72% من الشركات عالميا تعتمد على الذكاء الاصطناعي. كيف تستفيد مصر من الثورة الرقمية؟

مع تزايد التطور التكنولوجي وتسارع التحول الرقمي على مستوى العالم، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة مركزية في إعادة تشكيل الاقتصاد والأعمال، وفي مصر بدأ القطاع الحكومي والخاص يركزان على تبني هذه التقنيات لتعزيز الإنتاجية، تحسين الخدمات، ورفع كفاءة العمليات، بما يسهم في خلق فرص وظيفية جديدة وتحقيق استدامة اقتصادية وتشغيلية.
ومن جانبه قالت الدكتورة نيفين عبد الخالق، إن الذكاء الاصطناعي قد أصبح جزء رئيسي ومؤثر في الكثير من القطاعات الاقتصادية وعلى مستوى حياتنا الشخصية واليومية، مشيرة إلى أهمية التعرف على مهارات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الأعمال لسد الفجوة في المهارات المطلوبة لسوق العمل وضماناً لتحقيق الاستدامة.
أوضحت «عبد الخالق» في تصريحات خاصة لـ «النهار»، أن الـAI أصبح أساسي ومستخدم بالفعل في التعليم الجامعي إلى حد قيام بعض الجامعات بمنح بكالوريوس الذكاء الاصطناعي، فضلا عن السياحة الرقمية في مصر وتأثيرها في تحسين التجربة السياحية والترويج السياحي.
الذكاء الاصطناعي في القطاع العقاري
من جانبه، أكد المهندس علاء فكري نائب رئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات، أن الذكاء الاصطناعي بالنسبة للقطاع العقاري قادم وبقوة، لافتا إلى أن القطاع شهد تحول جوهري في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي خاصة في خدمة العملاء من خلال التحول من الاعتماد على الأفراد إلى روبوتات ذكية تتولى تلقي الأسئلة والرد على الاستفسارات بشكل رقمي وصولا إلى فرق المبيعات والتواصل مع العملاء.
وأشار «فكري» في تصريحاته لـ «النهار»، إلى أن الـAI من المنتظر أن يدعم مجالات أخرى في قطاع التطوير العقاري والمقاولات خلال السنوات المقبلة، حيث تعد مصر من الدول المتقدمة في الشرق الأوسط في استخدام الرقمنة والتطبيقات الذكية نتيجة لوجود العديد من الشركات الناشئة التي استطاعت توطين مجالات الذكاء الاصطناعي، والعمل بقوة في تطوير برامج جديدة تدعم وتشجع رجال الأعمال على الاستثمار فيها.
الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل الاقتصاد
وقال محمود متولي، نائب رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات بجمعية رجال الأعمال، إن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد توجه تقني عابر، بل أصبح محور رئيسي يعيد تشكيل مختلف القطاعات بوتيرة متسارعة، وسيمتد تأثيره إلى إعادة تعريف مستقبل الاقتصاد والأعمال عبر رفع كفاءة العمليات، وتعزيز الابتكار، وخلق نماذج عمل جديدة، إلى جانب إتاحة فرص وظيفية نوعية واستحداث تخصصات لم تكن موجودة من قبل.
مصر ومعدلات استخدام الذكاء الاصطناعي
من جانبه، أكد المهندس محمد عبدالعزيز، الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي في تصريحات لـ «النهار»، أن مصر شهدت تطور ملحوظ في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات والشركات، موضحاً أن نسب الاستخدام تشهد نموا متسارعاً، فـ بحلول أواخر عام 2025، كان نحو 13.4% من السكان في سن العمل في مصر قد استخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وفقاً لتقارير ودراسات عالمية صادرة خلال العام ذاته.
وأوضح أن في أقل من ثلاث سنوات، استخدم أكثر من 1.3 مليار شخص أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو معدل تبنٍ يفوق سرعة انتشار الإنترنت، والحاسوب الشخصي، وحتى الهاتف الذكي، فاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أصبح ظاهرة عالمية اليوم، حيث يستخدم نحو شخص واحد من كل ستة أشخاص تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعلم أو العمل أو حل المشكلات، وتستخدم 72% من الشركات عالميا تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال واحد على الأقل من مجالات الأعمال، مؤكداً أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي التفاعلية، وعلى رأسها أدوات المحادثة الذكية، لعبت دوراً محورياً في تسريع انتشار هذه التقنيات عالمياً.
التحديات والفجوات العالمية
وقال عبدالعزيز إنه على الرغم من التقدم المحقق في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، تظهر البيانات اتساع الفجوة بين مناطق العالم؛ إذ نما التبني في دول الشمال العالمي بمعدل يقارب ضعف النمو في دول الجنوب العالمي، حيث يستخدم 24.7% من السكان في سن العمل في الشمال العالمي هذه الأدوات، مقارنة بنسبة 14.1% فقط في الجنوب العالمي.
وأوضح أن من أبرز التحديات التي تواجه مصر بحسب تقرير مستقبل الوظائف لعام 2025 عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن ما يزيد على 50% من العاملين يحتاجون إلى تحول ثقافي ومهاري لمواكبة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مؤكداً أن السوق المصري يشهد انفتاحاً متزايداً وتطوراً إيجابياً، خاصة فيما يتعلق بجودة البيانات وآليات الاستخدام الفعال داخل بيئات العمل.

