النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

الصراع التكنولوجي البارد بين واشنطن وبكين

فاطمة نشأت -
أصبحت الرقائق الإلكترونية الدقيقة بمثابة العصب الحيوي للاقتصاد العالمي الحديث إذ تدخل في تصنيع كل شيء بدءًا من الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية وصولًا إلى الصواريخ البالستية وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
ويدور حاليًا صراع صامت وعنيف بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين للسيطرة على سلاسل إمداد هذه التكنولوجيا الفائقة، مما يعيد رسم خريطة التحالفات السياسية والاقتصادية حول العالم ويؤسس لمفهوم جديد من الحروب التجارية.
تايوان كبؤرة جغرافية واقتصادية حساسة
تتركز القدرة الإنتاجية للرقائق الأكثر تقدمًا في العالم داخل جزيرة تايوان وتحديدًا في شركة واحدة عملاقة تحولت إلى الأصول الأكثر أهمية وصراعًا في القرن الحادي والعشرين.
ويثير هذا التركيز مخاوف دولية واسعة من حدوث أي اضطراب عسكري أو سياسي في المضيق قد يؤدي إلى شلل فوري في المصانع العالمية وتوقف خطوط إنتاج السيارات والأجهزة التكنولوجية في مختلف القارات.
وتبذل القوى العظمى جهودًا دبلوماسية واستخباراتية مكثفة لضمان تدفق هذه الإمدادات الحيوية تحت أي ظرف.
قوانين الدعم والسيادة التكنولوجية الأمريكية والأوروبية
تبنت واشنطن والاتحاد الأوروبي استراتيجيات هجومية تقوم على ضخ مئات المليارات من الدولارات كدعم مباشر لبناء مصانع عملاقة للرقائق على أراضيها لتقليل الاعتماد التام على المصانع الآسيوية.
وتواجه هذه الخطوات تحديات معقدة تتعلق بنقص الكوادر البشرية المؤهلة وارتفاع تكاليف الإنتاج بالمقارنة مع شرق آسيا، بالإضافة إلى فرض قيود صارمة على تصدير الآلات المتقدمة إلى الصين لإبطاء تقدمها التكنولوجي والعسكري.
إحصائيات وأرقام سوق الرقائق الإلكترونية
تسيطر شركة "TSMC" التايوانية وحدهًا على أكثر من 90% من سوق الرقائق فائقة التطور التي يقل حجمها عن 10 نانومتر والمستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يتجاوز الحجم الإجمالي لسوق أشباه الموصلات حاجز التريليون دولار، في حين تبلغ قيمة الدعم الحكومي المرصود عالميًا لتوطين هذه الصناعة أكثر من 150 مليار دولار.