الدكتور تميم الضوي لـ«النهار»: 7.5 مليار دولار صادرات الصناعات الغذائية بنهاية 2026

ارتفاع الليرة التركية يعزز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية
تكلفة إنتاج الدواجن في مصر تجعل المنافسة في الأسواق صعبة..والحل تصديرها مصنعات
نستهدف تنظيم أول معرض متخصص للمكملات والأغذية الخاصة قريبا
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها خريطة التجارة العالمية، تواصل الصناعات الغذائية المصرية تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية، مدفوعة بزيادة الطلب على المنتجات المصرية والتوسع في أسواق جديدة، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف النقل، واشتراطات النفاذ إلى الأسواق، والمنافسة السعرية، وارتفاع معايير الجودة.
ويأتي قطاع الصناعات الغذائية في مقدمة القطاعات التصديرية غير البترولية، بعدما سجلت صادراته خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري نحو 3.8 مليار دولار، بنمو بلغ 12%، وسط تحركات مكثفة لفتح أسواق جديدة وتعزيز الصادرات إلى الأسواق العربية والأمريكية والأوروبية، إلى جانب أسواق واعدة مثل العراق والبرازيل واليابان.
وفي حوار خاص مع «النهار»، كشف الدكتور تميم الضوي، نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، أن القطاع يستهدف الوصول بصادراته إلى نحو 7.5 مليار دولار بنهاية 2026، مقارنة بنحو 6.8 مليار دولار خلال 2025، مؤكدًا أن استمرارية التصدير تمثل العامل الأهم في نجاح الشركات المصرية والحفاظ على قدرتها التنافسية عالميًا.
وإلى نص الحوار..
كيف تقيمون أداء صادرات الصناعات الغذائية خلال النصف الأول من العام؟
قطاع الصناعات الغذائية يعد ثالث أكبر قطاع تصديري في مصر، ويسهم بنحو 14% من إجمالي الصادرات غير البترولية، ومؤشرات الأداء خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري جاءت إيجابية، حيث سجلت الصادرات نحو 3.8 مليار دولار، بمعدل نمو بلغ 12%.
ونستهدف الوصول إلى نحو 7.5 مليار دولار بنهاية عام 2026، مقارنة بنحو 6.8 مليار دولار خلال العام الماضي، وهو ما يعني الحفاظ على معدل نمو يقارب 12%.
وما أبرز الأسواق التي تستقبل المنتجات الغذائية المصرية؟
الدول العربية تستحوذ على نحو 50% من صادرات الصناعات الغذائية المصرية، بينما تتراوح حصة أسواق الاتحاد الأوروبي بين 15 و20%، وتستحوذ الأسواق الأمريكية على نحو 9% من إجمالي الصادرات.
وتأتي السعودية في المرتبة الأولى بين الأسواق المستقبلة للصادرات الغذائية المصرية بنسبة تقارب 10%، يليها السوق الأمريكي، ثم أسواق دول الاتحاد الأوروبي، كما دخلت الصين ضمن قائمة أكبر 10 دول مستوردة للمنتجات الغذائية المصرية.
لكننا لا نريد الاكتفاء بالأسواق التقليدية، فالهدف هو تنويع خريطة التصدير وفتح أسواق جديدة تستطيع الشركات المصرية تحقيق عائد أعلى فيها.
تحدثتم عن أهمية الأسواق الجديدة.. ماذا عن السوق العراقي؟
العراق من الأسواق المهمة جدًا، وهناك فرصة حقيقية أمام المنتجات المصرية للتوسع فيه. ونظمنا بعثة تجارية إلى العراق هي الأولي منذ سنوات طويلة، وهي خطوة مهمة لإعادة بناء العلاقات التجارية وتعزيز وجود الشركات المصرية هناك.
كما أن التطورات الاقتصادية في المنطقة تخلق فرصًا جديدة للمنتج المصري. ومن بينها ارتفاع سعر العملة التركية، وهو ما يجعل المنتجات المصرية أكثر قدرة على المنافسة سعريًا أمام المنتجات التركية في عدد من الأسواق.
ولتعزيز قدرتنا على المنافسة في السوق العراقي، تم زيادة دعم الشحن للعراق بنسبة 20% من قيمة النولون، لأن تكلفة النقل عنصر أساسي في تحديد السعر النهائي للمنتج.
وهل بدأت الشركات المصرية بالفعل في الاستفادة من هذه الفرص؟
نعم، وهناك نماذج ناجحة لشركات مصرية دخلت السوق العراقي وبدأت في تحقيق حضور جيد. فعلى سبيل المثال، شركة «إيديتا» للصناعات الغذائية، برئاسة هاني برزي، افتتحت مصنعًا في العراق، وبدأت في منافسة المنتجات المحلية والتركية، وحققت وجودًا جيدًا في السوق.
وهذا يؤكد أن التواجد المستمر وليس مجرد تصدير شحنات متقطعة هو الذي يصنع العلامة التجارية المصرية في الأسواق الخارجية.
