«التأمين الصحي الشامل»: طوق نجاة صحي وتكافل اجتماعي شامل.. الدولة تسرع الخطى لتغطية شاملة بحلول 2030

فاطمة نشأت -
تعد منظومة التأمين الصحي الشامل إحدى الركائز الأساسية التي تراهن عليها الدولة المصرية لتحقيق عدالة صحية شاملة، وهو مشروع قومي عملاق يهدف في جوهره إلى توفير مظلة حماية اجتماعية وصحية لكل مواطن على أرض مصر، دون تمييز أو تحميل المواطن البسيط أعباءً مالية مرهقة قد تعجزه عن الحصول على حقه الطبي الأساسي.
إن الفلسفة التي يقوم عليها النظام الجديد هي التكافل والتضامن، حيث يغطي النظام خدمات واسعة النطاق تشمل الكشف، العلاج، العمليات الجراحية، الإقامة في المستشفيات، والأدوية، وصولاً إلى العلاج من الأمراض المزمنة والمستعصية مثل الأورام وزراعة الأعضاء، مما يمثل شبكة أمان لا تقدر بثمن للملايين.
ولم يكن دعم الدولة لهذا المشروع وليد اللحظة، بل هو استراتيجية راسخة تتجسد في خطة طموحة للتغطية الكاملة بحلول عام 2030، وتتمثل خطة الدولة في تطبيق النظام على مراحل جغرافية متتالية، بدأت بمحافظات المرحلة الأولى مثل بورسعيد والأقصر، وتتوسع تدريجياً لضمان جاهزية البنية التحتية وكفاءة مقدمي الخدمة.
تعمل الدولة على قدم وساق لضمان جودة الخدمات، عبر هيئات ثلاث مستقلة تشرف على التشغيل، والتمويل، والاعتماد والرقابة، مما يضمن أعلى معايير الحوكمة والشفافية.
جهود الدولة لدفع عجلة التأمين الصحي الشامل
وفي الشهور الأخيرة، شهدت جهود الدولة دفعة قوية وملحوظة لدعم وتسريع وتيرة المنظومة، تمثل ذلك في عدة محاور حيوية: أولاً، التوسع في ضم محافظات جديدة للمنظومة، مما يعكس التزاماً حكومياً بتسريع وتيرة التغطية الشاملة.
ثانياً، التركيز على رفع كفاءة البنية التحتية الطبية القائمة، من خلال تطوير شامل للمستشفيات والمراكز الصحية وتجهيزها بأحدث الأجهزة الطبية لاستقبال المنتفعين بكفاءة عالية، وهو ما ظهر جلياً في محافظات الصعيد التي شهدت طفرة في تحديث المنشآت الطبية.
ثالثاً، تبسيط الإجراءات الإدارية للمواطنين لتسهيل عملية التسجيل والاشتراك وتلقي الخدمة، والاستفادة من التحول الرقمي لتكون الخدمات أكثر سلاسة ويسراً. رابعاً، استمرار جهود الدولة في تحمل أعباء اشتراكات غير القادرين، حيث تخصص ميزانيات ضخمة لضمان ألا يكون العائق المادي سبباً في حرمان أي مواطن مستحق من حقه في الرعاية الصحية الكريمة.
هذه الجهود المتسارعة تؤكد أن ملف التأمين الصحي الشامل بات على رأس أولويات الأجندة الوطنية، ليكون بحق "جمهورية صحية جديدة" تضمن الكرامة والحياة الآمنة لكل المصريين.
الجهود التشريعية والقوانين
وتعد أهم الخطوات العملية التي اتخذتها الدولة لتأمين ودعم استمرارية هذا المشروع القومي تهيئة التشريعات والقوانين إصدار قانون التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018، والذي يوفر الإطار القانوني والتشريعي القوي للمنظومة، ويحدد حقوق وواجبات كل طرف، بالإضافة إلى إنشاء الهيئات المستقلة حيث تم تأسيس ثلاث هيئات منفصلة ومتخصصة (الرعاية الصحية، التمويل، الاعتماد والرقابة) لضمان الفصل التام بين مقدم الخدمة وممولها ومراقبها، مما يمنع تضارب المصالح ويضمن الكفاءة التشغيلية.
كما عملت الدولة على تطوير البنية التحتية من خلال ضخ استثمارات هائلة في تحديث المستشفيات والمراكز الطبية وتأهيلها وفقاً لمعايير الجودة العالمية اللازمة للاعتماد داخل المنظومة.
لم تكتفى الدولة بهذا الحد بل عكفت على تعزيز الحوكمة والتحول الرقمي من خلال تطبيق نظام مُميكن بالكامل يربط جميع مقدمي الخدمة بقاعدة بيانات موحدة، لضمان الشفافية ومتابعة الخدمات المقدمة بدقة ومنع الهدر، واعتمدت الدولة في خطتها الدعم المالي لغير القادرين حيث عملت الدولة على تحمل كامل قيمة اشتراك الأسر الأكثر احتياجاً، مما يضمن شمولية التغطية وعدم إقصاء أي فئة مجتمعية.
كما عملت الدولة على بناء منظومة التأمين الصحي الشامل على تنمية الموارد البشرية من خلال تدريب الكوادر الطبية والإدارية ورفع كفاءتهم للتعامل مع متطلبات النظام الجديد وضمان تقديم خدمة طبية مميزة.
هذه الخطوات المتكاملة تؤكد أن الدولة لا تدخر جهداً في سبيل إنجاح هذا المشروع التاريخي، ليكون بحق إنجازاً يضاف إلى سجل إنجازات الجمهورية الجديدة في بناء الإنسان المصري.
48.5 مليار جنيه استثمارات للمرحلتين الأولى والثانية بمنظومة التأمين الصحي الشامل بخلاف التمويلات الميسرة
وانقسمت منظومة التأمين الصحي الشامل على مرحلتين ففي مرحلتها الأولى تشمل 6 محافظات بعدد مستفيدين يصل إلى 5.1 مليون مواطن، كما تم ضخ استثمارات منذ 2018 وحتى 2025 بلغت نحو 28.5 مليار جنيه لتنفيذ تلك المرحلة.
وتشمل المرحلة الثانية 5 محافظات بعدد 12.4 مليون مستفيد من إجمالي السكان، وتم تخصيص استثمارات بقيمة 20 مليار جنيه لتلك المرحلة لتطوير المنشآت الصحية، هذا بالإضافة إلى التمويلات الميسرة من شركاء التنمية التي تبلغ قيمتها 880 مليون دولار من البنك الدولي، والوكالة الفرنسية للتنمية، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل.

