هل تصبح مصر النموذج العالمي الأول في «التمويل البديل»؟

فاطمة نشأت -
في وقت تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية العالمية، برزت آلية "مبادلة الديون" كواحدة من أكثر الأدوات ابتكاراً التي تعتمد عليها الدولة المصرية لتحويل أعباء القروض الخارجية إلى استثمارات تنموية ملموسة على أرض الواقع.
فما هو برنامج مبادلة الديون؟
يُعرف برنامج مبادلة الديون بأنه اتفاق مالي بين مصر وبعض الدول الأخرى، يتم بموجبه التنازل عن جزء من الديون الخارجية مقابل قيام مصر بسداد القيمة المقابلة لها بالعملة المحلية لتمويل مشروعات تنموية مشتركة، وبدلاً من خروج العملة الصعبة لسداد الأقساط والفوائد، تُضخ هذه الأموال داخل الاقتصاد الوطني لدعم قطاعات حيوية.
كيف تستفيد مصر من هذا البرنامج؟
تتعدد مكاسب مصر من هذه الآلية، وأبرزها تخفيف الضغط على النقد الأجنبي وتقليل الالتزامات الدولارية المطلوبة للسداد للخارج، بالإضافة إلى تمويل أهداف التنمية المستدامة وتوجيه الأموال لمشروعات حيوية مثل التعليم، الصحة، والطاقة المتجددة دون اقتراض جديد.
كما يظهر استفادة مصر من برنامج مبادلة الديون خفض تكلفة الدين واستبدال الديون عالية التكلفة بالتزامات محلية أقل عبئاً، في ظل استهداف الحكومة خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي لتصل إلى 81% بحلول يونيو 2026، معتبرة أن "المبادلة" أداة استراتيجية لتحقيق هذا الهدف.
تجارب رائدة.. ألمانيا وإيطاليا في الصدارة
مصر لديها تجارب رائدة وناجحة في مجال مبادلة الديون من أجل التنمية خاصة مع الجانبين الإيطالي والألماني، حيث تجاوزت قيمتها الإجمالية 900 مليون دولار، لتمويل أكثر من 114 مشروعاً تنموياً في مختلف المحافظات المصرية حتى الآن، ولديها خبرات كبيرة في حوكمة تلك البرامج لتحقيق أقصى استفادة منها خاصة مع شركائها الأوروبيين.
على صعيد الجانب الألماني تم توقيع اتفاقيات مبادلة ديون بقيمة إجمالية 340 مليون يورو، لتمويل عدد من المشروعات التنموية في مختلف القطاعات، لعل آخرها خلال 2025 كان مشروع تحسين إمدادات الطاقة المتجددة، لدعم التغذية المدرسية والتعليم، لربط مزارع الرياح في "رأس غارب" و"جبل الزيت" بالشبكة القومية.
وعلى الجانب الإيطالي فقد بلغت إجمالي اتفاقيات مبادلة الديون 350 مليون دولار على 3 مراحل وإلى الآن يتم تنفيذ العديد من المشروعات ضمن الاتفاقيات السابقة، وشهد 2025 تنفيذ عدة مشروعات لعل أبرزها مشروع تعزيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية، بالإضافة إلى مشروع النمو الأخضر الشامل في مصر، فضلا عن عدة مشروعات في قطاعات التعليم، وتعزيز السلامة والأمن بالمواقع الأثرية، وتمكين المرأة.
وهل تستمر مبادلة الديون في 2026؟
تؤكد توجهات الحكومة لعام 2026 أن مصر ماضية بقوة في توسيع نطاق هذا البرنامج، حيث يجري حالياً إعداد اتفاقيات جديدة مع شركاء أوروبيين، ودخلت الصين على الخط باتفاقية تاريخية لمبادلة الديون من أجل تنفيذ عدد من المشروعات التنموية حيث تعد مصر مصر هي الدولة الأولى التي توقع مع الصين مثل هذا النمط من التمويل التنموي، مما يفتح آفاقاً جديدة في 2026 لتمويل مشروعات النقل المستدام والبنية التحتية بالعملة المحلية.
بهذا النهج، تتحول ديون الأمس إلى محركات نمو للمستقبل، مما يمنح الاقتصاد المصري مرونة أكبر في مواجهة التقلبات العالمية.

