مثمنا دعم الرئيس السيسي لاستقرار ليبيا: السفير عبد المطلب ثابت لـ«النهار»: متفائلون بإجراء الانتخابات في فبراير 2027.. ومصر شريك رئيسي في إعادة الإعمار

أكد السفير عبد المطلب ثابت، سفير ليبيا لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، عمق العلاقات المصرية الليبية، واصفًا إياها بأنها علاقات بين شعبين «هما في الحقيقة شعب واحد في بلدين»، وليست مجرد علاقات دبلوماسية بين حكومتين، مشيرًا إلى أن الروابط التاريخية والاجتماعية والمصاهرة والتداخل الشعبي بين البلدين تمثل أساسًا راسخًا للعلاقات الثنائية.
وأعرب ثابت، في رده على سؤال " النهار " خلال لقائه مع عدد من الإعلاميين الدبلوماسيين بمقر المندوبية الليبية بالقاهرة ، عن تفاؤله بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا في فبراير 2027، مؤكدًا أن الجهود المبذولة لإنهاء المراحل الانتقالية وتوحيد المؤسسات تمضي قدمًا، مع استمرار التواصل بين الأطراف الليبية وبرعاية الأمم المتحدة ودعم عربي، وفي مقدمتها مصر.
وقال السفير الليبي لـ«النهار» إن بلاده تولي أهمية كبيرة لتطوير مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، مشيرًا إلى أن الجيش الليبي يواصل جهود التطوير والتدريب ومواجهة الإرهاب، بالتوازي مع العمل على بناء جيش مؤسسي قادر على حماية البلاد ومواجهة التحديات الأمنية.
وكشف عن وجود برامج لتدريب الطلاب الليبيين في الأكاديميات والمؤسسات العسكرية في عدد من الدول، بينها مصر وتركيا، مؤكدًا أن التعاون مع القاهرة في مجال التدريب وبناء القدرات يمثل أحد أوجه التعاون المهمة بين البلدين.
وأشار ثابت خلال اللقاء إلى أن العلاقات المصرية الليبية شهدت خلال السنوات الأخيرة زخمًا متزايدًا، توجته زيارات رفيعة المستوى لمسؤولين من البلدين، من بينها الزيارة المثمرة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية إلى القاهرة مؤخرا ، مؤكدًا أن التنسيق المصري الليبي حاضر بقوة على كافة المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وأضاف أن مصر لعبت دورًا أساسيًا في دعم ليبيا، باعتبارها دولة جوار وشريكًا تاريخيًا، مشيدًا بدور الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم الاستقرار الليبي، ومؤكدًا أن القاهرة تتعامل مع مختلف الأطراف والمناطق الليبية بهدف دعم وحدة البلاد وتجاوز الانقسام.
70% من الإعمار بأيادٍ مصرية
وفي ملف إعادة الإعمار، أكد السفير الليبي أن الشركات المصرية تضطلع بدور كبير في المشروعات الجارية داخل ليبيا، مشيرًا إلى أن نحو 70% من مشروعات إعادة الإعمار يتم تنفيذها بأيادٍ وشركات مصرية، مع وجود مشروعات مهمة في درنة وسرت والعديد من المناطق ، وخطط لإطلاق مشروعات جديدة في طرابلس واستكمال إعادة إعمار درنة.
وأكد أن ليبيا تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا رئيسيًا في مرحلة إعادة البناء، لافتًا إلى أن القاهرة تمتلك خبرات واسعة في مجالات البنية التحتية والإعمار وإعادة تشغيل المدن والمرافق.
وتطرق ثابت إلى حجم التداخل الاقتصادي بين البلدين، مشيرًا إلى وجود عدد كبير من المستثمرين الليبيين في مصر، وامتلاكهم عقارات وأراضي وشركات، بينها استثمارات في القطاع الزراعي تصل إلى نحو 35 ألف فدان، فضلًا عن استثمارات في القطاع الفندقي ومجالات اقتصادية أخرى.
وأشار إلى أن حركة السفر بين البلدين تشهد نشاطًا كبيرًا حيث تصل إلى ١٠ رحلات يومية من بينها ، نحو 7 رحلات بين القاهرة و طرابلس ، مؤكدًا أن حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة يعكس طبيعة العلاقات الاقتصادية المتنامية.
نحو مليوني مصري في ليبيا
وأكد السفير ثابت أن الجالية الليبية في مصر تمثل أحد جسور التواصل الشعبي بين البلدين، مشيرًا إلى وجود أعداد كبيرة من الليبيين المقيمين في مصر، إلى جانب نحو مليوني مصري في ليبيا، فضلًا عن وجود نحو 13 ألف طالب ليبي في المدارس والجامعات المصرية.
وأضاف أن السفارة والقنصلية تعملان على تيسير أوضاع المواطنين، مشيرًا إلى إعادة افتتاح نادي الجالية الليبية في الزمالك، باعتباره مساحة للتواصل بين أبناء الجالية وتعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية.
وفي ملف العمالة والهجرة غير الشرعية، أوضح ثابت أن هناك تنسيقًا مصريًا ليبيًا لمعالجة أوضاع العمالة المصرية في ليبيا، خاصة في طرابلس وبنغازي، والعمل على تسوية الأوضاع المالية والقانونية وتيسير الإجراءات القنصلية لافتا في هذا الإطار إلى منصة " وافد" التي تقوم بتوفيق اوضاع العمالة .
