اقتصاد الذكاء الاصطناعي: تسريح العمالة أم خلق ثروات جديدة؟

فاطمة نشأت -
يمثل انفجار تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي التوليدي تحولًا جذريًا في بنية الاقتصاد العالمي يشابه في أثره الثورة الصناعية الأولى.
ولم تعد الأتمتة تقتصر على الوظائف اليدوية أو المصانع التقليدية بل امتدت لتشمل قطاعات البرمجة والتحليل المالي وصناعة المحتوى والخدمات القانونية.
ويثير هذا التحول المتسارع حالة من التفاؤل المفرط بشأن زيادة الإنتاجية، بالتوازي مع مخاوف عميقة من حدوث موجات بطالة هيكلية غير مسبوقة.
انفجار إنتاجية الشركات والتحول الرقمي
تتسابق المؤسسات المالية والصناعية الكبرى لدمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي في عملياتها اليومية لتقليل الأخطاء البشرية وتسريع اتخاذ القرارات وحساب المخاطر بدقة متناهية.
ويتيح هذا الدمج توفير مليارات الساعات من العمل الروتيني وتوجيه الطاقات البشرية نحو الابتكار والتخطيط الاستراتيجي المعقد.
وتظهر شركات جديدة بالكامل تعتمد على عمالة محدودة جدًا لكنها تحقق عوائد مالية ضخمة بفضل الاعتماد الشامل على الأنظمة الذكية.
تحدي إعادة تأهيل القوى العاملة البشرية
يواجه الملايين من الموظفين حتمية تطوير مهاراتهم بسرعة لمواكبة سوق العمل الجديد الذي لن يرحم من يكتفي بالمهارات التقليدية.
وتقع على عاتق الحكومات والمؤسسات التعليمية مسؤولية تحديث المناهج الدراسية وإطلاق برامج قومية لإعادة التدريب تركز على كيفية التعامل مع الآلة وتوجيهها بدلاً من منافستها.
ويتوقع الخبراء ظهور فجوة طبقية واقتصادية جديدة بين الدول والمجتمعات القادرة على تبني هذه الأدوات وتلك التي ستظل مستهلكة لها فقط.
إحصائيات وأرقام الطفرة التكنولوجية
تشير التقديرات الصادرة عن معاهد البحوث العالمية إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يضيف ما بين 11 إلى 15 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال السنوات القليلة المقبلة.
في المقابل تشير التوقعات إلى أن المنظومات الذكية قد تحل محل أو تقلص الحاجة إلى نحو 300 مليون وظيفة بدوام كامل حول العالم، مما يتطلب مراجعة شاملة لسياسات الأمان الاجتماعي ومقترحات الدخل الأساسي الشامل.

