هل تملك المعارضة في إسرائيل فرصة للفوز بالانتخابات؟

أكد تقرير لـ «فورين بوليسي»، أن معضلة القيادة التي عانت منها بدأت تنحسر مع الصعود المتواصل لغادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش السابق، في استطلاعات الرأي، فقد تمكن حزبه «يشار» من التقدم بوضوح على بقية أحزاب المعارضة من حيث التأييد، وبات ينافس حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو بفارق ضئيل.
ويملك آيزنكوت عددا من المقومات التي تعزز حضوره كمرشح، فسجله العسكري يمنحه ثقلا لا يزال كثير من الناخبين يعدونه مؤهلا أساسيا، لمن يطمح إلى تولي منصب رفيع، كما أن نشأته في بيئة عمالية وانحداره من أسرة مهاجرة من أصول مغربية قد يساعدانه على كسب أصوات من شرائح ذات جذور شرق أوسطية وشمال أفريقية، اعتادت تاريخيا الميل إلى الليكود.
وإلى ذلك، فقد آيزنكوت ابنه واثنين من أبناء إخوته في حرب غزة، ورغم حرصه على إبقاء موقعه السياسي غامضا إلى حد ما، فإن سجله خلال رئاسة الأركان، وتصريحاته العلنية، وبرنامج حزبه، توحي جميعها بأنه أقرب قليلا إلى يسار الوسط، ومع ذلك، لا تزال المعارضة تصطدم بعقبتين رئيستين، أولاهما أن الارتفاع السريع في شعبية آيزنكوت قد لا يكون ثابتا بالقدر الذي توحي به استطلاعات الرأي، إذ إن قسما كبيرا من مؤيديه الجدد جاء من صفوف اليمين المعتدل، ما يجعل احتمال عودتهم إلى الليكود قائما، وفي الوقت نفسه، يعمل نتنياهو على تحسين صورة حزبه عبر الدفع بمرشحين أكثر قبولا إلى قائمته الانتخابية، بدلا من الوجوه المبتذلة والمتملقة التي تهيمن حاليا على كتلته في الكنيست، كما تعهد أخيرا بفرض التجنيد على الحريديم، في محاولة لاحتواء قضية أضرت بشعبيته حتى بين بعض أكثر مؤيديه وفاء.
كما أن المعارضة البرلمانية الإسرائيلية، التي تضم أحزابا من اليسار والوسط واليمين، إلى جانب كتلتين تمثلان الأقلية العربية، فقد بقي أداؤها باهتا إلى حد كبير طوال هذه الفترة، فلم تتمكن من بلورة بديل سياسي متماسك، كما أخفقت في عرقلة أجندة الحكومة داخل الكنيست، ومع ذلك، ورغم انقساماتها وضعف زخمها، فإنها تتبنى موقفا واضحا في الدفاع عن استقلال القضاء، وترفض تسييس الجيش والشرطة، وتدين عنف المستوطنين في الضفة الغربية، كما تعارض الامتيازات الممنوحة للحريديم، وفي مقدمتها الإعفاء من الخدمة العسكرية، ومن ثم، يبدو أن وقف انجراف إسرائيل نحو الديمقراطية غير الليبرالية يظل مرهونا بفوز المعارضة في الانتخابات.

