تصعيد متعدد الجبهات.. ماذا وراء اشتعال المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية؟

تشهد الساحة اليمنية تصعيد عسكري متسارع، مع انتقال المواجهات إلى أكثر من جبهة بالتزامن مع تركّز الهجمات الحوثية على مدينة وميناء المخا في الساحل الغربي. وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية تنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع للحوثيين، بينما كثفت الجماعة استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في هجماتها على المخا ومناطق أخرى.
وتشير تقارير حديثة إلى أن التصعيد لم يعد مقتصر على الاشتباكات البرية، بل امتد إلى استهداف منشآت ومرافق مدنية واقتصادية، ما يرفع من مخاطر اتساع نطاق المواجهة.
ويرى خبراء أن المخا باتت واحدة من أبرز نقاط التوتر في الصراع اليمني، نظراً لموقعها على البحر الأحمر وقربها من باب المندب، وهو ما يمنحها أهمية عسكرية واقتصادية تتجاوز حدود المعركة المحلية.
ويأتي التركيز الحوثي على المدينة والميناء في ظل هجمات متكررة خلال الأيام الأخيرة، فيما أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ. كما أفادت تقارير بأن ميناء المخا تعرض لأضرار أدت إلى توقف النشاط الملاحي والتجاري فيه مؤقتاً، وهو ما يعكس حجم التداعيات التي يمكن أن يتركها التصعيد على الاقتصاد والمساعدات وحركة الملاحة.
اللافت في التطورات الأخيرة هو تعدد أدوات المواجهة؛ فالحوثيون يعتمدون على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما تستخدم القوات الحكومية المدفعية والصواريخ والطيران المسيّر، إلى جانب عمليات الاعتراض والدفاع الجوي.
وقد أعلنت القوات اليمنية في وقت سابق إسقاط 11 طائرة مسيّرة خلال هجوم حوثي على المخا، في مؤشر على حجم الهجوم وطبيعة الأسلحة المستخدمة في هذه الجولة من التصعيد.
وبحسب قراءة محللين، فإن اتساع رقعة العمليات إلى جبهات مثل تعز ومأرب والجوف ولحج والضالع والحديدة وأبين يحمل رسالة عسكرية وسياسية في الوقت نفسه؛ إذ يحاول كل طرف إظهار قدرته على فتح أكثر من محور، وإجبار الطرف الآخر على توزيع قواته وموارده بدلاً من التركيز على جبهة واحدة.
وبالتالي، فإن الهدف لا يقتصر على تحقيق مكاسب ميدانية مباشرة، وإنما يمتد إلى فرض قواعد اشتباك جديدة وتحسين الموقف التفاوضي والسياسي.
ويرى الخبراء أن استهداف المخا تحديداً قد يكون جزءًا من محاولة الضغط على خطوط الإمداد والمنشآت الساحلية، خصوصاً أن المدينة ترتبط بممر بحري استراتيجي. وفي المقابل، فإن الرد الحكومي المكثف يعكس رغبة في منع الحوثيين من تحويل الساحل الغربي إلى مساحة ضغط مستمرة، خاصة مع تزايد الهجمات على الميناء والمناطق المحيطة به.
وقد حذرت تقارير من أن استمرار الهجمات تسبب بالفعل في تعطيل بعض أنشطة الإغاثة في الساحل الغربي، وهي منطقة تضم أعدادًا كبيرة من النازحين وتحتاج إلى المساعدات الإنسانية.
لكن خبراء يرون أن التصعيد الحالي لا يعني بالضرورة أن الأطراف قررت الذهاب إلى حرب شاملة، فقد يكون في جزء منه تصعيد محسوب يهدف إلى اختبار قدرات الخصم ورفع كلفة تحركاته دون تجاوز سقف يمكن احتواؤه. إلا أن الخطر يكمن في استمرار الضربات المتبادلة، خصوصًا إذا تحولت المنشآت الاقتصادية والموانئ والأحياء المدنية إلى أهداف متكررة، لأن ذلك قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة ورفع مستوى الخسائر.
ومن الناحية السياسية، فإن استمرار التصعيد يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار صعب؛ فكلما توسعت العمليات العسكرية وتعددت الجبهات، أصبح من الصعب خلق بيئة مناسبة لأي تهدئة أو تفاوض. كما أن دخول الموانئ والمنشآت الاقتصادية والممرات البحرية على خط المواجهة يجعل الأزمة اليمنية أكثر ارتباطًا بأمن البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما قد يجذب اهتمامًا إقليميًا ودوليًا أكبر.

