ثورة التعدين في أعماق البحار: الصراع على معادن الطاقة النظيفة

فاطمة نشأت -
يتحول الاهتمام الاقتصادي العالمي نحو قاع المحيطات والبحار المفتوحة كجبهة استثمارية جديدة واستراتيجية لتأمين المعادن النادرة اللازمة لثورة الطاقة النظيفة.
وتتطلب صناعة بطاريات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وشبكات الطاقة كميات هائلة من الكوبالت والنيكل والليثيوم والنحاس، وهي معادن بدأت تتناقص احتياطياتها على اليابسة وتتركز في مناطق جغرافية محددة تثير صراعات سياسية.
الكنوز القابعة في منطقة كليبرتون بالمحيط الهادئ
تضم المنطقة الممتدة بين المكسيك وهاواي في قاع المحيط الهادئ تريليونات العقد المعدنية الغنية بالمواد الخام الفاخرة القابعة على عمق آلاف الأمتار تحت الماء.
وتتسابق شركات التعدين العالمية المدعومة من حكوماتها للحصول على رخص استكشاف وتطوير تكنولوجيات قادرة على شفط هذه العقد من الأعماق السحيقة وتنقيتها، ويفتح هذا التعدين الباب أمام ظهور قطاع اقتصادي وصناعي جديد بالكامل يدر عوائد مالية توازي عوائد النفط والغاز.
المخاوف البيئية ومعارضة المنظمات الدولية
تواجه هذه الثورة التعدينية معارضة شرسة من المنظمات البيئية وعلماء البحار الذين يحذرون من تدمير منظومات بيئية فريدة ومخلوقات لم تكتشف بعد في الأعماق.
ويتخوف الخبراء من أن تؤدي عمليات التجريف إلى إطلاق كميات ضخمة من الكربون المخزن في قاع المحيطات إلى الغلاف الجوي، مما يسرع من ظاهرة الاحتباس الحراري بدلاً من محاربتها.
كما يضغط المجتمع الدولي لصياغة قوانين صارمة تضمن عدم البدء في التعدين التجاري إلا بعد التأكد التام من سلامة الإجراءات البيئية.
إحصائيات وأرقام ثروات المحيطات السحيقة
تقدر القيمة السوقية المبدئية للمعادن الثمينة القابعة في منطقة كليبرتون وحدهًا بعشرات تريليونات الدولارات، وهي كميات تكفي لتلبية الطلب العالمي على بطاريات السيارات الكهربائية لعدة عقود مقبلة.
وتدرس السلطة الدولية لقاع البحار طلبات رخص تجارية تقدمت بها أكثر من ٣٠ دولة وجهة استثمارية كبرى لتسيير أساطيل التعدين البحري.

