النهار
جريدة النهار المصرية

ثقافة

في احتفالية مكتبة الإسكندرية باليوم العالمي للشباب.. أشرف العزازي: تمكين الشباب مسؤولية مشتركة لصناعة المستقبل

احتفالية بعنوان «الشباب والتنمية في مصر.. شراكات تتكامل وآمال تتحقق»
محمد هلوان -

قيادات ثقافية وتنموية وشبابية تبحث سبل تعزيز المشاركة.. وتؤكد أهمية التكامل بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني

احتفلت مكتبة الإسكندرية باليوم العالمي للشباب 2026، من خلال احتفالية بعنوان «الشباب والتنمية في مصر.. شراكات تتكامل وآمال تتحقق»، بمشاركة عدد من القيادات الثقافية والتنموية والشبابية، في لقاء ناقش دور الشباب في مسيرة التنمية، وأهمية توفير المساحات التي تمكنهم من المشاركة الفاعلة وصناعة المستقبل.

وشهدت الاحتفالية حضور الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، والسفيرة نبيلة مكرم، رئيس الأمانة الفنية والمدير التنفيذي للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، ومصطفى مجدي، مساعد وزير الشباب والرياضة للتخطيط والمتابعة والمعلومات، نائبًا عن الوزير جوهر نبيل، إلى جانب النائبة الدكتورة بثينة مصطفى، القائم بأعمال رئيس مجلس أمناء مؤسسة حياة كريمة وعضو مجلسي النواب المصري والإفريقي.

أشرف العزازي

أشرف العزازي: الاستثمار في الشباب استثمار في المستقبل

وأكد الدكتور أشرف العزازي أن الاستثمار في الشباب يمثل استثمارًا مباشرًا في المستقبل، بالنظر إلى الدور الأساسي الذي يقومون به في بناء المجتمع وصناعة مستقبله وتعزيز المشاركة في مسيرة التنمية.

وأوضح أن الدولة تولي اهتمامًا بتمكين الشباب وإشراكهم في العمل الوطني، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، مؤكدًا أن تمكين الشباب مسؤولية مشتركة لا يمكن تحقيقها من خلال مؤسسة واحدة، وإنما تتطلب تكامل الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة إلى أن الثقافة والوعي يمثلان عنصرين أساسيين في ترسيخ ثقافة المشاركة والحوار لدى الشباب، مؤكدًا أن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا من خلال تضافر جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات الثقافية والمراكز البحثية.

ولفت إلى عدد من المبادرات التي ينفذها المجلس الأعلى للثقافة، والتي تستهدف دعم الشباب في المحافظات الحدودية، وتعزيز مشاركتهم، والاستفادة من قدراتهم وإمكاناتهم في مختلف المجالات، بما يفتح أمامهم مساحات أوسع للمشاركة والتأثير.

أحمد زايد: بناء العقول يحتاج إلى اللقاء والتفاعل

وأكد الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن الاهتمام بالشباب وتمكينهم وفتح المجال أمامهم للمشاركة الفاعلة يمثل محورًا أساسيًا في جهود التنمية.

وأوضح أن بناء العقول لا يتحقق فقط من خلال شاشات التعلم الإلكتروني، وإنما يحتاج كذلك إلى دفء اللقاءات الإنسانية والتفاعل المباشر وتبادل الخبرات، مشيرًا إلى حرص مكتبة الإسكندرية على الحضور الفعلي في مختلف مبادراتها، وفتح أبوابها أمام الشباب للمشاركة في عمليات التخطيط والتفكير.

وأشار إلى أن المكتبة تعمل كذلك على تقديم الدعم للشباب الراغبين في اقتحام مجالات ريادة الأعمال، ومساعدتهم على تحويل أفكارهم إلى مشروعات اقتصادية ناجحة وقادرة على إحداث تأثير حقيقي.

نبيلة مكرم: نحتاج إلى نماذج شبابية مضيئة

ومن جانبها، أكدت السفيرة نبيلة مكرم أن المبادرات التي تطلقها مؤسسات المجتمع من خلال التعاون والتكامل فيما بينها يمكن أن تحقق أثرًا مجتمعيًا ملموسًا، مشيرة إلى تجربة «منصة إنسان» التي أطلقها التحالف في إطار اليوم العالمي للعمل التطوعي.

