النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

الجيش الذي لا يقهر سقط.. كاتب إسرائيلي يهاجم نتنياهو ويكشف كواليس العزلة الدولية

الاحتلال
كريم عزيز -

يشفّ مقال رأي حاد لكاتب إسرائيلي بارز عن حجم الهشاشة وتدني الروح المعنوية داخل أوساط النخبة؛ حيث يرى الكاتب أن إسرائيل تمضي حالياً بخطى حثيثة نحو الانسحاب من الضفة الغربية وغزة تحت وطأة هزيمة محتومة. وتأتي هذه القراءة في ظل تصاعد أعمال العنف والشغب الصادرة عن المستوطنين -كما حدث في قرية قصرة- والتي لا تعكس، في نظر الكاتب، سوى غياب كامل للسيطرة وفقدان حقيقي للقدرة على إدارة الأرض. ويرى التحليل أن الدعم الذي يقدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل طوق النجاة الأخير لإسرائيل أمام غضب العالم، وهو غطاء مؤقت لن يدوم طويلاً أمام اندفاع اليمين المتطرف الذي يجرّ الدولة برمتها نحو كارثة عسكرية واقتصادية واجتماعية شاملة، بحسب مها علي، الباحثة والمترجمة في الشئون الإسرائيلية.

ووفق مها علي، فعلى الصعيد الدولي، يرسم المقال صورة قاتمة للعزلة المتزايدة التي تحيط بالكيان؛ حيث باتت معظم دول الغرب تنظر إلى السلطة القائمة على أنها زمرة من المختلين الذين يجرون البلاد نحو القاع، في ظل رأي عام داخلي يوصف بأنه عاجز عن إدراك حدود القوة. وتتردد هذه العزلة بالتوازي مع تراجع أداء المؤسسة العسكرية التي تركت مهامها الأساسية على الحدود لتنشغل بحراسة بؤر الاستيطان؛ إذ يرى العالم جيشاً يتفكك داخلياً وغير قادر حتى على كبح جماح المستوطنين، ولولا حماية فئات قليلة منه لكانت المواجهات الميدانية قد اتخذت مساراً أشد قسوة، على نحو يعيد إلى الأذهان مشاهد الانكسار التي وقعت في السابع من أكتوبر.

وفي نقد لاذع للقيادة السياسية، يؤكد الكاتب أن الجيش بات يخضع لسيطرة سياسيين يفتقرون للرشد؛ وفي مقدمتهم رئيس الحكومة الذي بدت صورته أمام العالم وكأنها جثة أُغدقت عليها مساحيق التجميل في أفلام متدنية المستوى. ورغم كل ما يمتلكه هذا الجيش من أحدث ترسانات السلاح في العالم، إلا أنه أخفق في إخضاع حركة حماس أو تحقيق حسم نهائي ضدها، برغم كونها منظمة عسكرية صغيرة ذات إمكانيات وميزانيات محدودة؛ وهو ما كشف أمام المجتمع الدولي زيف مقولة الجيش الذي لا يقهر وأبرز الحدود الضيقة للقوة العسكرية المفرطة.

وفي ذروة المقال، ينتقل التحليل إلى المشهد الإقليمي موضحاً كيف أسهمت سياسات نتنياهو في تمكين إيران من إعادة تشكيل مفاهيم الردع في المنطقة؛ حيث استطاعت -حسب الكاتب- أن تفرض معادلتها وتجبر القوى الكبرى وعلى رأسها الإدارة الأمريكية على السعي نحو التهدئة والبحث عن اتفاقات، بعد أن أخفقت الحلول العسكرية والتفوق التكنولوجي في إخضاعها. 

ويختتم الكاتب تحذيره القاسي بالدعوة إلى الاستفاقة قبل فوات الأوان، مؤكداً أن إسرائيل إن لم تبادر بنفسها الآن بالتوسل للوصول إلى اتفاق سلام عادل مع الفلسطينيين يحفظ ما تبقى من كيانها، فإن السير في طريق التعنت الراهن سيجبرها في نهاية المطاف على الاستسلام وتقديم تنازلات أشد قسوة ومرارة، والقبول باتفاق أسوأ بكثير تحت وطأة الانهيار الشامل.