كيف تقيم نجاح الشركات في التصدير؟
العامل الأساسي في نجاح تجربة التصدير هو استمرارية التصدير ، لان الشركة التي تدخل سوقًا ثم تتوقف لفترات طويلة تفقد ثقة المستورد والمستهلك، بينما الشركة التي تحافظ على وجودها وتطور منتجاتها وتلتزم بالمواصفات تستطيع بناء علامة تجارية قوية.
والتجربة الأمريكية، على سبيل المثال، تنظر إلى عملية التصدير باعتبارها رحلة تمر بعدة مراحل، تبدأ من الجاهزية للتصدير، ثم اختيار الأسواق المستهدفة بناءً على تحليل البيانات، وتحديد قنوات البيع، ودراسة الاشتراطات والقوانين والمتطلبات الخاصة بكل سوق، وصولًا إلى المحافظة على العميل واستمرارية التواجد.
ما أبرز المنتجات الغذائية المصرية التي تحقق حضورًا في الأسواق الخارجية؟
الفراولة المجمدة تأتي في مقدمة المنتجات الغذائية المصرية المصدرة، تليها مركزات الكولا، ثم الدقيق والسكر والزيوت والخضر والفاكهة المجمدة والعصائر ومركزات الطماطم وغيرها من المنتجات.
وصادرات الفراولة المجمدة تحديدًا تعد قصة نجاح مهمة، حيث حافظت على معدل نمو يقارب 25% على مدار خمس سنوات متتالية، كما أن السوق الأمريكي من الأسواق المهمة جدًا لهذا المنتج.
والسعودية أيضًا من الأسواق المهمة للفراولة المصرية، وهناك طلب متزايد عليها، ونستهدف زيادة الكميات والقيمة خلال الفترة المقبلة.
وماذا عن العائد من الأسواق المختلفة؟ هل الأولوية لكم لحجم الصادرات أم قيمة العائد؟
الهدف الرئيسي هو تحقيق أعلى نسبة مكتسب من عملية التصدير، وليس مجرد زيادة الكميات.
هناك أسواق قد تستوعب كميات كبيرة، لكن تكلفة النقل والمنافسة السعرية تقلل من هامش الربح، بينما توجد أسواق أخرى تشتري بأسعار أعلى وتحقق عائدًا أفضل للشركة.
السوق الأمريكي، على سبيل المثال، يصل متوسط سعر طن بعض المنتجات الغذائية فيه إلى نحو 5 آلاف دولار، وبالتالي فإن دراسة السوق لا يجب أن تعتمد فقط على حجم الطلب، وإنما على القيمة المضافة والعائد الذي يمكن أن تحققه الشركة.
ما هي افضل الأسواق ربحية واهمية اقتصادية؟
السوق الياباني من الأسواق التي تتميز بارتفاع الأسعار، لكنه في الوقت نفسه من أصعب الأسواق من حيث الاشتراطات والمواصفات.
ولذلك فإن دخول السوق الياباني يحتاج إلى فهم دقيق لاحتياجات المستهلك، والمواصفات المطلوبة، والتعبئة والتغليف، والجودة، والاشتراطات المتعلقة بسلامة الغذاء.
والسؤال الذي يجب أن تطرحه الشركة قبل الدخول هو: كيف أتوافق مع السوق الياباني؟ وليس فقط كيف أبيع فيه.
وماذا عن تكلفة النقل؟
ارتفاع تكلفة النقل إلى الأسواق العربية والخليجية واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الصادرات الغذائية المصرية.
تكلفة النقل إلى بعض أسواق الخليج مرتفعة جدًا، فعلى سبيل المثال قد تصل تكلفة نقل الشحنة المبردة إلى قطر إلى نحو 9 آلاف دولار، وهو رقم يؤثر بصورة مباشرة على السعر النهائي وقدرة المنتج المصري على المنافسة.
لذلك فإن تكلفة اللوجستيات والنقل أصبحت جزءًا أساسيًا من معادلة التصدير، وليس مجرد تكلفة إضافية.
رأيك في تصدير الدواجن واللحوم؟
الإمكانية موجودة، لكن الأسعار تمثل تحديًا كبيرًا. تكلفة إنتاج الدواجن في مصر تجعل المنافسة في بعض الأسواق صعبة، خصوصًا عندما يصل سعر المنتج المصري إلى نحو 5 دولارات، ثم ترتفع التكلفة إلى نحو 7 دولارات بعد إضافة النقل، في حين يمكن لبعض الأسواق الحصول على منتجات من البرازيل بأسعار أقل بكثير، قد تصل إلى نحو 3.5 دولار.
لذلك فإن تصدير المنتج الخام ليس دائمًا الحل الأفضل، وإنما يجب الاتجاه إلى التصنيع وإضافة القيمة.
وكيف يمكن تحقيق ذلك؟
هناك فرصة كبيرة في مصنعات الدواجن، خاصة في الاستفادة من بعض مكونات الإنتاج التي يمكن الحصول عليها بأسعار تنافسية عالميًا، ثم إعادة تصنيعها في مصر وتصديرها كمنتجات ذات قيمة مضافة.
ومن الأسواق الواعدة في هذا المجال السوق السعودي، لكن نحتاج إلى مراجعة بعض السياسات التي تؤثر على توافر مدخلات التصنيع.
ومن بينها ملف استيراد مجزآت الدواجن، حيث إن منع استيراد بعض المجزآت يمثل تحديًا أمام صناعة مصنعات الدواجن. والحل من وجهة نظرنا هو فتح الباب أمام الاستيراد وفق ضوابط واضحة، بما يسمح للصناعة المصرية بالتصنيع وإضافة القيمة ثم إعادة التصدير.
وماذا عن أزمة انخفاض أسعار السكر وتأثيرها على التصدير؟
انخفاض سعر السكر محليًا كان له تأثير على الصناعة، وفي المقابل فإن وقف تصدير السكر يؤثر على قدرة الشركات على الاستفادة من الأسواق الخارجية.
ونحن نعمل على طرح هذه المسألة ومناقشتها مع وزارة التموين والجهات المعنية، بهدف الوصول إلى آلية توازن بين احتياجات السوق المحلية وتشجيع التصدير، خاصة أن استقرار السياسات التصديرية مهم جدًا بالنسبة للمستثمر والمصدر.
هل توجد منتجات مصرية تواجه صعوبات في النفاذ إلى الأسواق الأوروبية؟
نعم، ومن أبرز الأمثلة العسل المصري، الذي يواجه مشكلة تتعلق باشتراطات الاتحاد الأوروبي الخاصة ببعض الملوثات، ومنها متبقيات المضادات الحيوية والعناصر الثقيلة.
ولذلك فإن تطوير منظومة الإنتاج والرقابة والاختبارات أمر ضروري حتى تتمكن هذه المنتجات من النفاذ إلى الأسواق الأوروبية، لأن الاشتراطات أصبحت أكثر صرامة، ولا يكفي أن يكون المنتج جيدًا من الناحية التجارية، وإنما يجب أن يطابق جميع المواصفات والاشتراطات المعملية.
وما أبرز فرص التوسع أمام الزيتون المصري؟
هناك أسواق مهمة للزيتون يمكن التوسع فيها، منها ليبيا والجزائر والبرازيل، إلى جانب أسواق أوروبية مثل إسبانيا واليونان.
لكن مرة أخرى، يجب ألا يكون التركيز على التصدير في صورته التقليدية فقط، وإنما على المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة، لأن تحقيق أعلى عائد ممكن من الطن هو الهدف الأساسي.
ماذا عن خريطة المعارض والبعثات التجارية خلال 2026؟
المجلس التصديري للصناعات الغذائية يعمل على تطوير خريطة المعارض والبعثات التجارية بما يتناسب مع احتياجات الشركات والأسواق المستهدفة.
ويأتي معرض «فوود أفريكا» في مقدمة الفعاليات المهمة، باعتباره من أبرز المعارض المتخصصة في الصناعات الغذائية، والمقرر عقده خلال شهر ديسمبر المقبل، وهو فرصة مهمة لربط الشركات المصرية بالمشترين والمستوردين من مختلف الأسواق.
كما نستعد لتنظيم أول معرض متخصص في المكملات الغذائية والأغذية الخاصة، إلى جانب التخطيط لتنظيم بعثتين تجاريتين إلى البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.
وكيف يساعد المجلس الشركات الصغيرة والمتوسطة على دخول الأسواق؟
نعمل على تطوير أدوات وخدمات المجلس لمساعدة الشركات على الوصول إلى مرحلة الجاهزية للتصدير.
ومن أهم هذه الخدمات الأدوات الإلكترونية التي تتيح للشركات الاطلاع على الأبحاث والدراسات التسويقية، والبنود الجمركية، والاشتراطات الخاصة بالأسواق المستهدفة، وغيرها من المعلومات التي تساعد المصدر على اتخاذ القرار الصحيح قبل الدخول إلى أي سوق.
والفكرة الأساسية هي أن التصدير يجب ألا يكون قرارًا عشوائيًا، وإنما نتيجة دراسة للطلب والمنافسة والأسعار والتشريعات وتكاليف النقل وقنوات البيع.
ما الرسالة التي توجهونها للشركات الغذائية الراغبة في التوسع عالميًا؟
أقول للشركات إن الفرص موجودة، والمنتج المصري لديه القدرة على المنافسة في العديد من الأسواق، لكن النجاح يتطلب الاستمرارية والجودة ودراسة السوق.
لا يكفي أن نصدر شحنة أو شحنتين، بل يجب أن نحافظ على وجودنا ونبني علاقات طويلة الأجل مع المستوردين.
والأهم أن ننظر إلى التصدير باعتباره وسيلة لتحقيق أعلى قيمة مضافة ممكنة، وليس مجرد زيادة الكميات. نريد أن نعرف أين يمكن للمنتج المصري أن يحقق أفضل سعر، وأين نستطيع أن ننافس، وكيف نخفض تكلفة النقل، وكيف نطابق الاشتراطات.
هدفنا في النهاية ليس فقط زيادة الصادرات وإنما بناء قاعدة تصديرية مستدامة قادرة على تحقيق نمو مستمر وزيادة العائد من كل طن يتم تصديره.

