران تتجه إلى شن مواجهة عسكرية جديدة، ولكن يمكن النظر لتلك التغييرات باعتبارها محاولة لرفع تكلفة أي هجوم مستقبلي عبر تحسين الجاهزية والقدرة على الاستمرار في القتال، وبالتالي فإن الهدف الأساسي قد يتمثل في ملئ الفجوات التي نتجت عن الحرب، وبناء منظومة ردع أكثر قدرة على الصمود، بحيث يصبح امتلاك القدرة على الرد جزءًا من استراتيجية منع الخصوم من تكرار الهجوم.

