النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

من الشراكة إلى الردع.. كيف تعيد ”اتفاقية مكة” للدفاع المشترك رسم خريطة الأمن الإقليمي؟

 رئيس الوزراء الباكستاني وولي العهد السعودي والرئيس التركي عقب التوقيع على اتفاقية مكة للدفاع المشترك
هالة عبد الهادي -

تأتي اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان في توقيت تشهد فيه المنطقة تحولات أمنية وسياسية متسارعة، لتطرح تساؤلات حول دلالاتها وانعكاساتها على توازنات القوى في الشرق الأوسط، وما إذا كانت تمثل بداية لمرحلة جديدة من التعاون الدفاعي والردع الجماعي.

ويوضح أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أبعاد الاتفاقية وتأثيراتها مؤكداً أن الاتفاقية تحمل رسالة مهمة لدعم استقرار الأمن الإقليمي وترسيخ الروابط التاريخية بين الدول الثلاث، مشيرًا إلى أنها تؤسس لرؤية مشتركة في مجال الردع والتعاون الدفاعي.

وقال فارس :"إن وحدة المصير بين السعودية وتركيا وباكستان يمكن أن تسهم في إيجاد ردع مشترك وتعزيز الروابط بينهما، خاصة في ظل الثقل السياسي والاقتصادي والإسلامي الذي تتمتع به السعودية، إلى جانب القدرات الدفاعية المتقدمة التي تمتلكها تركيا وباكستان".

وأوضح أن الاتفاقية، وفق تقديره غير موجهة ضد أحد بعينه، لكنها تحمل رسالة مفادها أن الدول الثلاث لن تسمح بتهديد أمنها أو زعزعة استقرار المنطقة، سواء من جانب الميليشيات أو التنظيمات المسلحة أو أي جهات أخرى.

ثلاثة أبعاد استراتيجية لاتفاقية مكة

يري الدكتور حامد فارس أن الاتفاقية تعكس تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في هندسة الأمن الإقليمي، من خلال إرساء قواعد للردع الجماعي، موضحًا أن أبرز أبعادها يتمثل في أن الاعتداء المسلح على إحدى الدول الثلاث سيُنظر إليه باعتباره تهديدًا للمنظومة بأكملها، وهذا أول بعد.

ويوضح فارس أن البعد الثاني يتمثل في تكامل القدرات، إذ تجمع الاتفاقية بين الصناعات الدفاعية المتقدمة التي تمتلكها تركيا، والثقل الاستراتيجي والاقتصادي والعسكري للسعودية، إلى جانب القوة العسكرية والنووية التي تتمتع بها باكستان، بما قد يدفع نحو بناء منظومة دفاعية وردعية أكثر تكاملًا، مشيراً إلي أن ملف الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا هو أحد مجالات التعاون المهمة، خاصة مع التطور الذي حققته تركيا في هذا القطاع، وإمكانية الاستفادة من الخبرات التركية والباكستانية في دعم القدرات الدفاعية والصناعات العسكرية.

أما البعد الثالث، فيري أنه يرتبط بتأثير هذا التعاون على الاستقرار الاقتصادي، إذ يؤكد فارس: "أي استثمار يحتاج إلى أمن حقيقي وبيئة مستقرة. ووجود مظلة أمنية قوية يسهم في إيجاد بيئة مستقرة تجذب مزيد من الاستثمارات بما يعزز التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة"

حماية الممرات المائية

يشير فارس إلي أن وجود مظلة أمنية قوية تدفع في تعزيز الاستثمارات سينعكس بشكل إيجابي على إيجاد رؤية استراتيجية مشتركة بين الدول الثلاث وسيكون مردودها هو حماية الممرات المائية مؤكدا انها "عصب الاقتصاد"، في ظل التهديدات التي تواجه الملاحة في الممرات الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب، واستمرار حالة "اللا سلم واللا حرب" التي تزيد من مخاطر اضطراب حركة التجارة الدولية.

ويرى خبير العلاقات الدولية أن هذا التعاون يدعم هذه الرؤية لحماية الملاحة وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع تنشيط الصناعات الدفاعية وتدفق الاستثمارات. ويحد من المخاطر التي قد تؤثر على اقتصادات المنطقة.