صناعة الدواء المصرية: نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير للقارة الإفريقية

فاطمة نشأت -
تمثل صناعة الدواء في مصر أحد أهم ركائز الأمن القومي والاقتصادي للدولة، حيث تسعى الاستراتيجية الحكومية إلى التحول من مرحلة استيراد وتعبئة الأدوية إلى التوطين الكامل للصناعات الحيوية والمعقدة.
ويأتي إنشاء المدن والمجمعات الدوائية الحديثة كخطوة عملية لضمان توفير العلاجات الأساسية للأمراض المزمنة بجودة عالمية وأسعار عادلة تناسب المواطن، بالتوازي مع فتح أسواق تصديرية واعدة في القارة الإفريقية مستفيدة من الاتفاقيات القارية المبرمة مؤخرًا.
توطين صناعة المواد الفعالة والأدوية البيولوجية المعقدة
تواجه صناعة الدواء المصرية تحديًا رئيسيًا يتمثل في الاعتماد الكبير على استيراد المواد الخام والفعالة من الخارج، مما يجعل القطاع حساسًا لتقلبات أسعار الصرف وأزمات سلاسل الإمداد العالمية.
وللتغلب على هذه المعضلة تركز الدولة على إنشاء مصانع متخصصة لإنتاج المواد الكيميائية الفعالة محليًا، وتوطين صناعة الأدوية البيولوجية، وأمصال الأورام، ومشتقات البلازما بالتعاون مع تحالفات دولية، مما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وحماية السوق المحلية من أي نقص في الأدوية الحيوية.
اختراق الأسواق الإفريقية عبر اتفاقية التجارة الحرة القارية
تستغل شركات الدواء المصرية الحكومية والخاصة المزايا التنافسية الكبرى التي توفرها اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية لتصدير المنتجات الطبية والمستلزمات العلاجية لدول القارة السمراء.
كما تشمل هذه الاستراتيجية إنشاء مراكز لوجستية ومستودعات إقليمية للأدوية المصرية في وسط وغرب إفريقيا، وتسجيل الأدوية في الهيئات الصحية الإفريقية بآليات مبسطة، مما يساهم في دعم المنظومات الصحية الإفريقية وتحويل مصر إلى المصدر الرئيسي للدواء في المنطقة برمتها.
إحصائيات وأرقام المدينة الدوائية والقطاع
تعد مدينة الدواء المصرية جيبتو فارما الأكبر من نوعها في منطقة الشرق الأوسط حيث تمتد على مساحة تبلغ 180 ألف متر مربع وتضم 15 خط إنتاج متطور يعمل بأحدث معايير التصنيع الجيد العالمية.
وتغطي المصانع المحلية أكثر من 92% من احتياجات السوق المحلية من الأدوية من حيث عدد الوحدات، وتستهدف الدولة رفع قيمة الصادرات الدوائية المصرية لتتجاوز حاجز 2 مليار دولار لزيادة التدفقات النقدية الأجنبية.

