النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

مفاجأة عن أصول محمد صلاح.. هل تعود جذور «الملك المصري» إلى تركيا؟

كريم عادل -

مفاجأة جديدة أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا ومصر خلال الساعات الماضية، بعدما تداولت تقارير تركية رواية تتحدث عن أصول عائلة محمد صلاح، وتزعم أن أحد فروع عائلته يعود إلى مدينة طرابزون التركية قبل أن يهاجر إلى مصر منذ نحو 6 أجيال.

محمد صلاح، النجم المصري الذي تحول إلى واحد من أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم العربية والإفريقية، لم يكن اسمه مرتبطًا بالملعب فقط، بل أصبح كل ما يتعلق بحياته الشخصية وعائلته محل اهتمام جماهيري واسع.

ومع انتقاله إلى تركيا، ظهرت رواية جديدة أعادت الحديث عن جذور عائلة قائد منتخب مصر، بعدما أشارت تقارير محلية في طرابزون إلى وجود صلة بين عائلة صلاح وعائلة تركية قديمة تحمل اسم «إكشيوغلو».

البداية من طرابزون

القصة، وفقًا لما تم تداوله نقلًا عن صحيفة «تاكا غازيت» التركية الصادرة في مدينة طرابزون، تعود إلى عائلة «إكشيوغلو»، التي يُقال إن أحد فروعها انتقل إلى مصر قبل نحو ستة أجيال.

وبحسب الرواية، لم تكن الهجرة مقتصرة على فرع واحد من العائلة، إذ انتقل أحد الفروع إلى مصر، بينما استقر فرع آخر في أورفا، في الوقت الذي توزعت فيه فروع أخرى على عدد من المناطق داخل الأناضول.

وهنا يبدأ الربط مع محمد صلاح، حيث تزعم الرواية أن أحد فروع هذه العائلة التي استقرت في مصر يمثل الجذور البعيدة لعائلة نجم المنتخب المصري.

من هي عائلة «إكشيوغلو»؟

وتتحدث الرواية التركية عن تاريخ طويل لعائلة «إكشيوغلو»، وتربطها بشخصية عثمانية تُعرف باسم «إكشي أوغلو»، قيل إنها كانت من الشخصيات المقربة أو المساعدة للسلطان محمد الفاتح.

وبحسب ما ورد في الرواية، انتشر أبناء وأحفاد هذه العائلة على مدار السنوات في مناطق مختلفة من الأناضول، إلى جانب الأراضي التي كانت تخضع للدولة العثمانية.

وتشير القصة كذلك إلى ارتباط العائلة بمنطقة ديرنِبزار التابعة لطرابزون، وتحديدًا بمنطقة يشار إليها باسم «إكشيالي» في قرية كوندو.

منزل ومقبرة ووثائق عائلية

ولم تتوقف الرواية عند مجرد تشابه الأسماء، إذ تتحدث التقارير المتداولة عن وجود آثار مرتبطة بالعائلة في منطقة طرابزون، من بينها منزل قديم ومقبرة عائلية.

كما تشير الرواية إلى وجود عدد كبير من الوثائق والمخطوطات التي تتناول تاريخ عائلة «إكشيوغلو» وفروعها وانتشارها في مناطق مختلفة.

هذه التفاصيل هي التي منحت القصة زخمًا أكبر على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع محاولة ربطها باسم محمد صلاح الذي أصبح حاليًا أحد أبرز الأسماء المرتبطة بكرة القدم التركية.

لماذا ارتبط اسم محمد صلاح بالقصة؟

الاهتمام بالرواية لم يأتِ من فراغ، فمحمد صلاح أصبح خلال السنوات الماضية شخصية عالمية تتجاوز شعبيتها حدود مصر وإنجلترا.

وبالتالي، فإن أي قصة تتعلق بأصوله أو عائلته تحظى باهتمام كبير، خاصة في تركيا التي تتابع أخبار النجم المصري باهتمام واسع.

