النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

سوريا وروسيا تعيدان رسم مستقبل قاعدتي طرطوس وحميميم

مستقبل قاعدتي طرطوس وحميميم.
أحمد مرعي -

توصلت سوريا وروسيا إلى اتفاق جديد بشأن مستقبل الوجود الروسي في قاعدتي طرطوس وحميميم بعد مفاوضات استمرت نحو 18 شهراً ويعد الاتفاق من أبرز التطورات في العلاقات بين البلدين منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. ويضع الاتفاق إطارا جديدا للوجود الروسي في سوريا ويعيد تنظيم طبيعة استخدام المنشآت العسكرية والمدنية في الساحل السوري.

وبحسب التفاهم المعلن فإن الاتفاق لا يعني انسحاب روسيا بشكل كامل من سوريا وإنما يمثل إعادة هيكلة واسعة لوجودها العسكري. وتنص الترتيبات الجديدة على تحويل المنشآت العسكرية إلى مراكز للتدريب والتأهيل المشترك بين الجانبين مع منح السلطات السورية إدارة أكبر للمنشآت المدنية والاستراتيجية.

وفي حميميم التي كانت مركزا رئيسيا للعمليات الجوية الروسية منذ عام 2015 ستتولى السلطات السورية إدارة المطار باعتباره منشأة مدنية والعمل على دمجه ضمن منظومة البنية التحتية المدنية السورية. ويمثل ذلك تغييرا كبيرا في طبيعة المطار الذي لعب دورا محوريا في العمليات العسكرية الروسية خلال السنوات الماضية.

أما في طرطوس التي تعد أهم نقطة ارتكاز بحرية روسية في البحر المتوسط فستنتقل إدارة المنشآت التجارية إلى الجانب السوري ومن بينها الرصيف التجاري الرابع على أن تعمل هذه المرافق وفقا للقوانين والأنظمة السورية.ويمنح ذلك دمشق سيطرة إدارية أكبر على الميناء الذي ارتبط لسنوات طويلة بالوجود الروسي.

وتكتسب طرطوس وحميميم أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى موسكو بسبب موقعهما على الساحل السوري وقدرتهما على دعم التحركات الروسية في البحر المتوسط والشرق الأوسط. وكانت روسيا قد حصلت خلال عهد الأسد على ترتيبات طويلة الأمد لاستخدام المنشآت العسكرية في سوريا من بينها اتفاق منحها حق استخدام منشأة طرطوس لمدة 49 عاما.

لكن سقوط الأسد أدى إلى تغيير المعادلة وفتح الباب أمام إعادة التفاوض بشأن الاتفاقيات السابقة. وتسعى الحكومة السورية الجديدة إلى استعادة السيطرة على المنشآت الاستراتيجية وتعزيز السيادة السورية في الوقت الذي تحاول فيه الحفاظ على علاقة مستقرة مع موسكو.

وبالنسبة إلى روسيا يمثل الاتفاق محاولة للحفاظ على جزء من نفوذها في سوريا وتجنب خسارة موطئ قدمها في شرق المتوسط بشكل كامل. كما يتيح لها استمرار التعاون العسكري والتدريب مع المؤسسات السورية رغم تراجع طبيعة وجودها العسكري المباشر.

ومن المتوقع أن تستغرق عملية الانتقال نحو ثلاثة أشهر. وستكون طريقة تنفيذ الاتفاق العامل الأهم في تحديد مستقبل الوجود الروسي. فالتفاصيل المتعلقة بحجم القوات الروسية التي ستبقى وطبيعة المعدات المستخدمة وحدود النشاط العسكري واللوجستي لم تتضح بصورة كاملة حتى الآن.

ويعكس الاتفاق في النهاية تسوية بين مصالح دمشق وموسكو. فسوريا تحصل على سيطرة أكبر على منشآتها بينما تحتفظ روسيا بقناة للتعاون العسكري والاستراتيجي. ولذلك فإن الاتفاق لا يمثل انسحابا روسيا كاملا ولا استمرارا للوضع السابق وإنما يؤسس لصيغة جديدة تقوم على تقليص الوجود العسكري الروسي المباشر مع الإبقاء على التعاون بين البلدين.