وشددت مكرم على حاجة المجتمع المصري إلى نماذج شبابية مضيئة تقدم أمثلة ملهمة، مؤكدة أهمية بناء جسور من المحبة وصناعة الأمل، بما يمنح الشباب دافعًا أكبر نحو المشاركة والعطاء والانخراط في العمل المجتمعي.

وزارة الشباب والرياضة: من رعاية الشباب إلى تمكينهم

وخلال كلمة وزارة الشباب والرياضة، التي ألقاها مصطفى مجدي، مساعد وزير الشباب والرياضة للتخطيط والمتابعة والمعلومات، أكد أن الدولة المصرية انتقلت من مفهوم رعاية الشباب إلى تمكينهم وإشراكهم في صناعة المستقبل.

وأوضح أن هذا التحول ينطلق من إيمان الدولة بأن الاستثمار الحقيقي في الشباب يبدأ بمنحهم المساحة اللازمة للقيادة والمشاركة الفاعلة، وليس الاكتفاء بتقديم الرعاية لهم.

وأشار إلى أن التعاون بين مكتبة الإسكندرية ووزارة الشباب والرياضة والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي والمؤسسات الثقافية يقدم نموذجًا عمليًا للتكامل والمشاركة، ويؤكد أهمية توحيد الجهود وتبادل الخبرات من أجل دعم الشباب وتعزيز قدرتهم على الإسهام في التنمية.

بثينة مصطفى: «حياة كريمة» بدأت بالشباب

بدورها، أكدت النائبة الدكتورة بثينة مصطفى أن مؤسسة حياة كريمة تحرص على التواصل المستمر مع الشباب ومناقشة القضايا والتطورات التي يشهدها العالم، بما يساعدهم على مواكبة المتغيرات والاستعداد للمستقبل.

وأوضحت أن مؤسسة حياة كريمة بدأت بالشباب، الذين شاركوا في صياغة أفكارها وخططها، كما شاركت نخبة من شباب وشابات مصر في قيادتها وتنفيذها، ليقدموا نموذجًا حيًا وملهمًا لما يمكن أن يحققه الشباب عندما تتاح لهم الفرصة.

وأشارت إلى أن هذه التجربة أصبحت قصة نجاح واقعية صنعتها عقول وأيدي الشباب، وما زالت مستمرة من خلال آلاف القصص الإنسانية والمجتمعية التي تتولد يوميًا في مختلف أنحاء مصر.

وأكدت أن هذه التجارب ستظل مصدر فخر واعتزاز، وشاهدًا على القدرات الكبيرة التي يمتلكها الشباب، وعلى ما يمكنهم تحقيقه عندما تُتاح لهم الفرصة، وتُفتح أمامهم أبواب الثقة والمشاركة.

شراكات تصنع المستقبل

وتحولت احتفالية مكتبة الإسكندرية باليوم العالمي للشباب إلى مساحة للحوار حول كيفية الانتقال من الحديث عن الشباب إلى الاستثمار الحقيقي في قدراتهم وتمكينهم من المشاركة وصناعة القرار.

وأكدت كلمات المشاركين أن بناء مستقبل أكثر قدرة على مواجهة المتغيرات يتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الثقافية والشبابية والتنموية، ومؤسسات المجتمع المدني، بما يتيح للشباب فرصًا أكبر للتعلم والتجربة والقيادة وتحويل الأفكار إلى مبادرات ومشروعات ذات أثر.

وفي هذا السياق، برزت الثقافة والوعي والتعليم والعمل المجتمعي وريادة الأعمال باعتبارها مسارات متكاملة يمكن من خلالها منح الشباب الأدوات التي يحتاجون إليها لصناعة مستقبلهم والمشاركة في صناعة مستقبل مجتمعهم، لتظل الرسالة الأبرز للاحتفالية أن تمكين الشباب ليس مسؤولية جهة واحدة، وإنما مشروع مجتمعي تشترك في صياغته وتنفيذه مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع