بعد 73 عامًا من الهدنة.. هل تستجيب كوريا الشمالية لعرض السلام الكوري الجنوبي لإنهاء الحرب؟

بعد أكثر من سبعة عقود على توقف الحرب الكورية دون توقيع معاهدة سلام، أعادت كوريا الجنوبية فتح باب التسوية مع بيونغيانغ، في مبادرة تحمل في ظاهرها دعوة إلى الحوار، لكنها تطرح في جوهرها أسئلة أكبر حول مستقبل شبه الجزيرة الكورية، ومدى استعداد كوريا الشمالية للانتقال من حالة العداء المستمر إلى صيغة جديدة من التعايش.
فقد دعا رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ إلى إنهاء الحرب الكورية رسميًا وإقامة نظام سلام دائم، مؤكدًا رغبة بلاده في فتح قنوات الحوار مع الشمال، في محاولة لإرساء ما تصفه سيول بـ"التعايش السلمي"، إلا أن بيونغيانغ لم تقدم حتى الآن ردًا رسميًا على المبادرة، بينما ركز إعلامها الرسمي على فعاليات إحياء ذكرى التحرير من الاستعمار الياباني.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل يمثل الصمت الكوري الشمالي رفضًا للمبادرة، أم أن بيونغيانغ تدرس شروطها قبل تحديد موقفها؟
فالحرب التي اندلعت عام 1950 انتهت عام 1953 بهدنة، وليس بمعاهدة سلام، وهو ما أبقى الكوريتين من الناحية القانونية في حالة حرب، ومن ثم، فإن تحويل الهدنة إلى اتفاق سلام لن يكون مجرد خطوة رمزية، بل سيتطلب ترتيبات سياسية وأمنية معقدة، تتعلق بالحدود والوجود العسكري الأمريكي ومستقبل التحالف بين واشنطن وسيول، فضلًا عن البرنامج النووي لكوريا الشمالية.
وتبدو المسألة أكثر تعقيدًا في ظل تمسك بيونغيانغ خلال السنوات الأخيرة بتعزيز قدراتها العسكرية والنووية، في مقابل مطالبة سيول بالحوار وخفض التوتر، ولذلك، فإن أي استجابة من جانب الشمال قد لا تأتي بالضرورة في صورة قبول مباشر، وإنما يمكن أن تكون مشروطة بضمانات أمنية وسياسية واقتصادية، أو بتغييرات في طبيعة العلاقات بين سول وواشنطن وتحاو انتزاع مزايا لصالحها.
كما أن الحسابات الإقليمية لا يمكن فصلها عن مستقبل أي تسوية، في ظل تنامي العلاقات بين كوريا الشمالية وروسيا، وتغير موازين القوى في شرق آسيا، فبيونغيانغ لا تنظر إلى علاقتها مع الجنوب بمعزل عن شبكة تحالفاتها ومخاوفها الأمنية الأوسع.
وبينما تفتح سيول الباب أمام السلام، تبقى الكرة في ملعب بيونغيانغ: هل تختار الرد والحوار، أم تواصل سياسة الصمت؟
وترى الخبيرة في الشؤون الآسيوية الدكتورة تمارا برو أن مبادرة سيول تمثل بداية واقعية لمسار سلام ومحاولة دبلوماسية لاحتواء التصعيد النووي لبيونغ يانغ، لكنها لا تعني أن اتفاق السلام بات قريبًا، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو إدارة التوتر ومنع الانزلاق إلى مواجهة عسكرية وفتح قنوات اتصال يمكن البناء عليها لاحقًا.

