النهار
جريدة النهار المصرية

حوادث

صديقهم تحول إلى قاتل.. ليلة سوداء أنهت حياة أسرة كاملة في الحي الراقي

أسامة وزوجته
أسماء المزيكي -

في البداية كان الغياب هو كل الحكاية.. أب خرج من بيته ولم يعد، ثم بدأ القلق يتسلل إلى قلوب أشقائه، الذين حاولوا الاتصال به مرة تلو الأخرى، لكن هاتفه لم يجب، لم يكن أحد يتخيل أن الرجل الذي خرج من منزله في ذلك اليوم لن يعود، وأن البحث عنه سيقود إلى اكتشاف مأساة أكبر، وأن زوجته وابنتيه ستلحقان به في الليلة نفسها.

كان أسامة نصيف قد اختفى بشكل مفاجئ، وانقطع الاتصال به، ومع مرور الوقت لم يعد الأمر مجرد تأخر أو غياب عابر، الأسرة بدأت تختفي هي الأخرى من دائرة التواصل، وهنا تحرك أشقاؤه وأبلغوا الشرطة، وبدأ رجال الأمن رحلة البحث.

بحث وتفتيش سؤال في كل مكان يمكن أن يقود إلى خيط، حتى ظهرت السيارة، كانت متوقفة ومغطاة، ومن أسفل الغطاء ظهرت خيوط دم أثارت الشكوك، اقترب رجال الأمن، وبدأ الفحص، ثم فُتحت السيارة لتظهر الحقيقة التي لم يكن أحد مستعدًا لها، الزوجة أمل سعيد وابنتاها هيلين وليليانا، جثثًا هامدة داخل السيارة، وقد فارقن الحياة بطلقات نارية.

في تلك اللحظة لم يعد البحث عن أسامة وحده أصبحت هناك أسرة كاملة غائبة، وثلاث جثث داخل سيارة، وأب لا يزال مصيره مجهولًا.

ضاقت دائرة البحث شيئا فشيئا، وبدأ السؤال الأهم: من كان آخر شخص ظهر مع الأسرة؟

الخيط قاد إلى رجل يدعى «وليد. ج»، يبلغ من العمر 61 عامًا، بالمعاش، ويقيم في بحي الدقي بالجيزة، لم يكن اسما غريبا على الأسرة، بل كان صديقا مقربا لأسامة، وبينهما علاقة قديمة وشراكة سابقة في مشروع مطبعة، بحسب ما ورد في التحقيقات.

الشراكة انتهت، لكن وفقًا لأقوال المتهم، ظلت بينهما حسابات مالية، من بينها مبلغ يقارب 100 ألف جنيه قال إن أسامة كان يطالبه به.

لم تبدأ الليلة بصورة تثير الشك ولا القلق كان وليد موجودا مع الأسرة، جلس بينهم وسهر معهم كصديق اعتادوا وجوده، ثم خرج برفقة أسامة بحجة أن هناك أمرا يحتاج إلى الحديث بشأنه.

خرج أسامة مع صديقه وانتظرته أسرته، وبعد فترة عاد وليد وحده، لكن هذه المرة لم يحمل خبرا عاديا.

قال لهم إن أسامة تعرض لحادث سير، وإنه سيذهب بهم إليه، لم تكن القتيات تعرفان أن والدهما كان قد فارق الحياة، ولم تكن الزوجة تشك أن الرجل الذي أمامها جاء ليقودهم إلى نهاية مأساوية، وبحسب التحقيقات، تحركت الأم وابنتاها معه، مدفوعات بالخوف على الزوج والأب والرغبة في الاطمئنان عليه.

استقلت الزوجة سيارتها وهي تظن أنها ذاهبة لإنقاذ زوجها ولم تعلم بإن المجهول في انتظارهم، وفي مكان بعيد عن أعين الناس، وبحسب ما ورد في التحقيقات، أخرج المتهم سلاحا وأطلق النار على الأم وابنتيها، ثم تركهن سابحين في بحر من الدماء.

وعاد المتهم مرة أخرى إلى محل إقامة الأسرة، وترك السيارة بالقرب من المنزل وبداخلها جثامين المجني عليهن، ثم وضع غطاءً على السيارة في محاولة لإخفائها.

والأكثر قسوة أن الأسرة، بحسب ما ورد في المعلومات المتداولة عن الواقعة، كانت تنتظر قدوم طفلة جديدة، إذ كانت الأم في الشهر التاسع من الحمل.

أما الأب، فكان قد سبقهم إلى الموت، بعدما اتهمت التحريات المتهم باستدراجه إلى منطقة نائية بطريق السخنة، وقتله وإلقاء جثمانه في الصحراء، وبعد التأكد من وفاته وتخلص من جثمانه بإلقائه خلف حاجز خرساني قبل أن يعود لاستكمال جريمته بحق أسرته

وبعدها غطى السيارة بالمشمع، وكأن قطعة من القماش يمكن أن تخفي جريمة بهذا الحجم، أو تمحو آثار ليلة تحولت فيها أسرة كاملة إلى أربعة أسماء في محضر تحقيق.

ولم يكتفِ المتهم بذلك، إذ حاول الدخول إلى منزل المجني عليه لسرقته، بعدما أصبح بحوزته مفتاح العقار، إلا أنه فوجئ بوجود حارس العقار، فلم يتمكن من الدخول، وقرر العودة ليلًا لإتمام مخططه والاستيلاء على الأموال والسبائك الذهبية.

بلاغ من الأسرة، ثم بحث، ثم سيارة مغطاة بالدم، ثم جثث ثلاث نساء داخلها، ثم خيط قاد إلى الصديق الذي كان يدخل بيتهم دون أن يخشاه أحد.

وبعد تقنين الإجراءات القانونية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم، وتولت النيابة العامة التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة كاملة.

وفي المنطقة التي اعتادت رؤية وليد يدخل منزل أسامة ويخرج منه، بقيت الصدمة أكبر من أن يستوعبها أحدا، كيف يمكن لصديق كان يجلس بينهم، يعرف تفاصيل حياتهم، ويشاركهم لحظاتهم، أن يصبح اسمه مرتبطًا بجريمة أودت بحياة أسرة بأكملها؟

قال أحد سكان المنطقة، ممن اعتادوا رؤيته داخل منزل الأسرة: «المتهم كان صديق مُقرب للعائلة، وكنا دايمًا بنشوفه داخل وخارج من عندهم، وعمرنا ما شكينا إنه مجرم أو ممكن يعمل حاجة زي دي في صديقه».

ثم تحدث عن الأسرة وكأنه يستعيد صورتها الأخيرة قبل أن تنقلب الحياة إلى مأساة: «الأستاذ أسامة وزوجته كانوا قمة في الذوق والأخلاق، والبنات محدش كان بيسمع عنهم حاجة وحشة خالص، طيبين وما يستاهلوش اللي حصل لهم»، ثم سكت قليلًا، «ربنا يرحمهم.. وحقهم ييجي».