خاص| مصدر بوزارة الثقافة لـ«النهار المصرية»: لا صحة لفرض رقابة جديدة على إصدارات «هيئة الكتاب»

أثارت المعلومات المتداولة بشأن فرض رقابة على إصدارات الهيئة العامة للكتاب، واشتراط الحصول على موافقات مسبقة من الأزهر الشريف أو الكنيسة أو وزارة الدفاع قبل نشر الكتب، حالة من الجدل داخل الأوساط الثقافية، إلا أن تلك المعلومات تواجه نفيًا من أكثر من جانب، في ظل عدم وجود ما يؤكد صدور قرار رسمي بهذا الشأن.

وفي هذا السياق، أشار مصدر بوزارة الثقافة، في تصريحات خاصة لجريدة «النهار المصرية»، إلى أن المعلومات المتداولة حول فرض مثل هذه الرقابة مغلوطة، موضحًا أن الهيئة العامة للكتاب لا يوجد لها رئيس حتى هذه اللحظة، في الوقت الذي كان فيه نائب رئيس الهيئة قد غادر منصبه منذ عدة أشهر.
وأكد المصدر أن قرارات بهذا الحجم والتأثير لا يمكن أن تصدر من موظفين إداريين، خاصة أنها تتعلق بصورة مباشرة بسياسة النشر داخل إحدى المؤسسات الثقافية الرئيسية في الدولة، فضلًا عن أن المزاعم المتداولة، على حد تعبيره، تبدو غير منطقية في الأساس.
وأوضح أن الحديث عن اشتراط الحصول على موافقات من جهات متعددة، من بينها الأزهر الشريف والكنيسة ووزارة الدفاع، قبل السماح بإصدار الكتب، يمثل أمرًا بالغ الأهمية، وبالتالي فإن صدور قرار من هذا النوع لن يكون من السهل أن يمر دون أن يُعلن عنه أو يثير أصداء واسعة داخل الوسط الثقافي.
وبالتواصل مع الأستاذ فريد زهران، نفى بدوره علمه بصدور مثل هذا القرار، مشيرًا إلى أن القرارات من هذا النوع، حال صدورها بالفعل، من الطبيعي أن تلقى صدى بمجرد الإعلان عنها، نظرًا لطبيعتها وتأثيرها المباشر على حركة النشر والإبداع.
وأكد زهران أهمية عدم الانسياق وراء مثل هذه المعلومات قبل الرجوع إلى الجهات الرسمية المعنية والتحقق من حقيقة ما يتم تداوله، مشيرًا كذلك إلى أن الجميع ما زال في انتظار تعيين رئيس للهيئة العامة للكتاب حتى الآن.
ولا يقتصر الجدل حول هذه المعلومات على الجانب الإداري أو المؤسسي، وإنما امتد أيضًا إلى أوساط الكتاب والمثقفين، في ظل ما قد تحدثه مثل هذه المزاعم من تأثير على المشهد الثقافي، حتى في حال عدم صحتها.
وفي هذا السياق، علق أحد الكتاب على ما يتم تداوله مكتفيًا بعبارة «لا تعليق»، واصفًا هذه الطروحات بأنها سخافات لا محل لها من الإعراب، معتبرًا أن الاهتمام بمثل هذه الادعاءات هو ما يمنحها قيمة ومساحة أكبر من حجمها الحقيقي.
ويرى الكاتب أن التعامل مع مثل هذه الشائعات وتضخيمها قد يؤدي في حد ذاته إلى حالة من الارتباك داخل المشهد الثقافي المصري، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات تمس حرية النشر وطبيعة العمل داخل المؤسسات الثقافية الرسمية.
ويأتي ذلك في وقت يظل فيه ملف قيادة الهيئة العامة للكتاب محل انتظار، مع عدم تعيين رئيس جديد للهيئة حتى الآن، وهو ما يضع علامات استفهام إضافية حول مدى إمكانية صدور قرارات مؤسسية بهذا الحجم في ظل الوضع الإداري الحالي.
وبين نفي مصدر بوزارة الثقافة، وعدم علم فريد زهران بصدور القرار، وتأكيد ضرورة الرجوع إلى الجهات الرسمية قبل تداول مثل هذه المعلومات، تبدو القضية، وفق المعطيات المتاحة، أقرب إلى شائعة أثارت ضجة ثقافية قبل أن تجد ما يثبتها رسميًا، وهو ما يعيد التأكيد على أهمية التحقق من المعلومات قبل تحويلها إلى قضية عامة داخل الوسط الثقافي.

