استشاري نفسي يكشف أسباب جرائم القتل بين الأقارب من الدرجة الأولى

في الوقت الذي يفترض أن يكون فيه البيت مصدرا للأمان، أصبحت بعض الجرائم داخل الأسرة تثير القلق، خاصة عندما يكون أطرافها من أقرب الأشخاص لبعضهم، كالآباء والأبناء أو الأشقاء والأزواج، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول أسباب تصاعد العنف والجرائم داخل محيط الأسرة، وكيف يمكن الحد منها.
وفي هذا السياق صرح جمال فرويز، الاستشاري النفسي، في تصريحات خاصة لـ النهار، إن انتشار بعض الجرائم بين الأقارب من الدرجة الأولى يرتبط بما وصفه بـ مرحلة الانهيار الثقافي التي يمر بها المجتمع، موضحا أن هناك مجموعة من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتراكمة أسهمت في تغيير شكل العلاقات داخل الأسرة.
وأضاف أن المجتمع المصري مر بتحولات متتالية، بداية من دخول التيارات السلفية في سبعينيات القرن الماضي، مرورا بتداعيات ثورة يناير، وصولا إلى الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، فضلا عن الأزمات والتخبطات الاقتصادية المتعددة، مشيرا إلى أن تراكم هذه العوامل أدى، من وجهة نظره، إلى حالة من الازدواجية الدينية والانهيار الثقافي والأخلاقي والمجتمعي.
وأوضح فرويز أن ما وصفه بـ الانهيار المجتمعي انعكس على العلاقات الأسرية، سواء بين الأزواج أو الأشقاء أو باقي أفراد العائلة، قائلا إن المجتمع أصبح يشهد بصورة أكبر وقائع من الإهانة والعنف، وصولا في بعض الحالات إلى جرائم القتل بين الأقارب.
شدد الاستشاري النفسي على ضرورة إعادة بناء الوعي والثقافة الأسرية، وتعزيز مفهوم احترام الآخر داخل المنزل والاهتمام بالتربية النفسية والاجتماعية للأطفال منذ الصغر، وتعليمهم كيفية التعامل مع الغضب والخلافات.
فضلا عن نشر الوعي بالصحة النفسية وتشجيع أفراد الأسرة على طلب المساعدة المتخصصة عند وجود مشكلات نفسية أو سلوكية ودعم دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات المجتمعية في ترسيخ قيم الحوار والتسامح وضبط الانفعالات، ومواجهة التأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي من خلال رفع الوعي بكيفية التعامل مع المحتوى الذي قد يؤثر على السلوك والقيم.