ومع ارتباط اسم صلاح مؤخرًا بتركيا، بدأت الرواية الخاصة بجذور عائلته في طرابزون تنتشر بشكل أكبر، وتحولت من قصة محلية إلى مادة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

ولكن.. هل محمد صلاح تركي الأصل بالفعل؟

رغم الإثارة الكبيرة التي صاحبت القصة، فإن الإجابة تحتاج إلى قدر كبير من الحذر.

حتى الآن، لا يمكن اعتبار أصل محمد صلاح التركي حقيقة مؤكدة لمجرد ورودها في تقارير أو روايات متداولة.

إثبات نسب عائلة تمتد جذورها إلى ستة أجيال يحتاج إلى وثائق رسمية وسجلات عائلية واضحة تربط كل حلقة من سلسلة النسب وصولًا إلى عائلة محمد صلاح الحالية.

كما أن وجود عائلة تحمل الاسم نفسه أو وجود فروع لها في مصر وتركيا لا يمثل وحده دليلًا قاطعًا على وجود صلة مباشرة بالنجم المصري.

وبالتالي، فإن الأدق صحفيًا هو التعامل مع الأمر باعتباره رواية تركية عن أصول عائلة محمد صلاح، وليس حقيقة تاريخية محسومة حتى الآن.

هل يمكن أن تكون الرواية صحيحة؟

من الناحية التاريخية، فإن انتقال العائلات بين مصر والأناضول خلال فترات الحكم العثماني أمر معروف، كما أن حركة الهجرة والاستقرار بين مناطق الدولة العثمانية كانت واسعة.

لكن ذلك لا يعني تلقائيًا أن كل عائلة مصرية ذات اسم مشابه ترتبط بعائلة عثمانية تحمل الاسم نفسه.

والفاصل الحقيقي هنا هو الدليل.

إذا ظهرت سجلات عثمانية أو وثائق عائلية موثقة تربط أحد أجداد محمد صلاح بعائلة «إكشيوغلو»، فستتحول القصة من مجرد رواية متداولة إلى اكتشاف تاريخي يمكن الاستناد إليه.

أما دون هذه الوثائق، فستظل القصة في إطار الادعاءات التي تحتاج إلى مزيد من البحث والتحقق.

«الملك المصري».. من نجريج إلى العالمية

بعيدًا عن الجدل حول أصوله، فإن المعروف أن محمد صلاح ولد ونشأ في مصر، وبدأ رحلته الكروية من نادي المقاولون العرب، قبل أن يخوض تجربة الاحتراف الأوروبي وينتقل بين عدة أندية، وصولًا إلى ليفربول، حيث تحول إلى أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية.

وخلال مسيرته، أصبح صلاح أحد أهم رموز الكرة المصرية، وحقق العديد من الألقاب والجوائز الفردية، كما صنع لنفسه شعبية ضخمة في مختلف أنحاء العالم.

ولهذا، فإن قصة جذوره التركية تكتسب أهمية خاصة، ليس فقط بسبب الجانب التاريخي فيها، وإنما لأنها تتزامن مع دخول صلاح مرحلة جديدة في مسيرته الكروية وارتباط اسمه بشكل أكبر بتركيا.

الحقيقة أم قصة مثيرة للسوشيال ميديا؟

في النهاية، تبقى قصة أصول محمد صلاح التركية واحدة من أكثر الروايات إثارة للاهتمام التي ظهرت مؤخرًا حول النجم المصري.

الرواية تتحدث عن عائلة عثمانية، وفرع هاجر إلى مصر قبل نحو ستة أجيال، ومدينة طرابزون، ووثائق ومقابر عائلية، لكنها في المقابل تحتاج إلى دليل مباشر يثبت أن هذا الفرع هو بالفعل أحد أصول عائلة محمد صلاح.

وبينما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان «محمد صلاح تركي الأصل»، فإن الحقيقة الأكثر دقة حتى الآن هي:

هناك رواية تركية تربط جذور عائلة محمد صلاح بعائلة إكشيوغلو في طرابزون، لكن لا يوجد ما يكفي من الأدلة المعلنة لتحويل هذه الرواية إلى حقيقة مؤكدة.