وأكد وجود تنسيق أمني ولوجستي وتدريبي لمواجهة الهجرة غير الشرعية والإرهاب والتحديات الامنية ، مشددًا على أهمية التعاون بين دول المنطقة لمواجهة هذه الملفات المتشابكة.
ليبيا ومصر.. أزمات مشتركة ومصير واحد
وشدد السفير الليبي على أن ما يمس مصر ينعكس على ليبيا والعكس، معتبرًا أن الاضطرابات التي شهدتها المنطقة ومحاولات إسقاط الدول وانتشار التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها «داعش»، غيرت المشهد الإقليمي بصورة كبيرة.
وأشاد بموقف مصر خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن أحداث 30 يونيو أسهمت في إنقاذ المنطقة من تداعيات خطيرة، مؤكدًا أن استقرار مصر يمثل مصلحة مباشرة لليبيا والمنطقة العربية.
وأشار إلى أن العلاقات بين الشعبين تتجاوز السياسة، مستشهدًا بالتقارب في العادات والتقاليد، وروابط المصاهرة، والتواجد الليبي التاريخي في مناطق عديدة بمدينة الإسكندرية ومدن مصرية أخرى.
الجامعة العربية.. دور إيجابي:
وحول دور جامعة الدول العربية في الأزمة الليبية، قال ثابت إن الجامعة تضطلع بدور إيجابي، مشيرًا إلى مبادرتها باستضافة رؤساء المجالس الليبية الثلاثة، معتبرًا أن الخطوة تمثل مسارًا مهمًا للحوار، لكنه رأى أن المبادرات العربية لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب لإنهاء الأزمة.
وأكد أن ليبيا ترحب بكل مبادرة تؤسس لإنهاء الأزمة الليبية ، بما فيها المبادرات الدولية والأمريكية، طالما تستهدف تحقيق التوافق وإنهاء الانقسام، مشددًا على أن الظرف الأمني يظل أولوية بالنسبة لليبيا.
وأشار إلى أن القاهرة تتعامل مع الشرق والغرب الليبي وجميع الأطراف ، وأن دورها في دعم الحوار والتنسيق مع الأطراف المختلفة يمثل عنصرًا مهمًا في مسار التسوية.
«وحدة ليبيا» أولوية
وأكد ثابت أن السفارة الليبية في القاهرة لا تفرق بين شرق ليبيا وغربها او شمالها وجنوبها في تعاملاتها القنصلية، مشددًا على أن الوحدة بين الشعب الليبي قائمة، وأن الهدف هو الوصول إلى مؤسسات موحدة ودولة مستقرة.
ووعلى صعيد الأزمات في المنطقة قال ثابت أن ليبيا تدعم القضية الفلسطينية والحلول السياسية لكافة الأزمات في المنطقة ومن بينها السودان حيث تدعم وحدة السودان والحكومة الشرعية في الصومال، وكذلك القضايا الراهنة وتعمل في إطار الموقف العربي الداعي إلى تجنيب المنطقة مزيدًا من الصراعات والأزمات وهو ما اكده خلال لقائه مع الامين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مؤخرا .
الإعلام والسياحة.. معركة تحسين صورة ليبيا
ودعا السفير ثابت إلى تعزيز التعاون الإعلامي المصري الليبي لتصحيح الصورة الذهنية عن ليبيا، وإبراز ما تتمتع به من أمن واستقرار ومقومات سياحية واقتصادية، مشيرًا إلى امتداد السواحل الليبية على المتوسط وقربها الجغرافي من مصر، إلى جانب فرص واسعة في مجالات السياحة والتعليم والتدريب.
وأكد أن الإعلام العربي مطالب بإبراز هذه الإمكانات، وعدم اختزال ليبيا في الأزمات السياسية والأمنية التي مرت بها خلال السنوات الماضية لافتا في هذا الإطار إلى اهمية وزاري الإعلام العربي الذي ستستضيفه ليبيا في شهر سبتمبر المقبل .
الجيش الليبي.. تطوير وتدريب ومواجهة الإرهاب
وفي حديثه عن الذكرى 86 لتأسيس الجيش الليبي، أكد ثابت أن تطوير المؤسسة العسكرية يمثل أحد التحديات الأساسية أمام الدولة الليبية، مشيرًا إلى جهود حثيثة لتحديث الجيش وتعزيز قدراته في مواجهة الإرهاب.
وقال إن تجربة بناء المؤسسات العسكرية والاستفادة من الخبرات الإقليمية تمثل جانبًا مهمًا من مسار تطوير الجيش، لافتًا إلى التعاون مع عدد من الدول، ومن بينها مصر والعراق وتركيا، في مجالات التدريب والتأهيل.
وأعرب في ختام حديثه عن تفاؤله بمسار التسوية السياسية، وبالجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والأطراف الإقليمية، مجددًا تأكيده أن ليبيا تتطلع إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في فبراير 2027، باعتبارها محطة أساسية نحو إنهاء المراحل الانتقالية وترسيخ مؤسسات الدولة.
وأكد أن ليبيا ومصر تمتلكان من الروابط التاريخية والشعبية والمصالح المشتركة ما يجعل تطوير العلاقات بينهما خيارًا استراتيجيًا، مشددًا على أن مستقبل التعاون بين البلدين يمتد من السياسة والأمن إلى الإعمار والاستثمار والثقافة والتعليم، وأن ما يجمع الشعبين اكبر من أي ظرف عابر .

